القدس - أ ف ب

انتخب الكنيست الخميس رئيس ائتلاف "أزرق أبيض" بيني غانتس، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتانياهو، رئيسا له، في تطور غير متوقع وفي إطار اتفاق سياسي محتمل لتقاسم السلطة ووضع حد للأزمة السياسية القائمة في إسرائيل.

وكان غانتس المرشح الوحيد لخلافة حليف نتانياهو يولي إدلشتاين الذي استقال من منصبه تحت الضغط الأربعاء.

وصوت لصالح غانتس 74 عضوا من أعضاء الكنيست و18 ضده من أصل 120. وكان يفترض أن يقدم غانتس اليوم أحد نوابه الى البرلمان لترشيحه للرئاسة، لكنه في اللحظة الأخيرة رشح نفسه.

وتنافس غانتس ونتانياهو في ثلاث جولات انتخابية خلال العام الفائت، وحصل كل منهما في كل مرة مع أعضاء حزبه وحلفائه على عدد متقارب جدا أو مساو من المقاعد داخل الكنيست، وبالتالي لم يستطع أي منهم تشكيل حكومة، ما أدى الى خلق أزمة سياسية عميقة.

ودعا رئيس الأركان السابق بيني غانتس إلى تشكيل "حكومة طوارئ وطنية" بعد انتخابه رئيسا للكنيست، ما يؤشر الى إلى تحالف مع نتانياهو للتصدي لوباء كوفيد-19 الذي تفشى في إسرائيل.

وقال غانتس "هذه أيام غير عادية تحتم علينا اتخاذ قرارات غير عادية. لذلك، وكما أسلفت، فإنني سأدرس إمكانية تشكيل حكومة طوارئ وطنية".

وأضاف غانتس "لا يحق لأي منّا أن نقف ضد الآخر. يجب أن تكون إسرائيل فوق الجميع".

وأصيب بفيروس كورونا المستجد في إسرائيل 2693 شخصا، توفي منهم ثمانية. وإزاء هذا الوضع، تعالت الأصوات لتشكيل حكومة وحدة طواىء، ولاقت تأييدا من رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، ومن زعيم حزب يسرائيل بيتينو أفيغدور ليبرمان.

- تناوب على المناصب -

وتمّ تكليف غانتس لتشكيل حكومة بعد الانتخابات الأخيرة التي جرت في الثاني من الشهر الجاري وحصل بعدها على دعم 61 صوتا لتكليفه. وشعر عدد من أنصاره بعد قرار ترشحه الى رئاسة الكنيست بأنهم تعرضوا "لخيانة"، بحسب ما يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب أودي سومر. إذ إن رئاسة الحكومة ستذهب حتما الآن الى نتانياهو.

وأضاف "أولئك الذين ساندوا غانتس يشعرون بالخيانة، إنها نتيجة لم يتوقعها سوى قلة".

وأعلن مساء الخميس حليفان لغانتس، يائير لابيد وموشي يعالون اللذان يقولان إن لديهما 18 مقعدا من 33 من تحالف "أزرق أبيض"، أنهما لن يؤيدا غانتس في خياره.

وقال الليبرالي لابيد "غانتس قرر ان يترك حزب كاحول لفان (أزرق أبيض)"، مضيفا "قرر بيني غانتس اليوم تفكيك كحول لفان والزحف إلى حكومة نتنياهو. إنه قرار مخيب للآمال. ما يتم تشكيله اليوم ليس حكومة وحدة وليس حكومة طوارئ. إنها حكومة أخرى لنتنياهو".

وأضاف "استسلم بيني غانتس دون قتال".

وأوضح سومر أن انتخاب غانتس "ترتيب مؤقت"، مشيرا الى أن نتانياهو على الأرجح سيعينه في منصب مهم في حكومته.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية "تم هذا التعيين بعد التوصل الى اتفاق سري بين غانتس ونتانياهو، وسيتم تكليف نتانياهو برئاسة الحكومة أولا وتشكيل حكومة وحدة وطنية. عندها سيتخلى غانتس عن منصب رئيس الكنيست ليحل محله مرشح ليكودي". وأضافت "سيتولى غانتس مهام القائم بأعمال رئيس الوزراء ووزير الخارجية".

وأقر لابيد بأن "لدى اسرائيل مهمة وطنية واحدة هي محاربة فيروس كورونا المستجد، لكن أزمة كورونا لا تعطينا الحق أو الإذن بالتخلي عن قيمنا. لقد وعدنا بعدم الجلوس مع رئيس وزراء متهم بتهم جنائية ووعدنا بعدم الجلوس في ائتلاف من المتطرفين والمبتزين".

وكان يفترض أن تبدأ محاكمة نتانياهو في قضايا رشوة واستغلال نفوذ الأسبوع الماضي، لكنها أرجئت لمدة شهرين بسبب فيروس كورونا المستجد.

ورأى النائب يوسف جبارين من القائمة العربية المشتركة التي كانت تسعى الى الإطاحة بنتانياهو أن "القائمة المشتركة ستكون القوة الأساسية في المعارضة ضد التحريض والعنصرية، وضد سياسات الضم والاحتلال والاستيطان، وسنواصل في القائمة مسيرتنا من أجل السلام، المساواة والعدالة الإجتماعيّة".

واعتبر رئيس القائمة الدكتور أحمد الطيبي "أن ما يحصل في الكنيست اليوم ليس دراما، إنما مسرحية هزلية".

وأضاف "غانتس أثبت هو وأعضاء حزبه الذين زحفوا خلفه بأنهم من الزواحف! بدون عمود فقري! هذا مخجل جدا".