بانتظار تقرير لصندوق النقد الدولي يعرض فيه توقعاته للاقتصاد الأردني في ظل أزمة كورونا وهي لن تختلف عن توقعاته حول الاقتصاد العالمي ولكن!

«لكن».. التي أقصدها هي أن توقعات الصندوق لا تختلف عن توقعات أخرى فهي تصيب أو تخطئ، وربما تكون توقعات المسؤولين في الأردن أكثر دقة فهم لا يقلون عن الصندوق خبرة ولطالما كانت التباينات كثيرة عبر تاريخ العلاقة وعمرها الزمني 30 سنة.

لا أدعي أن على المسؤولين أن لا يأخذوا هذه التوقعات في محل اهتمام لكن عليهم أن يعملوا على تغييرها فهم أدرى بواقع الاقتصاد الأردني وأولوياته وكان ذلك واضحا في الاتفاق الأخير.

في توقعاته المستقبلية لا يلتفت الصندوق الى تجارب الماضي مع أن الفشل في بعضها يعود إلى خطأ توقعاته وفي حالتنا هذه يجب أن نأخذ توقعاته على أنها مؤقتة تسترشد بها الحكومة وقطاع الأعمال.

قبل الأزمة توقع الصندوق نمواً متواضعاً للاقتصاد الأردني بنسبة 2.1 % للعام 2020 يرتفع إلى 3.3 % في المدى المتوسط. وهذا يعني استمرار تراجع الوضع المعيشي لشرائح واسعة في المجتمع لأن معدل نمو بـ 3.3 % يعتبر منخفضاً ولن يتمكن من التصدي لظاهرة البطالة ولن يساعد في تقليص الدين العام وتضييق عجز الموازنة.

أخيرا أعطى الصندوق توقعات سلبية للنمو العالمي 2020، وقال إن الركود سيىء يشبه ما حدث خلال الأزمة المالية العالمية أو أسوأ، وأن التعافي سيبدأ في العام القادم.

دعم الصندوق الإجراءات المالية غير العادية التي اتخذتها الدول بالفعل لتعزيز النظم الصحية وحماية العمال والشركات المتضررة، وإجراءات البنوك المركزية وهي سياسة لطالما كان يحذر منها لأثرها على التضخم وعلى معدلات الدين المرتفعة أصلاً.

يقول الصندوق أن الاقتصادات المتقدمة في وضع أفضل للاستجابة للأزمة، والقلق يتركز على الأسواق الناشئة والبلدان منخفضة الدخل التي ستتأثر بتدفقات رأس المال الخارجة والإشارة الأهم هي أن المستثمرين سحبوا 83 مليار دولار من هذه الأسواق منذ بداية الأزمة، وهو أكبر تدفق لرأس المال لكنه معاناة إضافية للدول التي تعاني من الديون.

الصندوق قال أن 80 دولة طلبت المساعدة لم يصرح أي مسؤول أردني بأن الحكومة طلبت مثل هذا النوع من المساعدة لكن من المرجح أنها ستفعل بموجب الاتفاق الأخير.

الصندوق جاهز لإغراق الدول المحتاجة بمزيد من الديون لمواجهة أزمة لم تكن من صناعاتها وستفتح حنفية الإقراض بمبلغ تريليون دولار بينما تترقب هذه الدول تخفيف هذه الديون لتتمكن من مواجهة أزمة سقطت عليها من السماء.

qadmaniisam@yahoo.com