كتب - حيدر المجالي

في الأحوال غير الطبيعية والأزمات، تتغير الكثير من المفاهيم والمعتقدات بما يتواءم مع الظرف الإستثنائي؛ كما تفرض الحالة انماطاَ جديدة من التفكير والإدارة، للتعاطي مع المرحلة بأقل الخسائر.

فجاء وباء كورونا بصورة مباغتة ودون تحضيرات وإستعدادات مسبقة، ما تطلب العديد من الإجراءات والتعليمات الصارمة لمواجهة هذا الخطر المحدق؛ كصدور قانون الدفاع، وما اعقبه من قرارات.

فتم تطبيق حظر التجول، وتعطيل المدارس والجامعات، ومؤسسات القطاعين العام والخاص؛ فتلك غيّرت الكثير من الأنماط الإستهلاكية اليومية في ظل غلق الاسواق وشح المواد المعروضة.

ففي العزل المفروض على المواطنين، ووجود العائلة مجتمعة، فإن الطلب على الغذاء أكثر من المعتاد؛ فيما الحصول على الحاجيات والمواد الغذائية أصعب، ما رسّخ مفهوم الإقتصاد المنزلي، لمواجهة الحالة الطارئة.

عديد الأسر الاردنية حاولت تأمين حاجتها من الأغذية والتموين لأيام واسابيع، كالمواد طويلة التخزين مثل: الارز والسكر والشاي والبقوليات والدقيق والزيوت،؛ بيد ان الخضروات والخبز يتطلب الحصول عليه طازجاّ وبشكل دائم، ما خلق ثقافة الإقتصاد المنزلي.

هو نمط من الأنماط الإستهلاكية التي توائم بين التوفير وعدم التبذير؛ وهو ما فعلته بالفعل عديد العائلات التي تعيش ظروف حظر التجول والبقاء في البيوت.

فعلاوة على أنها دروس في الصبر والتحمل والتضحية؛ فقد جعلت الأسر الأردنية تتحمل مسؤولياتها، وتتبع اساليب التوفير المنزلي في الإستهلاك، ذلك ان صعوبة الحصول على الحاجيات ضمن طوابير غفيرة، خلق هذه المعادلة؛ فكان الحرص على الإستهلاك اليومي بمقادير، وعدم الإسراف المفرط، خوفاَ من نفاذها، مع استحالة توفيرها بسرعة.

وهو ما تقوم به بالفعل الستينية فاطمة التي كانت تقف ضمن طابور طويل، أمام مخبز في أم نوارة شرق عمـان؛ فهي من السيدات اللواتي قلّصت الشراء للنصف، كما تخلّـت عن الحاجيات غير الضرورية.

تقول: في بداية الأزمة لم نأخذ الأمر على محمل الجد، ولم نتحوط لإحتياجاتنا الغذائية، لأننا لم نتوقع سرعة الإجراءات التي أتخذتها الحكومة؛ ترى فاطمة ان الأزمة رغم خطورتها إلا انها حققت وفراً تجاوز ال ١٠٠ دينار.

أما تماظر محمد فقد إشترت نصف كيلو بندورة وكيلو بطاطا من سيارة على ناصية الشارع؛ فهي على حد تعبيرها تريد شراء إحتياجاتها لإعداد وجبه لأولادها؛ ونظراً لأرتفاع اسعار الخضار وشح المال اكتفت بهذه الكمية.

وعن تأثير أزمة كورونا على نفقاتها المنزلية، أكدت انها نزلت للنصف، وبدأت تحتفظ بقطع الخبز الزائدة في الفريزر، لعمل الفتوش أو للفتّة.

كثير من الأسر ساروا بذات النهج، فقد إنعكس الإقتصاد على نفقاتهم الشهرية مما خلق وفراً مالياَ، تمثل في تناقص الحاجيات والإستغناء عن غير الضروري؛ كما ساهم في توفير البنزين والمواصلات.

ربما يستمر التفكير بشراء الإحتياجات الضرورية فقط، وعدم التبذير لما بعد كورونا، حسب رأي الموظف عدنان عبداللطيف.

يرى أستاذ الإعلام الدكتور مخلد النوافعة، ان الأزمات تخلق حالة من ردة الفعل الإيجابية عند افراد المجتمع، ومثال ذلك وباء كورونا الذي شكّل صدمة عند الشعب الأردني، إنعكست آثارة على النمط الإستهلاكي من جهة، والتفكير بقيمة الأشياء من جهة ثانية.

يشير النوافعة إلى أن المواطن الأردني، لم يعتد على مثل هذه الظروف، لكن آثارها المستقبلية بالضرورة أن تكون إيجابية، لجهة تحمل المسؤولية والتكيف مع الظروف القاهرة.

نحتاج لتغيير مفاهيمنا، في الاحوال الطبيعية او الإستثنائية؛ لكن عامل المفاجئة له إنعكاسات إيجابية في قادم الايام!!