الأزمات تظهر عناصر قوة الدول ومنعتها وقدرتها على التكيف والتعامل مع الظروف الاستثنائية وبالرغم من أننا نعيش اليوم تجربة فريدة لم يعهدها غالبية الأردنيين، إلا أن الدولة بوصف السلطة تسير في نسق متزن وهادئ وسلس رغم الصعوبات الكبيرة التي تكتنف الحرب العالمية على فيروس كورونا، ومن الواضح أننا دولة متماسكة جداً وتعمل وفق وعي جمعي للذات وبمقابل الحالة التي يمكن وصفها بالمثالية فلا بد من الإقرار بوجود اخطاء لكن هذه الاخطاء لا يمكن بحال أن تمحو الوصف العام للحالة والتي اثبتت أن الدولة الأردنية كبيرة بأهلها وقيادتها..

استراتيجيا لا بد من الاستفادة من الأزمة في تعزيز وتعميق علاقة الفرد والمجموع الشعبي بالدولة واستعادة الثقة التي عملت عليها منظومة شيطانية عبر سنوات في محاولة خبيثة لتفكيكها واليوم يثبت للقاصي والداني أن المواطن بحاجة لدولة قوية قادرة على صون هذا الفرد وذلك المجموع وبدأت ثقافة وعي سياسي واجتماعي جديدة بالتشكل مفادها انحياز المواطن وثقته بمؤسسات الدولة التي أرادت لها منظومة العبث والجهل تحطيمها وشل قدرتها على اتخاذ القرار لضرب سير مرافق الدولة بشكل طبيعي، واليوم ثبت للجميع أن الدولة بالرغم من كل ما أثير حولها لا تزال فاعلة..

جميع القوى المناوئة للحالة الوجودية للدولة والتي عمدت إلى فرط عقد بيروقراط الدولة الكلاسيكي تراجعت للخلف وبدأت هي ومفاهيمها وطروحاتها بالتساقط أمام لحظة الحقيقة، ووقفت عاجزة عن تقديم أي شيء للأردن وللشعب الأردني الذي قرر في لحظة الحقيقة أيضاً أن ينحاز لأمنه واستقراره وحقه في الوجود والحياة فهذه القوى التي أثّرت في مرحلة من المراحل على الرأي العام الأردني وخلقت حالة ومزاجاً سلبياً جداً في نظرة المواطن نحو دولته سقطت بشكل مدو أخلاقياً وفلسفياً وفكرياً وواقعياً، لا بل وباتت تستجدي البيروقراط الذي حاولت هدمه بكل ما تحمل الكلمة من معنى وبالطبع فالسلطة هنا تتعامل بمسافة واحدة مع جميع مواطنيها ولم تتأخر في تقديم ما لديها من مساعدة لمن كان يستهدفنا وطنياً في الصميم، فالأردن دولة وليس مجموعة عصابات بيدها سلطة والحكومة اليوم تتصرف على هذا الأساس بثقة واقتدار..

البعض يطالب بالضرب بيد من حديد والبعض يطالب بالجنوح نحو القوة المفرطة ويبرر لفكرة ومفاهيم الاستبداد والديكتاتورية والتعسف في خلق الله والتعامل بقسوة وتاريخياً فهذا ليس ديدن النظام ونهجه القائم على الاعتدال وعلى أصحاب هذه الدعوات أن يرى لأبعد من أسابيع أو شهور، فنحن نتحدث عن معركة المحافظة على أحكام الدستور والقيم الأردنية الجوهرية أيضاً، وبالنظر للازمة بمفهوم الفرصة فلا يمكن استراتيجياً أن تتعامل السلطة وفقاً لهذه المفاهيم والدعوات التي تفتقر لبعد النظر لأنها ببساطة تقوض عناصر قوة الدولة وعلى رأسها انحياز المواطن للدولة ومؤسساتها التي بدأنا بمرحلة إعادة بنائها..