ابتداءً بمعلمنا وقائدنا ورائدنا جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، مروراً بالحكومة ممثلة برئيسها الدكتور عمر الرزاز، ثم قواتنا المسلحة الباسلة واجهزتنا الأمنية ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد والفرق التطوعية، فإن كل ما قامت به الدولة في إدارة ملف أزمة فيروس كورونا قد حقق نجاحاً لافتاً حتى باتت تجربتنا الأردنية محط اهتمام وانتباه وتقدير الكثيرين ممن هم حولنا، واعتزازنا بذلك كبير ومحل تقدير حتى وإن كانت هناك خروقات أو إخفاقات في بعض النواحي أو القرارات التي لربما كانت قد أُتخذت تجربة كنا نحن المواطنين سببها، كالتهافت على شراء السلع والمواد التموينية أو الازدحامات غير المبررة أمام سيارات توزيع مادة الخبز، وما إلى ذلك مما يستوجب أن نتعلم منها دروساً نفيد منها في قادم الأيام.

مصلحة المواطن كانت وستبقى هي المحرك والاعتبار الأول الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه، وما زال صدى كلمات جلالة الملك التي خاطب بها أبناءه يوم أول من أمس ترنُّ في آذاننا وهو يطلب منهم طلب الأب والأخ والقائد أن يكونوا على مستوى الحدث وعلى قدر التحدي كما كانت هي حالهم منذ تأسس هذا الكيان الذي ظل قابضاً على جمر مبادئه ولم يغيره المال ولم يتخل عن أي شبر من أي أرض عربية رغم شُح إمكاناته وقلة موارده، وكان الأردن بقيادته الحكيمة يطوي كل محنة وازمة يواجهها ويخرج منها أكثر قوة وعزيمة على مواصلة البناء واستئناف مسيرة الإنجاز وهكذا كان ولله الحمد.

نعم، لقد أحسنت الحكومة بإدارتها لأزمة كورونا ونأمل أن تستمر كذلك إلى حين الإعلان عن دحر هذا الوباء ليصبح حديثاً من الماضي، نكتفي باستذكاره وأخذ العبرة منه، ونعلم أن له استحقاقات وتبعات كثيرة ألقت بظلالها على منظومة الاقتصاد العالمي، كما فرضت المحنة على الناس نمطاً معيشياً لم يعتادوا عليه لكنهم كانوا قادرين على التكيّف معه درءاً للمخاطر والخسائر الكبيرة التي ستترتب على البلد والإنسان في حال إنفلات الأمور لا قدر الله.

الكرة الآن في ملعب المواطن، وإذا كانت الحكومة قررت يوم أول من أمس فتح محلات البقالة والمخابز، استجابة لتلبية احتياجات الناس مما اعتبرته مواد ومستلزمات حياة أساسية فإن الأمر يجب ألا يؤخذ على محمل أن يعاود الناس ممارسة حياتهم بشكل اعتيادي، ولعمري أن الالتزام بالحظر والعزل والتباعد الاجتماعي بات مطلباً ملحاً أكثر مما كان عليه الوضع من ذي قبل، وليعلم كل مواطن أنه إما أن يكون معول بناء أو معول هدم وتخريب، فالمرحلة الآن التي يمر بها البلد في مواجهة الفيروس اللعين تكاد تكون الأخطر، فإما أن نكون أدوات فاعلة في حسر انتشار الوباء وإما أن نكون أدوات وكما قال أحدهم تساعدنا على «الانقراض» وبالتالي تسجيل المزيد من الإصابات وهو ما لا نرجوه أبداً.

Ahmad.h@yu.edu.jo