أبواب - ندى شحادة

إشاعات كثيرة، أقوال متضاربة، بدأت تنتشر هنا وهناك ليغدو الأطفال أكثر تأثرا من الناحية النفسية، فنجد أن كثيرا من الناس يهرفون بما لا يعرفون ويبثون القلق والهلع في نفوس أطفالهم، وهذا يستوجب علينا أن نجعل من الأزمة الحالية فرصة لتعلم الأطفال كيفية التعامل مع الأزمات وتقوية النسيج المجتمعي والتلاحم بينهم، فالخوف والهلع المبالغ بهما سيؤثران بشكل سلبي على طفولتهم وحياتهم في المستقبل.

تبين السيدة شذى ياسين بأنها وجدت صعوبة في كيفية إيصال المعلومات المتعلقة بأزمة كورونا لدى أطفالها، وخوفها الزائد من هذه الأزمة أثر بشكل سلبي على وضع أسرتها، فأصبح القلق الزائد يحيط بجميع أفراد عائلتها وقد أصبحت متخوفة من أن يصل بها الأمر إلى الوسواس القهري.

وتقول مستشارة وخبيرة الطفولة المبكرة الدكتورة سهى طبال: » على الرغم من الجهود المبذولة من بعض الجهات المعنية بالطفولة عالميا وعربيا لنشر معلومات مُستندة إلى أدلة وإجراءات للوقاية الفعالة،فقد تُسهم الإشاعات والمعلومات المضللة في زرع الخوف والارتباك بين المواطنين بشكل عام، وبين الأطفال بشكل خاص، خاصة إذا ما كانت هذه الشائعات تنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة وقد تنسبها إلى جهات موثوقة لتروج معلومات خاطئة بصورة من شأنها أن تضر وتؤثر سلبا على الصحة النفسية». وتتابع :«هنا، ينبغي نشر الحقائق والمعلومات الهادفة إلى حماية الطفل أو الحد من انتشار المرض من مصادر موثوقة وبطريقة مُشوقة للطفل مُحافظة على صحته دون تخويف أو تهويل». وتقول طبال «:» إذا ما تحدثنا عن الأزمات في وقتنا الحالي، فلعل أكبر أزمة يمر بها العالم هي الزيادة المتسارعة في أعداد المصابين بفيروس كورونا على المستوى المحلي والعربي والدولي، لذا، لابد من رفع وعي الأطفال وتطوير مهاراتهم المتعلقة بوقاية أنفسهم من المرض».

وتبين: «يمكن تزويد الطفل بمعلومات واضحة عن كيفية الحد من خطر العدو بعبارات يسهل عليه فهمها وتتناسب مع مرحلته العمرية ومستوى تطوره، وهنا ينبغي ألا نغفل أهمية مراعاة الأطفال كافة عند تقديم المعلومة، فبعض الأطفال لديهم اضطرابات نفسية وسلوكية تتطلب الحديث بأساليب مناسبة والتقليل ما أمكن من الحديث عن الأخبار السلبية والتسارع في انتشار المرض أمامهم، وهناك أشخاص من ذوي الإعاقة ينبغي تقديم المعلومة لهم وتثقيفهم بأساليب فردية تناسب كل منهم على حده».

وفيما يخص العطلة الحالية تبين: «من المناسب الحديث مع الأطفال بأن تعطيل المدارس هو إجراء وقائي هدفه مصلحتهم والحد من انتشار المرض ولا يعني بالضرورة وجود خطر حتمي إن عادوا اليها في حال انحسر المرض، وعلى أفراد الأسرة العمل على توفير ما أمكن من أنشطة لاستثمار وقت الأطفال كي لا يشعروا بالملل أو التذمر، وتذكيرهم خلال أنشطة اليوم بتعداد النعم التي أنعم الله بها علينا لا التذمر مما يحدث فبالشكر تدوم النعم».

وتضيف:«من الضروري أن تكون الأسرة قدوة لأطفالها بأن تتجنب خلق التوتر بإلقاء اللوم على الآخرين والتذمر من الوضع العام والإجراءات المتبعة والتسخيف من الجهود المبذولة للحد من انتشار المرض أمام الأطفال، فردود الأفعال السلبية قد لا تظهر على الطفل مباشرة».

