ما أشبه الحياة بمركب يشقّ عباب بحر هادئ أو مائج أو هائج علماً بأن الربّان الماهر هو من يدير دفته بكل حرفية ليصل بسفينته لبرِّ الأمان، يدعمه فريق متعاون من طاقم وركاب لا يمكن نفي دورهم - الركاب - لكونهم يندرجون معهم تحت قاسم مشترك واحد ألا وهو «الالتزام»..

فكما أن «حقّ الركّاب» على القبطان وطاقمه يتمثّل بإيصالهم غانمين سالمين إلى شاطئ الأمان كذلك عليهم- الركّاب- «واجب» بالإلتزام بالتعليمات المتعلقة بسلامة الركاب من جهة وعدم إلحاق أي أذى بالمركب من جهة أخرى!

فالحياة بمساراتها وقنواتها حتى يعتدل ميزانها وتستقر معاييرها تحتاج إلى الارتكاز على قطبين اساسيين من «أخذ وعطاء» و«حق وواجب»، وذلك عبر «التزام» يسيّر العلاقات بين الأفراد والجماعات بسلاسة بعيدة عن التعقيدات والنزاعات والمشاكل فالالتزام واجب ثابت يستلزم من الشخص القيام به والمداومة عليه لصالح شخص آخر أو لمصلحة معينة هو المسؤول عنها، ولا يمكنه تركها أو التخلف عن أدائها، مثل الالتزام بإعطاء شيء ما، أو أداء عمل عبر التزامات قانونية، والتزامات مدنية والتزامات طبيعية كلها تؤدي برمتها إلى تحسين وزيادة مستوى النجاح بمجالات الحياة..

تداعت هذه الأفكار وأنا أقرأ وأسمع وأشاهد سلوكيات وردود فعل المواطنين تجاه الأخبار الواردة عن «الكورونا» بداية بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة ورئاسة الوزراء ناهيك عن الأخبار العالمية المتعلقة بعدد حالات الكورونا وزيادتها وتسريعها وتبطيئها وشفائها.. الخ.

فحمدت ربي بأن هنالك نسبة عالية متفهمة من مواطنينا «تلتزم» بالتعليمات مطبّقة إياها بحذافيرها ولكن، وللأسف «كلمة (لكن) تكاد أن تنفي ما قبلها»، لوجود ثلّة قليلة بيننا لا تأبه بشيء لأسباب عدّة قد تكون بطبعهم أو بتربيتهم أو لأنهم يعتقدون بأنهم فوق أي قانون متناسين بأن هكذا «لا مبالاة» ستكون نتائجها وخيمة على الجميع عامّة طامّة.

حتى بفرض منع التجول اثناء كتابتي المقالة وصل عدد المخالفين لمنع التجول قرابة الـ 400 والحبل إن شاء الله «ما يكون على الجرار».. فالالتزام مطلوب وهو موجود ولكن رجاء لا تخلخلوا أساساته!

من منظور آخر نرفع رأسنا بقائدنا الملك عبد الله الثاني الذي يعمل بالميدان جنباً إلى جنب مع نشامى الوطن من قواتنا المسلحة والوزراء وبخاصة وزير الصحة والكوادر الطبية كافة، والقوات المسلّحة والجهات الأمنية، ولا عجب أن يتم اختيار الأردن من قبل منظمة الصحة العالمية إلى جانب الدول المتقدمة في مكافحة فايروس كورونا بكل حرفية ومهنية وشفافية والتزام..

وأخيراً حتى تتحقق أبعاد الآية الكريمة: «إنّ مع العُسْر يسرا» لا بدّ وأن نقرنها بـ «اعقل وتوكل» مذكرين بها القلّة من الناس المتناسين للشقَّ الأول.

- اعقل–والمركّزين على التوكّل فقط على رب العالمين.. وشتاّن ما بين التوكل والتواكل–لامبالاة وإهمال- !

فلنعقل أولاً لنكون دوما مستعدين «ملتزمين» أما لماذا «الالتزام»؟

لأنه يدفع عنا كل بلاء ووباء وفناء !

hashem.nadia@gmail