هذا تساؤل يطرحه الكثير من المهتمين بالشأن الاقتصادي العالمي. تعتمد الإجابة عليه على سرعة احتواء هذا الفيروس. فالخطوات التي تتخذها الحكومات لاحتوائه، ومدى الدعم الاقتصادي الذي ترغب الحكومات في تقديمة لكافة القطاعات للحد من تأثير هذا الوباء على القطاعات كافة وخصوصاً المشاريع الصغيرة والمتوسطة سيحدد مدى تأثير هذه الجائحة على الاقتصاد العالمي.

فبالنظر إلى أثر الفيروس على الاقتصاد الصيني، نرى أن قطاع الخدمات والصناعات الصيني قد تراجع في شهر فبراير الماضي. فقد انخفضت مبيعات السيارات الصينية بنسبة ٨٠ بالمائة، وانخفضت صادرات الصين بنسبة ١٨ بالمائة في ذات الشهر. أما بالنظر إلى الاقتصاد العالمي وأثر فيروس كورونا عليه، فإننا نرى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي سينخفض إلى الصفر المئوي وهذا أسوا سيناريو تمر به البشرية منذ الكساد العظيم الذي ضرب العالم في الثلاثينيات من القرن الماضي (١٩٢٩-١٩٣٣).

لقد أحدث تفشي فيروس كورونا صدمة في العرض والطلب مع توقع بانخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ٥ بالمائة وهو أدنى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨-٢٠٠٩. كما ستكون السياحة والسفر من أكثر القطاعات المتضررة بهذه الجائحة مع ارتفاع خسائر النقل الجوي والبحري والبري إلى أكثر من ١٢٠مليار دولار.

لقد خسرت الأسواق المالية العالمية ٢٠ بالمائة من قيمتها في ظل تدهور أسعار النفط وهروب المستثمرين إلى ملاذات آمنة مثل سندات الخزينة التي تعرضت هي الأخرى بعد إعلان الإدارة الأميركية خفض أسعار الفائدة إلى ضربة قاصمة، وهذا يعني تراكم الديون العالمية والديون على القطاع الخاص والأفراد.

في ٩ مارس ٢٠٢٠، ضخ الفيدرالي الأميركي مبلغ ٥٠ مليار دولار إلى الأسواق الأميركية لتجنب أزمة ائتمان كبيرة تدهور اقتصاد البلاد في ظل سعي حكومي حثيث لتخفيف الضرائب عن المواطنين ومساعدتهم مالياً وترحيل القروض والفوائد حتى إشعار آخر والإعلان عن دعم الصناعات الوطنية خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لأن الاقتصاد الأميركي يعتمد على هذا القطاع بشكل كبير وهو يشكل ٧٠ بالمائة من النشاط الاقتصادي الأميركي.

ومع إلغاء المسافرين للرحلات، ومطالبة الشركات موظفيها البقاء في منازلهم، وهبوط أسعار الأسهم، تصبح أزمة الاقتصاد العالمي جائحة بكل ما في الكلمة من معنى، وتختلف التقديرات الاقتصادية للتأثير العالمي بشكل كبير من بلد الى آخر، فمن المتوقع أنه إذا ما استمر انتشار المرض حتى نهاية الصيف فإن الاقتصاد العالمي سيخسر ٣ تريليون دولار.

يتعين على قادة العالم أن يتصرفوا بسرعة وحزم قبل فوات الأوان، فنحن نواجه احتمال حدوث دورة هابطة مفرغة في الاقتصاد العالمي. كما أن هناك حاجة ماسة للتنسيق العالمي للسياسات النقدية والمالية والتجارية وأسعار الصرف قبل فوات الأوان، ومن الواضح أن الصين ستعاني أكثر من غيرها، لكن الأمر كذلك بالنسبة لليابان والشرق الأوسط والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.