وتشير طبال إلى أن :«هناك العديد من الفيديوهات التي تنشر المعلومات بلغة الأطفال ومن جهات موثوقة مثل يونيسيف ومنظمة الصحة العالمية وغيرها من الجهات التي يمكن أن تقوم الأسرة بإطلاع الطفل عليها لتوضيح آلية انتقال العدوى، وطرق الوقاية منها، وتشرح للأطفال بلغة مبسطة معلومات حول المرض».

وحول الأثار النفسية للأزمة الحالية على الأطفال وكيفية التعامل معها تقول طبال :«الأطفال بحاجة إلى معرفة ما يحدث، ولكن توضيح حقيقة ما يجري للأطفال ينبغي أن يتم بإيجابية ودون تهويل وبأساليب تحفز الطفل على الوقاية لا تخوفه من المرض».

وتقول :«تختلفُ استجابة الأطفال للأزمات، فقد يصبح بعضهم أكثر تعلقًا أو قلقًا أو انطواءً أو غضبًا أو تهيجًا، وقد يصل الأمر إلى التبول في الفراش وغيرها من المشكلات التي ربما تعكس احتمالية وجود اضطرابات نفسية لدى الطفل جراء الأزمة، وهنا ينبغي التعامل مع ردود أفعال الأطفال بإيجابية من خلال إتاحة الفرصة لهم للتعبير عن مخاوفهم بالطريقة التي يرونها مناسبة (مثال: الحديث أو الرسم،....الخ)، والسعي لتقديم الدعم والمساندة لهم وإحاطته بمزيد من الحب والاهتمام».

وتوضح :«لعل أكثر تحد قد يواجهه الطفل ان كان مصابا، وتطلب ذلك عزله عن أسرته التي هي مصدر الدعم الرئيسي له، وعليه ينبغي أن تُراعي الكوادر الصحية ذلك، وتحاول التعامل معه بصورة تعوض له ولو جزئيا بعده عن أسرته، وتحرص على تواصله كلما طلب مع أسرته من خلال الهاتف والتطبيقات التي تتيح التواصل عبر الفيديو، وتوفير وسائل الترفيه له حتى يتعافى».

وتقول :«لابد من التذكير هنا بضرورة ألا تغفل برامج التوعية الأطفال والكبار المصابين بالفيروس، وذلك بالتركيز على رفع الوعي بالأساليب اللازمة للمحافظة على صحتهم الجسدية والنفسية، وتوعية المحيطين بهم بهدف خفض الاتجاهات السلبية نحوهم أو التنمر المحتمل تجاههم من قبل أقرانهم أو الكبار من حولهم أثناء الإصابة بالمرض أو بعد التعافي منه، ومن الضروري أيضا تدريب المصابين أنفسهم وتهيئتهم للتعامل مع أي تنمر محتمل ضدهم بسبب ظهور إصابة لدى أحد أفراد اسرهم أو اصابتهم أنفسهم لا قدر الله بالمرض.

اذا شعرت الأسرة بأنها لم تفلح في تخفيف الضغوط النفسية بكل الطرق المتاحة، فمن الضروري استشارة أخصائي نفسي للمساعدة بهذا الخصوص، فلكل طفل خصوصيته وحاجاته الفريدة والمختلفة عن غيره من الأطفال».

وتقول أخصائية التنمية الاجتماعية لمى الحرباوي :«الاضطراب النفسي الحاصل جراء الاشاعات ونقص المعلومة الطبية يؤدي إلى المبالغة في مخاوفهم وقلقهم وخاصة الأطفال، فعلينا أن نشرح للطفل بحسب مقدرته الذهنية واللغوية وبعبارات بسيطة دون إبداء الأهل للقلق، توعيتهم بأهمية النظافة الشخصية واستخدام المناديل عند العطس أو تغطية الفم وعدم الإحتكاك بالأشخاص المرضى وتناول الطعام المطهو جيدا وعدم لمس الفم والأنف والعينين، واستخدام الكحول المعقم.

وتلفت إلى أن الأطفال :«ليسوا بعيدين عن فكرة الجراثيم والأمراض وهذا ما يسهل من إيصال المعلومة إليهم وكيفية محاربتها من دون تضخيم الأمور وبث القلق لديهم».