أبواب - تالا أيوب

"لفتت انتباهي أم تمسك قصاصة ورق مكتوب عليها بعض الكلمات بخط صغير، تجمع حاجياتها على أثرها، كمصاصات مشروبات، وكرات صغيرة الحجم، مطاطات وأوراق ملونة، فأدركت حينها أنها قصدت المكتبة لذات السبب الذي قدمت من أجله، فتبادلت الحديث معها؛ لأتعلم بعض الوسائل الجديدة منها، لأنني قد اشتريت ما هو متعارف عليه كصندوقي لعبة تركيب صور puzzle مناسبة لأعمار أبنائي (13،11،6 سنة)، ولوحات بيضاء فارغة ليرسموا عليها بألوان مائية أو زيتية، فأجابتني حينها بأنها قد تعلمت بعض الألعاب من خلال مواقع أطفال إلكترونية وأعلمتني بها".. بهذه الكلمات تصرّح أم كريم كرادشة لـ"أبواب - الرأي" عمّا فعلته في مكتبة في اليوم الذي سبق بدء حظر التجوّل في الأردن لمنع انتشار فيروس كورونا.

كثير من الأمهات فعلن مثلهما، فكرن مليا بما سيسلي أبنائهن في بيوتهن بعد انتهاء ساعات الدراسة عن بُعد، وينمين مهاراتهم بها بعيدا عن الألعاب الإلكترونية لما لها أثر سلبي كبير عليهم، في فترة العطلة الإجبارية والتي قد تتجاوز الأسبوعين حرصا على صحة وسلامة العائلات.

حنين الى ألعاب الطفولة!

تقول رشا حسين -وهي أم لأربعة أبناء-: "خططت مسبقا لما سأسلي أبنائي به خلال حظر التجوّل اذ اعتقدت بأنه سيكون لدينا متسع من الوقت، الا انني تفاجأت بأن الدراسة عن بعد تحتاج الى أكثر من 4 ساعات لكل منهم، اذ أنني أجلس وإياهم ونتابع مقاطع الفيديوهات التي ترسلها المعلمات، وأشرف على حل واجباتهم؛ لأتأكد من تمكّنهم من الحصول على المعلومات بشكل صحيح؛ لأن المدرسة قد أعلمتنا بأنها لن تعيد ما تم دراسته في البيت وأنها ستقوم بإكمال المنهاج".

وتلفت الى أنها قد اتفقت وأبناءها قبل شراء جهاز لعبة الـ"البليستيشن" بعدم استخدامها في الأيام الدراسية وإنهم ملتزمون بذلك، وبالتالي يقصدون الألعاب الجماعية المتعارف عليها لقضاء الوقت المتبقي، ومتابعة الأفلام العائلية، اذ تعتبر أن هذه الفترة فرصة ذهبية لتجمّع أفراد العائلة سويا لم تحصل من قبل، وستبقى ذكرى جميلة فيما بعد.

تساءلت أمهات عن وسائل ترفيهية سيحتجن إليها لتخفيف حدّة ملل أبنائهن عبر جروب معروف على أحد مواقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" يضم نحو 73 ألف مشتركة. فأجابت واحدة منهن بأنها ستعمل معجونة منزلية، ومشاهدة أفلام، وأوراق اللعب "الشدّة" والعاب اخرى مثل"أونو" و"المونوبولي".

بينما أجابت أخرى بأنها ستشارك أبناءها بالألعاب الرياضية والرقص، والأشغال اليدوية، وقراءة القصص، و العاب التركيب puzzle.

ومن اللافت للانتباه أن معظمهن سيعدن الى الألعاب التي تربين عليها أيام الطفولة كقفز "الحبلة" والألعاب الكتابية كـ"اسم حيوان نبات" و"حاكم جلاد" وغيرها(...). ومشاهدة الرسوم المتحركة القديمة كالحكايات العالمية وغيرها (...)، والمسرحيات القديمة أيضا كـ"شاهد ما شفش حاجة" و"مدرسة المشاغبين" و(...)ومنهن لفتن الى أنهن سيطلبن من أبنائهن مساعدتهن بأعمال المطبخ.

