حظر التجول الذي فرضته الحكومة كان هدفه الحد من انتشار الوباء وإعطاء القطاع الطبي وراسمي استراتيجيات التعامل مع الأزمة المزيد من الوقت الثمين جداً الذي يحتاجونه لتقدير الموقف والتفكير في الخطوة التالية ومنع إرباك القطاع الصحي بما يفوق قدراته.

العالم اليوم يتحدث بكل صراحة ووضوح في نقطتين، أولهما: أننا نحتاج لإنتاج اللقاح وتوزيعه على البشر لمدة تتراوح بين ١٢-١٨ شهراً حتى بعد الانتقال مباشرة لتجربته على البشر، والثانية: إلى متى سيستمر العالم بتطبيق الحظر والتباعد الاجتماعي (بكل درجاته) حول العالم؟ فنحن لا نستطيع أن نستمر في هذا لمدة عام مثلاً، لا على الصعيد الاقتصادي الذي يهدد انهياره الدول والشركات والافراد، ولا على صعيد تماسك المجتمعات ووحدتها، ولا حتى على صعيد الصحة النفسية للمواطنين.

في إدارة الازمات يجب أن نوفق ونعادل بين مجموعة من العوامل وهي: تقليل نسب الخطورة ما أمكن، ورفع مستوى استعداد وسائل الوقاية وأدوات القوة، والخروج بأقل الضحايا والاضرار، وفي ظل أزمة الوباء العالمية ستكون هذه المعادلة صعبة التحقيق، فحياة الانسان غالية وانتشار الوباء سيودي بحياة ٥٠ مليون نسمة بمتوسط التقديرات عالمياً بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وكذلك خطر التدهور الاقتصادي، فالحظر والتباعد الاجتماعي يحملاننا الى «عصر الجليد الاقتصادي» وانتشار الوباء كذلك قد ينتهي بنا الى كساد عالمي فنكون كمن احتمى من نار الوباء ليصطلي بنار الفقر والبطالة.

يكمن حل المعادلة في معالجة اخطار الوباء وتقليل أثر أدوات مكافحته ولو مؤقتا بانتظار انتاج المصل، وموازنة تكاليف الخطوات المتبعة وفوائدها، فنحن نريد مواجهة الوباء مع الحفاظ على الحد الأدنى من الإنتاج والحركة التجارية لإبقاء الانسان والاقتصاد بخير قدر الامكان.

خذ مثلاً، يمكن رفع الحظر جزئياً عن القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية في ساعات النهار وإبقائه ليلا وعدم رفعه عن المدارس والجامعات والفعاليات الترفيهية والتجمعات، ليتوازى هذا الرفع مع القيام بفحص أسبوعي للعاملين بهذه القطاعات ورفع قدرات القطاع الطبي الاستيعابية للتعامل مع هامش الزيادة في عدد الحالات المتوقع مع هذا الرفع الجزئي. وهكذا قد نتمكن من الوصول لحالة التوازن التي ستمكننا من الاستمرار لمدة أطول في مواجهة ومقاومة الكورونا وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية.

ما يتوجب فعله اليوم بعيداً عن التفاصيل التنفيذية لأي خطة مواجهة هو اسناد القاطع الطبي وكوادره بأدوات التنفس الاصطناعي والفحوصات اللازمة للكشف عن الفيروس وتوفير ما يكفي من أسرّة العزل والعناية المشددة وغيرها من اللوازم التي يحتاجها للصمود في وجه الوباء، وقياس الكلف الاجتماعية والاقتصادية بين الخيارات الممكنة ومصارحة المجتمع بها، فدون المجتمع والتزامه لن نتمكن من النجاح.

المجتمع الأردني أبدى وعياً واضحاً والتزاماً في دعمه للجهود الحكومية والتزامه بتوجيهاتها، فعدد الحالات المخالفة بالنسبة لعدد السكان الإجمالي قليل جدًا وهو في ذهن من يدير الأزمة في حيز المتوقع، ولذا لابد من خلق تشاركية فعالة لإدارة الازمة المركبة (صحياً، واقتصادياً) بين الدولة والمجتمع لتطبيق حلول فعالة لنصل إلى بر الأمان.

Saifalrawashdeh0@gmail.com