بقي ولي العهد ملازماً لجلالة الملك في الأيام الماضية، منصتاً ومتعلماً ومستغرقاً في تفاصيل ملحمة تخوضها القيادة مع الأردنيين كافة لمواجهة خطر يحدق بالوطن، وعند خروجه على الناس في بث عبر مواقع التواصل كان الأمير الحسين يعلن بعضاً مما تعلمه، ويؤشر على أمرين أساسيين، سرعة الاستجابة وأولوية سلامة المواطنين.

نتفق مع ولي العهد في حديثه عن الإمكانيات المحدودة، ونؤيده في الإعجاب بالأداء الأردني، فمنذ بداية الأزمة وانسجاماً مع الاستراتيجية الاستباقية للملك دخلت البلاد في بوتقة خلية إدارة الأزمة، فلم تتأخر القرارات ولم يكن الملك ينصت سوى للصوت الذي تظهر فيه نبرة الحرص على حياة الأردنيين وسلامتهم، فأي صوت آخر هو ناشز ونشاز، فهذه دولة تقوم على إرث كبير من التجربة والمواجهة، قيادة تسنمت زمام المبادرة في مناسبات تاريخية حاسمة على امتداد قرون، وشعب صامد وصابر ومرابط عاش أزمانًا قابضًا على جمر بقائه وكرامته.

بلد كبير يعد الأقوى في العالم مثل الولايات المتحدة تردد يومًا بعد يوم في اتخاذ القرارات اللازمة والمناسبة، وما زالت قيادته ونخبته تتأرجح بين القرارات وتظهر لمناكفة العلم، ولمحاولة التملص من الواجب الذي يحتمه الضمير الإنساني لمصلحة بعض الفئات، وفي بلد آخر صغير كما توصف الأردن، قيادة شجاعة قالت منذ اللحظة الأولى بأن سلامة المواطن قبل أي شيء، ووجهت الجميع للاجتهاد داخل هذا المربع، ورسمت حدوداً صارمة لا تهاون في أي محاولة لتجاوزها، فأي البلدين أعظم في هذه الحالة؟

بالقطع بلد على رأسها ملك يهتم بكل التفاصيل حتى لو كانت الاطمئنان على سلامة مواطنة مصابة وضعت طفلها، في رسالة لجميع الأردنيين بأن القائد لن يتخلى عن اهتمامه بهم وحرصه عليهم.

أشادت منصات إعلامية أميركية بالأردن وإجراءاته، وكأنها تعقد المقارنة مع قيادتها المترددة، وما زال الأردن يقاوم تفشي المرض بكل شجاعة، والقلوب التي تتعلق بالأخبار يومياً تخرج وهي تحمد الله عز وجل لتجنب الأردن لقفزة كبرى في أرقام المصابين، وتبدي ثقتها بأن هذه القيادة وهذه الدولة ستواصل تأهبها ومواجهتها الشجاعة حتى لو مضت الأمور -لا سمح الله- إلى الأسوأ.

مثل جميع الأردنيين يلتزم الملك وولي عهده بالإجراءات المطلوبة والتي تحتمها الآراء العلمية، ومثل جميع جنود الوطن، يلتزمان في مواقعهما التي يتطلبها الواجب، فالملك لم يطلب من ولي عهده أن يعتزل واجباته في هذه المرحلة، فالأب الوطني يتقدم في شخصية الملك على رب الأسرة، وعلى الأردنيين أن يقدروا اليوم جهود أبنائنا في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي تسعى إلى تطبيق الإجراءات الرسمية والحفاظ على الالتزام، عليهم أن يقوموا بواجبهم في هذه اللحظة وأن يلزموا بيوتهم ليتمكن الجنود الرابضون اليوم بيننا في حالة احتضان وطني من أداء واجباتهم، وليوفروا جهود فرقنا الطبية للحفاظ على سلامة الوطن وأبنائه، حمى الله الأردن وقيادته وشعبه من كل مكروه وسوء.