لقد منح جلالة الملك بكلمته الموجهة للشعب عبر محطات التلفاز جرعة من الأمل ودعما معنويا نحن بأمس الحاجة اليه، مقرونا بخطوات على أرض الواقع، فقد خاطب الشعب بثقة المرور من هذا الواقع الحساس بعد أن أوكلت المهمة للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، للتعامل مع هذا الداء، مقدراً الجهود التي تبذل للتعامل مع الداء، فقد خاطب بلغة المحبة بتكرار قوله «أخواني وأخواتي أبناء شعبي الذين أستمد منكم العزيمة» بأن كل واحد منا جندي في موقعه في هذه المعركة، وخاطب جلالته الجميع بقوله» أطلب منكم بصوت الأب لأبنائه بعدم التنقل والإلتزام بالتعليمات الرسمية» لنلتقي بمسؤولية حماية الوطن الذي يحتضننا، فظروفنا الاستثنائية تستدعي إجراءات والتزاما وتعاونا استثنائياً.

نعم! هذه هي القيادة الهاشمية بزعامة عميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني، أنموذج فريد بالحرص والتخطيط واستقراء المستقبل، أنموذج بإدارة الحروب والتعامل مع الأزمات بهدف المحافظة على سلامة الوطن وشعبه، فالتوجيهات الملكية للسلطة التنفيذية ومجلس إدارة الأزمات ومجلس السياسات الوطني، وترؤسه الجانب الأكبر من جلساتها مستمعا من المعنيين عن التحضيرات والخطط للاطمئنان على سلامة المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية والاحتياطات العلاجية، وسلامة الإجراءات للتعامل مع الوضع الراهن حسب الظروف والمستجدات، إضافة للتسلسل الدقيق بخطوات العلاج الاستباقية، كلها خطوات بعنوان الحرص على سلامة المواطن الأردني وصحته؛ مقرونة بحرص مطلق على توازي هذا الحرص مع الواقع المثالي التعليمي والأمني، استكمالاً لعقد الوفاء المتبادل.

لقد برهنت الأحداث والمستجدات والنتائج للحرب الشرسة التي يخوضها العالم اليوم ضد تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، والذي يحصد الأرواح ويستنزف مقدرات الدول، على مجموعة من الحقائق والتي تبعث الأمل لدينا، بأن الدول التي تعاملت مع الوباء بخطط محكمة وجدية منذ البداية ونحن واحد منها، وهي الدول التي ستهزم الوباء، فالتصرف العشوائي والمتأخر، وتصرف الاعتماد على الأمجاد والقدرات، قد انهزم أمام هذا الوباء اللعين، والنماذج الأميركية والأوروبية والإيرانية وغيرها، ماثلة بالمعاناة والاستنجاد بعد عجز أنظمتها الصحية وإنهيارها.

يواصل جلالة الملك وعلى مدار الساعة متابعة الإجراءات الحكومية للتعامل مع الوباء والتخفيف على المواطن، مع التركيز على الجانب الصحي، فالصحة عنوان البقاء والسعادة، وربما ترؤس جلالته لمجلس السياسات الوطني بالأمس مشيدا بوعي المواطنين وتفهمه لطبيعة الخطوات الحكومية المستجدة، مؤكدا على ضرورة التقيد بالتعليمات والإجراءات، يرافق ذلك متابعة مستمرة وتوجيهات بإرسال إرشادات للمواطنين والعمل بكافة الإمكانيات والطاقات لمواجهة الوباء، كذلك فهناك حرص ملكي لإيجاد الوسائل الكفيلة بإيصال المتطلبات المعيشية الأساسية للمواطن في منزله، وضرورة تشجيع القطاع الزراعي بمختلف أشكاله، فالسلة الزراعية الأردنية هي العمود الفقري لنظامنا الغذائي والصحي، واقع يتطلب تشجيع المزارعين للاستمرار في انتاج المحاصيل الزراعية التي تلبي احتياجات المستهلك، فجلالة الملك يراهن على وعي الشعب الأردني، فاختصر مخاطبته بكلمة واحدة تعني الكثير وتبشر بالمستقبل ولا تحتاج لجهود وتمثلت «الصبر».

نزول جلالته للميدان للإطلاع على الواقع وخصوصا للاطمئنان على المخزون الاستراتيجي لمستودعات الحبوب، وهي جزء من الحرص والجهد الذي يصرف لتأمين الحفاظ على الأمن الغذائي الوطني، لأن تأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية أولوية في جميع الظروف، مع توفير ظروف تخزينية مناسبة للغذاء والدواء، بل والجولة الملكية على أفراد القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، بهدف الاطمئنان عليهم في الميدان ومصافحتهم لرفع الروح المعنوية وإيصال رسائل الدعم بعد أن أوكلت المهمة اليهم لخوض هذه الحرب الشرسة، وهي مهمة بقدسية تساوي قدسية خوض الحروب الخارجية للدفاع عن الحدود، وتاريخ جيشنا العربي مليء بإنجازات الفخر والعطاء وللحديث بقية.