كتب - حيدر المجالي



عاش الأردنيون أول أيام الربيع في بيوتهم، خلال حظر التجول الذي فرضته الحكومة بموجب أمر الدفاع رقم ٢ لسنة ٢٠٢٠؛ حيث صادف اليوم الأحد الثاني والعشرين من آذار أول يوم في فصل الربيع.

فوجودهم في العزل المنزلي ومنعهم من الخروج حرمهم من الإستمتاع بالأجواء الربيعية، لسببين: الأول المنع من الخروج، والثاني ظروف الأجواء الباردة، التي تحول دون ذهابهم في نزهات لمواقع التنزه والحدائق العامة.

ففي مثل هذه الاوقات تُستغل العطلات لقضاء اوقاتاً ممتعة بين أحضان الطبيعة الخلابة، لكن الظروف الإستثنائية التي يمر فيها الوطن، تحتّم على الجميع التضحية والإمتثال للأوامر والتعليمات، لدرء خطر الإصابة بفيروس كورونا.

لكن الكثير من العائلات الأردنية كسرت حاجز الملل، للتغلب على صعوبة المكوث في البيت فترات طويلة؛ فقد لجأ بعض افرادها لممارسة هوايات جديدة، كالرسم، وصنع الحلويات، وممارسة الرياضة، والألعاب للتقليدية، وسرد القصص والحكايات.

اهم دور هو الذي يلعبه رب الأسرة، فهو الجسر الذي يعبر من خلاله الجميع لحل مشكلاتهم، وخصوماتهم التي لا تتوقف؛ في حين يقوم بالدور التوجيهي للأبناء حول فيروس كورونا، وأهمية البقاء في المنزل، وإستخدام المعقمات، ومنع الاحتكاك؛ وهذا لا يهمل دور الأم في ضبط إيقاع المنزل، بسبب كم الأعمال التي تؤديها بإقتدار.

أجواء الفرح في المنزل، تعكس اللحمة الحقيقية بين أفراد الأسرة الواحدة، وهي مرهونة بالمزاج العام الذي تقتضيه الظروف، لتغيير النمط اليومي الممل عادة.

فتارة تصبح اجواءً حميمية تلتقي فيها الأسرة على مائدة واحدة، ويتحلقون حول المدافئ في الأجواء الباردة، وتارة ينشغلون عن بعضهم بعضاَ، بمتابعة التلفاز أو مواقع التواصل الإجتماعي.

أيضاَ ثقافة تبادل الحديث ظهرت بشمل جلي، لأن وقت الفراغ طويل جداَ، ولا بد نن ملئ الفراغ بحكايات وحوارات منوعة، سواء المتعلقة فايروس كورونا، ومدى خطورته، والظروف المحيطةفيه، او ما له علاقة بالتنشية الإجتماعية والقضايا التعليمية والسياسية.

ما يخفف من وطأة العزل المنزلي، هو البرامج التعليمية التي تبثها وزارة التربية والتعليم، عبر القناة الرياضية في التلفزيون الأردني؛ وهي بادرة جيدة نظراَ لابتعاد الطلبة عن قاعات الغرف الصّفية.

برنامج طلبة التوجيهي بدأ أسرع من برامج الصفوف الأخرى، لكن الطلبة يتساءلون عن الفترة التي سيمكثونها بعيداَ عن مدارسهم.

المعلومات التي تيثها الحكومة من خلال وزير التربية والتعليم، تؤكد اهمية التعليم عن بعد، وان العملية التعليمية لن تتوقف، مما ينذر بأن أمد بقاء الطلبة في البيوت سيمتد وقتاَ اطول.

هي تجربة جديدة تعيشها العائلة الأردنية، وفيها من الدروس والعبر ما هو مثير؛ وقد تغيّر من مفهوم الثقافة المجتمعية لجهة التغيير نحو الأفضل، والأهم تحمّل المسؤولية والإلتزام، وتحمل الظروف.

هي وتيرة مملة وصعبة، وفيها تقييد للحرية، وحرمان من التمتع بالهواء الطلق، والاجواء الربيعية؛ لكتها ظرورة لحماية انفسنا من الوباء، الذي قد يهدد حياتنا.