تقتضي المسؤولية الاخلاقية لوسائل الاعلام وللاعلاميين والصحفيين والعاملين بالحقل الاعلامي توخي الدقة ونقل المعلومة الصحيحة والاحداث الحقيقية بتوازن والبعد عن المغالاة والتضليل للمجتمعات قدر الامكان ، وتقتضي تلك المسؤولية كذلك الوقوف الى جانب الوطن بكل ما تحمله هذه الكلمة من حروف وظروف وخاصة في وقت الازمات والاوضاع غير الطبيعة والخارجة عن إرادة الدولة وامكانياتها وقدراتها، وينبغي هنا وعلى وجه التحديد مراعاة المصلحة الوطنية العليا ، وتغليب تلك المصلحة على كل الاعتبارات والمنافع الزائلة.

فعملية توخي الدقة تستلزم وجه اخر مهم جدا وهو الحرص والتفان في خدمة القضية الام للدولة ، وصونها من الانحراف والفساد والهفوات ، حين ان الوقوع في الخطا والتجني يعد وقوعا في الضلال.

اما في وقتنا الحاضر لا سيما في الازمات ، فقد اصبح التجاوز والاستقصاد لدى البعض في قلب الحقائق والابتزاز مجلبة للشهرة والاستعراض وبعضها لتحقيق منفعة شخصية او بذريعة الانتقام او تصفية الحسابات ، وهي حالة تعد هاجسا تتخبط في مسالتها الكثير من وسائل الاعلام والاعلاميين، وقد نتج عن ذلك ما عرف بالاساءة ، وبات الامر يشتد ويزداد تدهورا والقضية تستفحل باستمرار وعلى السنة وكتابات صحفية وعبر منابر اعلامية متعددة.

هذه مسألة يجب ان تستحوذ على تفكير الناظمين للعملية الاعلامية والرقابية لتلك المؤسسات العاملة في هذا القطاع والمنتسبين والمرخصين للعمل في هذه المهن وعلاج الامر علاجا خبيرا ، وتقويم الظاهرة وان لا تبقي هذه المعالجة حبيسة الرفوف والادراج.

ويبدو جليا ان كثرة الاخطاء للاعلاميين التي تتعدد باختلاف اسبابها بين ما هو مقصود (زلة لسان ،هفوة) ومقصود وحتى الاسفاف في الكلمة والضعف في الاداء واستخدام كلمات نابية ومسيئة وببعض الاحيان جارحة .

في النتيجة ، فافتقار بعض وسائل الاعلام وبعض الاعلاميين والصحفيين ومن العاملين في الحقل الاعلامي للثقافة اللغوية والقانونية والاطلاع والتدريب والخبرة والانحراف والخروج عن المألوف والمتعارف عليه يزيد الامر تعقيدا ويسهم في الوصول الى المستوى المرفوض عرفا واجتماعيا ووطنيا.

بالنهاية المطلوب : التعبير عن الموضوعي لعقلية الجماهير واحترام ميولهم وثقافتهم وعاداتهم واتجاهاتهم وعدم الاستخفاف بالمجتمع كون وسائل الاعلام تضطلع بمهام حيوية ونظرا لما تقدمه من ادوار ايجابية لها وزنها الكبير في المجتمع وفي رقيه وتوازنه وتوحيده خاصة .