يتواصل العصف الذهني حول مفهوم الدولة، هل هي اداة بيد فئة منتفعة للحفاظ على هيمنتها وتحكمها بشرايين البلد الاقتصادية والسياسية لخدمة مصالحها الذاتية، وان وسائل الهيمنة التي تملكها هي الجيش والسجون وفرض الاحكام العرفية ووسائل القمع الاخرى، ام انها اداة لحماية أمن البلد والمواطنين من الاخطار وصون حقوق وكرامة الانسان وتنظيم حياته عبر قوانين عادلة تفصل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية عن بعضها، لتفعلها وتضعها في حالة تكامل من اجل المصلحة العليا للشعب والوطن.

لقد اثبت الاردن مفهومه الديمقراطي للدولة، فالجيش العربي الباسل انتشر في الشوارع للحفاظ على الأمن البيئي والصحي للبلاد، والحكومة اتخذت كافة التدابير لضمان وقاية الشعب من مخاطر هذا الوباء، وفعلت اوامر الدفاع من اجل الوطن ومواجهة تحديات الوباء ومحاصرة البلاء، وتابع جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين جاهزية جميع الاجهزة واطمأن على قدرة الاردن وكفاءته في هذا الظرف العصيب والمحنة القاسية، رافضا تحجيم الحريات العامة الا بالقدر الذي لا ينتهك أمن الشعب بأسره ومصلحة الاردن ليبقى سيدا حرا، وعبر جلالته عن ثقته بشعبه ووعيهم.

هذه المحنة كشفت مفهوم الدولة في الاردن، وهو مفهوم رفيع المستوى،يضع كل اجهزته وامكاناته في خدمة شعبه ورعاية حقهم في حياة صحية واقتصادية واجتماعية كريمة.

هكذا هو الاردن يزهو دوما بانجازاته المتواصلة، والتنسيق والتكامل بين سلطاته الوطنية، ونحن امام خطوة كبيرة للقضاء المبرم على الوباء، وعلينا الانضباط لنكون بمستوى اردننا الغالي.