آنا مارِيَّا ماتوتِ

ترجمها عن الإسبانية/ د. محمد عبد السميع


استيقظ في صباحِ أحد الأيام وذهب يتفقد صديقه في الجانب الآخر من الحاجز؛ لكن صديقه لم يكن موجودًا. وعندما عاد إلى البيت، قالت له أمه: «لقد مات صديقك، لا تفكر فيه مجددًا، وابحث عن أصدقاءٍ آخرين لتلعب معهم». جلس الطفلُ عند حافة الباب، واضعًا وجهه بين يديه ومستندًا بمرفقيه على ركبتيه. تأمل قائلًا: «حتمًا سيعود». لأنه لا يمكن أن تكون البِلْي، والشاحنة، والمسدس الصفيح، والساعة التي لا تعمل، موجودةً ولا يأتي صديقي ليبحث عنها.

جنَّ الليلُ وفي سماءه تسطع نجمةٌ كبيرةٌ جدًا، والطفلُ مازال لا يرغب في دخول البيت لتناول العشاء. قالت الأم: «ادخل يا بُني، لقد أصبح الجو باردًا». لكن بدلًا من أن يدخل، قام الطفلُ من أمام الباب وذهب يبحث عن صديقه، حاملًا معه البِلْي، والشاحنة، والمسدس الصفيح، والساعة التي لا تعمل.

عندما وصل إلى الحاجز، لم يسمع صوت صديقه يناديه، ولم يسمعه عند الشجرة أو البئر. ظل يبحث عنه طوال الليل. كانت ليلةً طويلةً تميل إلى البياض، حتى أنَّ ملابسه وحذاءه اكتست بالغبار. عند طلوعِ الشمس، مد الطفل، الذي كان يشعر آنذاك بالنعاس والعطش، ذراعيه، متأملًا بصوتٍ عالٍ: «كم هي تافهة وصغيرة تلك الألعاب. وهذه الساعة التي لا تعمل، لا فائدة منها». ألقى بهم جميعًا في البئر وعاد إلى البيت يتضور جوعًا. فتحت له أمه الباب قائلةً: «يا إلهي.. كم كَبُرَ هذا الطفلُ.. كم كَبُرَ!». واشترت له بدلةَ رجُل، فالبدلة التي كان يرتديها أصبحت قصيرة جدًا عليه».

آنا مارِيَّا ماتوتِ: كاتبة إسبانية، وُلِدَت في إسبانيا سنة 1925. تعد واحدة من أهم الكُتَّاب الذين يمثلون الجانب الإنساني في الأدب الإسباني في القرن العشرين، حيث يعتبرها الكثيرون من أفضل الروائيين في فترة ما بعد الحرب الأهلية في إسبانية.

نُشرت هذه القصة ضمن مجموعة قصصية بعنوان «الأطفال الحمقى» Los niños tontos لأول مرة في مدريد سنة 1956.