المعركة الشرسة بين الوباء الفيروسي المستجد ودول الأرض متمثلة بشعوبها واقع مرير وامتحان صعب، ليس على مستوى الهزيمة لأي من طرفي الصراع، بل بكمية الخسائر المترتبة على هذه المعركة ولجميع المفاصل البنائية للكرة الأرضية؛ الاقتصادية، الصحية، التعليمية، العلمية، الغذائية، الأمنية، الجينية، وغيرها الذي ستكشفه الأيام في وقت مناسب، خصوصا أن عدونا المشترك مجهول الأصل والسلوك ويحارب في كل الجبهات، لا يقرع الأبواب المغلقة للدخول، بل ينتظر الضحية للذهاب اليه لإحضاره للفتك بالعدد الأكبر من البشر، وفي العرف العسكري المتميز فإن القائد الميداني وضابط المدرسة العسكرية، هو الضابط الذي يخطط للمستقبل ضمن قراءة الواقع، بوضع الخطط الاستباقية وبدائلها، فقاموس الحروب لا يحتضن المفاجأة للتصرف، ويقيني أن ذلك كان واقع الحال بالنسبة لنا في الأردن، فرؤية جلالة الملك منذ اللحظة الأولى لأخبار الوباء بأن أوعز للحكومة والجهات الأمنية بضرورة الاستعداد للمعركة إن فُرضت علينا بهدف المحافظة على صحة الأردنيين كأولوية لدى الملك، بالتوازي مع المسار التعليمي، الأمن والأمان، المخزون الاستراتيجي للمواد الغذائية والأساسية، المحافظة على ديمومة القطاع الزراعي باعتباره المصدر الأساسي والمغذي الرئيسي لسلاح المعركة.

واقعنا اليوم وبكل صراحة يبين أن هناك تفاوتا واضحا بين سلوك الشعب والدولة ممثلة بأجهزتها، فنجحت الثانية (الدولة) حتى الساعة وأخفقت الأولى (الشعب) حتى الساعة، ولست هنا لتحليل النتائج باجتهاد شخصي، ولكنني أطرح مفاهيم متداولة ويجب تصحيح مساراتها بعد توضيح لمعطياتها حتى تصبح المعادلة طردية النتائج بإيجابية المنحى، فالغالبية تعتقد أن أساسيات الحياة واستمراريتها هي مسؤولية حصرية بالدولة بدون الاستعداد للمساهمة فيها وأقصد؛ توفير الرعاية الصحية، توفير الأمن والسلم المجتمعي، توفير المواد الغذائية، وهنا لا بد من التوضيح بوجود دور أساسي لكل منا برصانة أضلاع هذا المثلث الحيوي، وعلينا الإعتراف بأهمية الجهود الرسمية التي تقدم لتذليل الصعوبات، يقابلها درجة من الاستهتار واللامبالاة من البعض بتصرفات تعكس جانبها المظلم على الجميع، وللتوضيح، تحدي أوامر الدفاع مثلاً بحظر التجول من قبل فئة مستهترة تقامر بحياتها وحياتنا وتساعد بنشر الوباء، وكأن هذا التحدي يمثل شكلا من أشكال البطولة والانتصار، فهناك نداء أبوي من جلالة الملك للبقاء في المنازل وعدم التنقل، ونداء من دولة الرئيس بنفس المحتوى، ورجاء من وزير الإعلام، وربما مقولة معالي وزير الصحة ابن المؤسسة العسكرية التي لا تعترف بالرجاء وهو يرجونا للبقاء في المنزل، بقاء فيه مصلحة كل منا حريص على نفسه وعائلته ومجتمعه ووطنه، مع الاستعداد التام لتوفير المتطلبات الحياتية بصورة سلسلة وبعيداً عن أسلوب التزاحم والتقارب والملامسة، مواصفات اختارها عدونا لنقتل بعضنا بجهل وتحد خاسر.

علينا احترام الدور الأساسي للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية المساندة التي تخوض الحرب الشرسة لصيانة الأردن القوي المستقر، وعلينا تنفيذ التعليمات، فوجودها بالشوارع والأحياء وعلى مداخل المدن هي رسالة اطمئنان بتوفر الأمن والأمان، وهي الكفيلة لوصول الماد الغذائية للمنازل والأحياء، أبناؤها أقسموا بالتضحية فداء للوطن بخوض معاركه وها هم يبرهنون على حُسن الأداء، وعلينا جميعا واجب المساعدة المطلوب والذي أجمعت عليه جميع الإرشادات الصحية للوقاية من الإصابة والمتمثل بالبقاء داخل المنزل، تصرف مسؤول يضمن الأسهم الصحية بأعلى قيمها، يحافظ على سلامة الوطن، ونثبت بذلك مساهمتنا الفعالة بدورنا في المعركة للنصر لنكون عند حُسن ظن القائد الذي راهن على وعينا وللحديث بقية.