طرق مناسبة لمراحل الأبناء العمرية

تقول المستشارة التربوية الدكتورة أمينة حطاب: "إن هذه العطلة هي إجبارية وليست ترفيهية؛ للحد من انتشار وباء كورونا والوقاية منه و هذه حقيقة يجب أن يعيها الجميع بمن فيهم أولياء الأمور. وعليه فإن التنزه أو السماح للأطفال بالخروج من المنزل محظور وعليه قيود صحية وأمنية، لذلك كان لزاما علينا أن نفكر في كيفية استغلال هذه العطلة لتنمية مهارات الأبناء وغرس القيم السليمة في أنفسهم ويختلف ذلك وفق المرحلة العمرية".

وتبين الطريقة وفق مرحلة الأطفال العمرية بقولها: "مرحلة الروضة فما دون تحتاج إلى ألعاب حسية حركية تنمي عندهم العضلات الدقيقة، وتثير اهتماماتهم وفضولهم وتعلمهم قيمة المشاركة والصبر مثل تصنيف الكرات حسب اللون واللعب بالمعجون وعمل حركات رياضية داخل المنزل وغيرها الكثير (...)". وتؤكد على ضرورة مشاركة الأهل في هذه الألعاب ولكافة المراحل العمرية.

وتتابع مبينة الطريقة للمرحلة الثانية (٦-١٢سنة): " يتم استغلالها بطريقة مختلفة مثل المشاركة في الأعمال المنزلية بطريقة ممتعة، والمطبخ هو المكان الأمثل لذلك ففيه تتم التجارب البسيطة التي تنمي التفكير المنطقي وكذلك تشجع التعاون والرغبة في الإنجاز ولا غنى عن قراءة القصص والتحدث عن سبب الإجازة وطرق الوقاية ولا بد من تخصيص وقت لمراجعة الدروس اذا كانت تدرس عن بعد، ويفضل في هذه المرحلة تدريب الطلبة على استراتيجية التنفس العميق والتأمل الذاتي؛ للحد من الشعور بالضجر والملل ولا ننسى الألعاب الرياضية المنزلية".

وتكمل: "أما مرحلة المراهقة الحرجة (ما فوق ١٢ عاما) فتحتاج الى المشاركة الفكرية والعملية من قبل الأهل، وهي فرصة لتوثيق أواصر الصداقة والاحترام معهم من خلال الحوار والنقاش واحترام الرأي والرأي الآخر والبحث عن حلول لما نواجه من تحديات، ومن الممتع الحديث عن مواضيع متنوعة اجتماعية وثقافية ودينية وتفعيل البحث عن المعلومات وحوكمتها وتعويدهم على مهارات حياتية مثل ترتيب أسرَّتَهم وخزائنهم وغرفهم بطريقتهم الخاصة وتدريبهم على استراتيجية الاسترخاء والتأمل الذاتي كوسائل فعّالة في مواجهة الضجر والقلق والإحباط والغضب ومن المفيد تدريبهم على التعلم المنظم ذاتيا لكي يستفيدوا من فكرة التعلم عن البعد كما أنه من الممتع مشاركتهم حضور أفلام متنوعة ومناقشة أحداثها والفكرة المراد توصيلها للمشاهد وتدريبهم على النقد البناء".

وتخلص حطّاب الى: "أن هذه الإجازة فرصة للتقرب من الأبناء، وفهم طريقة تفكيرهم، وتوجيهها نحو الصواب، وتوثيق أواصر الثقة والاحترام بينهم، ومشاركتهم اهتماماتهم، وكل ذلك مرهون برغبة الأهل في التربية بالمشاركة لا بالأمر والنهي والسلطوية التي ما عادت تجدي نفعا مع جيل ينفتح على العالم بوسائل متعددة يصعب السيطرة عليها".