تميزت جهود المملكة الأردنية الهاشمية بالتعامل مع وباء الكورونا بأنها إبتدأت بمكرمة هاشمية من قائد البلاد عندما تم إرسال طائرة تابعة للخطوط الجوية الملكية الأردنية وعادت محملة 71 طالبا أردنيا وعربيا من مدينة ووهان الصينية مركز فيروس "كورونا" وعندما وصلت الطائرة تم إجلاء الجميع لمستشفى البشير للتأكد من حالتهم الصحية والتأكد من خلوهم من المرض، وكانت هذه البداية إشارة على المرحلة التي تلتها من جودة عالية جدا في الأداء الحكومي والرسمي في كيفية التعامل مع التحدي الكبير والغير مسبوق وكان الجميع يعمل ضمن إطار رؤية القائد الهامشي التي أعلنها منذ البداية: "صحة وسلامة كل المواطنين أولوية بالنسبة لي".

وتسارعت الاحداث وتبايت الجهود بين ما هو قمة في الجودة والتميز كما هو أداء وزارة الصحة بكوادرها والاجهزة الامنية وفي مقدمتها القوات المسلحة الباسلة والأمن العام على سبيل المثال لا الحصر وبين ما هو سلبي جدا كما هو حال من تخصص بنشر الإشاعات وجشع بعض تجار الأزمات ممن إستغل الأزمة ماديا وعدم إلتزام بعض المواطنين بالتعليمات، وما بين أداء إيجابي ممتاز وأداء سلبي محبط يتواجد هناك وطن فيه شعب يستحق الحياة ويستحق أن يكون العمل بجهد مضاعف للحد من الأحداث والظواهر السلبية وتحويلها لطاقات إيجابية تؤدي مهمتها بحيث نجتاز التحدي الكبير وننتصر على هذا الوباء، فهل هناك وسائل قابلة للتطبيق لتحويل هذه الطاقات السلبية لطاقات إيجابية ويتم إستخدامها الأن خلال مواجهة التحدي؟ وإذا كان هناك وسائل ونجحت في مهمتها، فهل نكتفي بإستخدامها فقط في مواجهة الوباء أم نستثمرها في مرحلة ما بعد وباء الكورونا التي لن تقل فيها التحديات بل ستكون اكبر مما نعيشه حاليا؟

وللبحث عن أليه أو وسائل لا بد من العودة والبداية من خطاب قائد الوطن الهاشمي الذي قال بوضوح وهو يرتدي الزي العسكري “يمر وطننا بظروف استثنائية صعبة، تستدعي إجراءات والتزاما وتعاونا استثنائيا،أطلب منكم بخطاب الأب لأبنائه، عدم التنقل والالتزام بالتعليمات الرسمية، فلنرتق بمسؤولية حماية الوطن الذي نحب” وبعدها بيومين تحدث وزير الصحة وهو إبن المؤسسة العسكرية وقال "أرجوكم لا تفشلونا " ورغم هذا الكلام الطيب إستمرت الإشاعات والجشع وأيضا عدم الإلتزام من قطاع ليس بالقليل من المجتمع ونتيجة لذلك أصدر رئيس الوزراء وأعلن البدء في تطبيق امر الدفاع رقم 3 بعد أن أظهرت العديد من القطاعات عدم الإلتزام، ومن هنا قد نستقي أن أمر الدفاع بمحتوياته وأهمها وجود عقوبات ماليه وسجن وتطبيقه سيعود بالمنفعة العامة حاليا ويحد من إنتشار الوباء وإحترام القانون من المجتمع سيكون مرتبط بخلو التطبيق من الإستثناءات والواسطات وقدر العدالة في التطبيق على الجميع.

لا يوجد مدينة فاضلة على الأرض إنما تطورت بعض دول العالم بفضل تطبيق القوانين المتبعة التي تكون عادلة على الجميع، وفي الأيام الماضية أثنت بعض وسائل الإعلام في العالم الغربي على الأردن بفضل الإجراءات الصارمة التي إتبعتها لمكافحة الوباء مع الأخذ بعين الإعتبار ندرة أن تمتدح وسائل إعلام غربية دولة عربية لأسباب عديدة ولذلك نقول أن البناء على ما تم واجب وطني حيث أن الإجراءات الصارمة على الجميع كما هي وسيلة لمكافحة الوباء حاليا فإنها وسيلة ممتازة ستساهم لاحقا بمواكبة الأردن لعالم ما بعد الكورونا الذي تبدوا تحدياته وأبرزها الإقتصادية ثقيلة جدا على المجتمع بكل مكوناته بل أنها تحديات ترقى لمستوى صراع وجود، والأردن نعمة كبيرة تستحق التضحية والعطاء من الجميع.

ومع الإقرار بمدى صعوبة مكافحة الوباء وسرعة إنتشاره عالميا ونحن في الأردن جزء من هذا العالم إلا أن اليقين بالله سبحانة وتعالى بأن الأزمة ستنتهي، ومع تزامن تطبيق أوامر الدفاع مع التضامن المجتمعي بشكل كامل سنستعيد حرياتنا وتفاصيل حياتنا مع التأكيد على الأهمية القصوى لفرض لغة القانون بكامل قوتها ستكون العامل الأساسي الذي سينتج عنه زيادة الوعي والإلتزام الإجتماعي، أهلنا الكرام: دعونا نقلل من قيمة فاتورة الكورونا.

alaibusaleek@yahoo.com