لقد اثبتت هذه التجربة انه وفي سياق الاستحقاقات الكبرى يبرز بشكل واضح تجلي ذلك التكافل والتكامل والوئام المجتمعي فقد اثبتت كارثة كورونا الدولية أن المجتمعات التي لا تستطيع الخروج من بوتقة الانعزال والتسويف تتجه إلى الفردية الخالصة والمستقرة في ذهن الوعي الأناني للذات البشرية مما ينعكس بكل تفاصيله على الحيثيات الحقيقية لمفهوم الوعي الجمعي.

ان هذه التجربة ومن خلال انخراط النظام السياسي الأردني وعلى رأسه جلالة الملك المفدى وولي عهده الأمين قد اعطى مثلا واضحا وصريحا بان هناك فرقا شاسعا ما بين القيادات النخبوية والدكتاتورية والانعزالية و تلك القيادات المغموسة تماما في الهم الوطني العام والتي محورها الوطن والمواطن وسلامة امنه الاجتماعي والطبي والغذائي هذا بالضبط ما جعل الأردن اكثر تميزا في كل المحاولات المبذولة من اجل محاصرة انتشار هذا الوباء العالمي وهنا لا نعيد الاسطوانة المشروخة التي تتحدث عن تميز الأردن غير ذلك وهذا عكسته المتابعة اليومية والتوجيهات المباشرة مع المؤسسات الرسمية والشعبية والأمنية وخاصة ما عكسه وجود القوات المسلحة الباسلة الجيش العربي بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.

وهذا ما جعل الهوة بين القيادة والأجهزة بكل تشكيلاتها ترتقي الى مستوى الأزمة الوطنية في العلاج وهذا يعني المتابعة على مدار 24 ساعة، وبذلك ومن خلال هذه الانعطافة التاريخية تجسرت الهوة وكبرت الثقة بين المواطن وكل الأجهزة المعنية بعلاج مفهوم المكافحة الكلية والشاملة والتكاملية والمتراكمة ليس للتميز الخارجي وإنما لتحقيق هدفها الاستراتيجي في حماية الأمن والسلم لكل مواطن وفرد من أفراد مجتمعنا الأردني، ومن هنا فإن النداءات المباشرة وشبه اليومية من جلالة القائد المفدى عبدالله الثاني بن الحسين قد جعلت الاطمئنان الشعبي والانخراط الشمولي في تنفيذ وتطبيق كل الإجراءات التي اتخذت بهدف الحد من الانتشار وليس بهدف معالجة الانتشار وهو ما نصبوا إليه من خلال النداءات اليومية لكل مواطن أردني بأن الضيق والتضيق الإيجابي سينتج رفاهاً صحياً ونموذجاً متفرداً في آلية العلاج والتي يكمن سرها في الوئام والتكامل الوطني واثبتت هذه التجربة ان الشعب الأردني وقيادته الفذة كتفاً إلى كتف في معالجة كل الأزمات حتى تلك التي تتسم بالكارثية.