كتب: حسين دعسة

1 - صلاة عاشق!

..ولما عم البلاء،نظر صاحبنا فإذا قلبه ينبذ الناس،يهيم في الصحاري يتدثر بمزن مثقلة بالخير والريح،يمسك بطيف حرير الروح،ينجلي عن أمكنة الناس ويتشبث بعنق وحضن غزالة الدنيا وسيدة الارض وحريرها في تجليات الأنواء والأجواء.

قال:

- هو الخوف عليك؟.

قالت:

..وايضا،أخاف غيابك الظل الذي يسندني!

قلت لها :

- هو وقت لصلاة عاشق تحرر ما أصاب العالم!

..هي لحظات كأنها من فضة السماء، نودي بالأرياف والقرى والبيادر والاهوار والنجوع والزوايا والتكايا والمساجد والمدارس فالكنائس والمباخر والمقاهي ودور العلم والاسواق..أن:

- يصوم الناس ثلاثة أيام، ويخرجوا بعدها للصحراء من أجل «الحياة مع حرير الروح».

كم دهش الخلق ونظروا الى بهاء الأنثى وشرودها وتشتت حالها برغم جمالها الطاغي!، ومما رأت افاضت:

- صام أغلب الناس من رجال ونساء ورعاة وعسكر وحرامية وفتيات افنى حلمهن الجمال واللعب واستقطاب الحب!، وصام الحبيب سلطان القلب، فلما كان موعد الصلاة، خرج شيخ المدينة وحسيبها ومن تعب في هواها وركزوا صلاتهم تقترب - تبتعد من ظل قاضي القضاة، وبكى الخلق الإ حرير الروح التي كانت تنفث عطرها وتعيد إحياء علوم القلب!.. واضافت في الوصف بجنون المحاصر:

- عندما أقبل الناس علي أفواجاً، انسال شعري على نهدي وغبت عن وعي الجماعة.

2 - في أثر الغائب

..يلملم الليل آخر الحكايات، كنت اعلن همساتي واسئلتي واسمع القصص وما فاض منها.

كانت تسمعني اغنيات وبهجات وضحكات.

كنت ارى الناس في خوفهم من برد وانفلونزا وما نام في الخوف من صمت المرضى وحصارهم في أصص الورد ومباخر هندية عتيقة و.. كانت طريقنا تتحسس صفحة من كتاب مدهش، كانت أصابعي تسير بين الكتب والظهر واشارات المرور فهناك ضابط المرور.. وانت في غيبة العين ووجل النظرات الحالمات!.

هل كنا نسير في اثر الغائب؟.. أو -كنا ربما- نمتطي طاقية الإخفاء ونلعق بقايا الرسائل..آخر الرسائل!

3 - ..كوني في دفء أمنا

..يأتينا الفرج.حتما نحتاج الى ضحكة واشتعال لمحور الكلام.. لعلنا نرتهن الى الخلاص، فنحن نعشق الحياة، لنا الوطن والارض، ونحتاج الى ظلال الجار والابن والاب والأم، وهي «الأم» حديثنا في وقت طلب العفو والتوسط وصفاء الروح.

كوني في دفء امنا.

..وكوني-ايضا- حد نعومة حضنها وهي تدعو لنا.. كانت تدعو لنا وتبكي.. وكنا نهرب من بكائها!

huss2d@yahoo.com