عمان - محمد الدويري

حرصت إيمان على تموين بيتها بالطحين، قبل أيام بعد أن استشعرت أن الإجراءات الحكومية التي بدأت بإعلان العطلة قد تطول أو تتطور لحظر التجول.

ولم تهرع السيدة الأربعينية إلى المخابز عشية أول يوم حظر شامل للتجول في تاريخ المملكة المعاصر، بعد فرضه كإجراء وقائي تحسبا لانتشار فيروس كورونا.وهذا الظرف هو ما دعا «ايمان» وغيرها الى اعداد الخبز في المنزل

وتقول ان «الوضع الحالي يفرض علينا ان نعتمد على انفسنا في الاساسيات المنزلية علما بانني اتقن عمل الخبز قبل هذا الظرف الاستثنائي حيث كنت احيانا احضر خبزا منزليا في الايام العادية».

في مثل هذه الظروف، عاد البعض الى ثقافات الاستهلاك القديمة التي اعتاد عليها الاباء والاجداد، وقد يغير الوضع الحالي ثقافة الاستهلاك مع ضرورة توفر «المونة» القديمة التي كانت لا تخلو من المنازل من لبنة الزيت او «الجرشية» والمربيات والمقدوس، والطحين وبقية الحبوب، حسبما يرى مراقبون.

ففي ظل عدم وضوح آلية الحصول على الغذاء والسلع الاساسية لدى الكثيرين، يتساءل مواطنون عن الطريقة التي يمكن من خلالها استدامة العيش الطبيعي داخل المنزل مع طول فترة الحظر.

وقال عماد الذي التزم منزله منذ اليوم الاول للحظر:«بعض المواطنين في العمارة التي اسكن بها نفدت السلع لديهم لانهم لم يتسوقوا كفاية قبل الحظر».

وتابع «ليس لدينا جاهزية الخبز المنزلي لان الطحين غير متوفر» مشيرا الى ان الخبز ليس الهاجس الوحيد لديهم وانما سلع اخرى مهمة بالنسبة للناس وهي السجائر والقهوة.

وبدأ تطبيق حظر التجول في الاردن اعتبارا من صباح يوم السبت الفائت وصرح مسؤولون ان الحظر قد يطول كاجراء احترازي لمنع انتشار مرض «كورونا».

«كثير من النساء لا يعرفن ان يخبزن لانهن لم يتعودن ولكن الحاجة تدفع الناس الى التكيف والتعلم وللضرورة احكامها» هذا ما قالته ايمان رغم تأكيدها ان المواطنين ليسوا مضطرين حتى الان الى الخبز داخل المنزل لانهم من المفترض انهم تسوقوا كفاية قبل الحظر وان هناك مخابز ستقوم بايصال الخبز الى المنازل. وتابعت » لكن في مثل هذه الظروف على السيدات ان يكن على جاهزية لمواجهة كل الظروف وان تكون المنازل متحوطة للمونة من طحين وغيره وان يتعلمن الخبز».

واعلنت الحكومة أمس عن آلية جديدة لايصال السلع الاساسية الى المنازل مع بقاء فرض التجوال وحددت السلع بالخبز والماء والحليب والادوية على ان يتم ايصالها عبر اجهزة البلديات أولا، ثم عبر المصرح لهم من خدمة توصيل الطلبات «الديلفيري» مستقبلا.

لعل فيروس «كورونا» والاجراءات الاحترازية المطبقة بسببه، لم يغير طرق وانواع الاستهلاك في المنازل فحسب، بل قد يعوّد المواطن على الاقتصاد المنزلي وايلاء «المؤن» اهمية كبيرة، فيما تبقى الامور الصحية في نهاية المطاف الامر الاهم على صعيد وطني.