في هذه الاوقات التي تتوحد فيها المشاعر الانسانية وتتضافر الجهود الأممية لانقاذ البشرية من فيروس كورونا القاتل، وتبتهل الارواح للسماء طالبة الخلاص من هذا الوباء، تواصل اسرائيل التفرد بممارسات عنصرية وانتهاكات اجرامية، في اطار مشروعها الاستيطاني للاستيلاء على الارض الفلسطينية وتنفيذ "صفقة العصر" التصفوية على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وبخرق فاضح لقرارات الشرعية الدولية.

وقد سارعت اسرائيل لاستغلال انصراف انظار العالم في زمن الكورونا عن القضايا الساسية بتنفيذ مشروعها لاستكمال "القدس الكبرى متروبوليتان" بربط مستوطنة "معاليه ادوميم" التي تعتبر ثالث اكبر مستوطنات الضفة حجما (48 ألف دونم) بجنوب القدس والبدء باعادة تدشين الوحدات السكنية المجمدة سابقا والتي هيأت لها اسرائيل بنية تحتية قوية بانتظار اللحظة المناسبة لضم القدس للكيان وشرعنة الاستيلاء على تلك المنطقة، وامعانا في تهويد القدس الشرقية وعزلها عن محيطها العربي بدأت اسرائيل بفصل منطقة الشيخ سعد عن قرية صور باهر (احدى القرى المقترحة لتكون عاصمة الدويلة الفلسطينية- حسب صفقة العصر)، بجدار اسمنتي خرساني بدلا من الاسلاك الشائكة، كما قام المستوطنون تحت حماية الجيش الاسرائيلي بتجهيز شارع زعترة- حوارة الجديد، بعد تشجيع من ائتلاف الليكود والاجزاب الحريديم لتعزيز ما يسمى بالاستيطان الديني شمال الضفة الغربية، اضافة الى محاولة تمرير قانون ضم الاغوار وشمال البحر الميت ومناطق قرب الخليل للكيان.

ان هذه الافكار التي تنبثق عن عقلية عنصرية وتنتهك الشرعية الدولية وتمثل تعديا همجيا فظا على الحقوق التاريخية والانسانية للشعب والانسان الفلسطيني تؤكد تجرد اسرائيل من كل القيم الاخلاقية وولغها في الدم الفلسطيني بوحشية، الامر الذي يتطلب من جميع الدول خاصة السلطة الفلسطينية التحرر من قيود الاتفاقات السياسية التي ثبت ان اسرائيل تواصل انتهاكها دون اعتبار لروح السلام والتسامح العربي.