ها هي ذي الأرض تلتقط أنفاسها وترتاح في إجازة منا نحن البشر، وقد عادت تتنفس هواء عليلا بلا ثاني أكسيد الكربون ولا أدخنة بيضاء ولا سوداء ولا حتى ضجيج، في فرصة لم تكن لتحدث طوعا، فألزمنا بها فيروس كورونا جبرا.

مصانع ومتاجر مغلقة وشوارع خالية من الناس والسيارات والقطارات وحافلات نفث العوادم وكوكبنا الآن يبتسم لهذه الراحة التي لطالما استجدانا لأن نمنحه إياها.

لست خبيرا بيئيا لكنني ألمس كما غيري نقاء الهواء وسلامة الأذن من ضجيج اعتدنا وما إن ذهب حتى ميزنا الفرق وهو بلا شك كبير جدا.

تنقل لنا التقارير أن الباحثين سجلوا ارتفاعاً غير مسبوق في جودة الهواء خصوصا في المدن الصناعية، وانخفاضاً لم يسبق وأن تحقق في نسب انبعاثات الغازات السامة والملوثات المسببة للاحتباس الحراري.

الدراسات تقول إن متوسط عدد «أيام الهواء عالية الجودة» ارتفع بنسبة 21.5٪ وانخفضت ملوثات الهواء الرئيسية بنسبة تقارب الثلث وسجلت أيضا انخفاضاً كبيراً في انبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين في المدن الرئيسية أما الصور التي تلتقطها وكالات الفضاء يوميا فقد أظهرت تلاشي السحابة المرئية للغازات السامة التي كانت تظهر بشكل واضح في سماء المدن الصناعية.

الصين وهي بلد المنشأ لجائحة كورونا تسهم بنسبة 30% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم سنوياً، هذه الانبعاثات تراجعت بنسبة 25% منذ انتشار الفيروس، ونسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في أجواء مدينة نيويورك انخفضت من 5 إلى 10%، بالتزامن مع انخفاض نسبة غاز الميثان كذلك.

وحسب ذات التقارير فقد شهد العالم بعد جائحة كورونا انخفاضاً حاداً في استخدام الفحم خصوصاً في الصين التي تعتبر أكبر منتج ومستهلك للفحم في العالم، إذ كانت نسبة اعتمادها على الفحم كمصدر للطاقة 59% في العام 2018.

الفوائد واضحة على المياه في معظم المدن، فشهدت الأنهار في العديد من المدن الأوروبية نشاطاً غير مسبوق للأسماك، وتحسنا ملحوظا في نوعية المياه التي أصبحت صافية بعد توقف شبه كلي لحركة القوارب والسفن.

الأرض في إجازة منا نحن البشر، هي في استراحة استشفاء لم تكن تتوقعها لكنها كانت تنتظرها لتتعافى ولو قليلا بما يمنحها مزيدا من الصحة والقوة والعمر.

qadmaniisam@yahoo.com