أبواب: نداء صالح الشناق

تختلف انفعالات الأشخاص تجاه ما يتعرضون له من مواقف وصعوبات ومشاكل، فبعضهم يتدارك الموقف بحكمة ويستفيد منه ويحول الأمور السلبية إلى طاقة إيجابية، وآخرون يغضب لتلك المواقف وأحيانا قد يصدر أفعالا وأقوالا بسبب الغضب، تزيد الطاقة السلبية لديه وتنفر من حوله منه.

هذا الغضب الصادر من الشخص نتيجة ما يتعرض له من ضغوطات تحيطه يوميا تعد مشاعر طبيعية تصدر لتلك الضغوطات، ولكن يكمن الخطر في الغضب المصحوب بالعصبية عندما يتحول إلى أسلوب حياة تؤثر على بيئته الأسرية والعملية بشكل سلبي، ولكن كيف للشخص أن يتحكم في مشاعر الغضب؟

يبين الاستشاري الاجتماعي الدكتور فيصل غرايبة بأن الغضب: «يكون استجابة عاطفية ورد فعل لأي تهديد، أو أذى، أو عنف،أو إحباط يتلقاة الشخص».

ويشير إلى أن أعراض الغضب لا تظهر فقط في العواطف، ولكن في الأجساد والعقول، وهناك ثلاثة متغيرات رئيسة تؤثر على الإنسان عندما يغضب تتمثل بمدى التهديد أو الإحباط، وسبب الأذى أو وتوقع المثير.

ويوضح غرايبة إن أنواع المثيرات للغضب تكون بيئية، وثقافية، وانفعالية،وصحية وجسدية، وإدراكية فردية، اذ تأتي الاستجابات للمثير على هيئة ردود أفعال، تشكل مجموعة من الاحتمالات تتمثل بالجسد من الاستثارة العالية إلى حالة تخشب من التوتر تشل الجسد والعقل والانفعال من غضب ظاهر إلى اكتئاب بسبب إنكار أو كبت الشعور بالغضب والسلوك من هجوم مدمر إلى ابتسامة سلبية.

ويشير إلى أن أكبر الأسباب خوف الناس من الغضب هو أنه يولد طاقة جسدية تهيمن من شدتها على العقول والقلوب، فتجد من يقف في قفص الإتهام يقول مثل تلك الأقوال: كنت غاضبا ولم أشعر بما أفعله.

ويوضح المرشد النفسي محمد الخطيب أن علماء النفس ينظرون إلى الغضب على أنه شكل من أشكال رد الفعل و التعامل مع التهديدات الحياتية المفتعلة وغير المفتعلة، وهناك أنواع للغضب، منها الغضب السريع والمفاجئ وهو نوع أو وسيلة مشتركة بين جميع المخلوقات أي بين البشر والحيوانات ايضاً.

ويتابع حديثه حول أنواع الغضب: «هناك الغضب المتعمد أو كما يسميه البعض الغضب المتأني، و النوع الثالث من الغضب، تجد أنه مرتبط أكثر بالمميزات الشخصية أكثر من الغرائز الفطرية، بالإضافة إلى التهيج الذي يعد ايضاً من أنواع الغضب الشديد ».

أضرار الغضب الصحية والنفسية

وعن أضرار مشاعر الغضب يقول د. غرايبة: «لا تظهر أعراض الغضب في عواطفنا فقط ولكن تظهر في أجسادنا وأذهاننا وسلوكنا وإذا خرج هذا الغضب عن سيطرتنا فسنكون أسرى له فيمكن أن تسبب لنا اضطرابات في المعدة، والقرحة أو ارتفاع ضغط الدم، مرض القلب، والصداع، وتضخيم الألم والكثير من المشاكل الصحية.

ويضيف إذا استمرت مشاعر الغضب في الشخص و استقرت في عقله وأضحت مزمنة فقد يؤدي إلى الاكتئاب مشيرا إلى أن الكثير ممن يتصفون بالغضب يعتقدون أنهم ليس بمقدورهم تغيير طبائعهم وأنهم ضعفاء ولا يملك لهم أحد أي مساعدة، وهذا خطأ شائع يمكن إدارته وتجاوزه بشكل نهائي ».

كيف تتحكم بمشاعر الغضب؟

وحول الحلول للتحكم بمشاعر الغضب يشير د. الغرابية إلى ضرورة استخدام الحوار الإيجابي مع الذات، واستخدام الحكمة والمعرفة فأي نقاش غاضب لا يحل المشكلات، والقرارات الجيدة لا تتخذ في حالة غضب.

ومع ذلك فإن للغضب بعض الفوائد الجسدية كما يشير د. الغرابية حيث أن الربط الخاطئ للغضب بالعنف يجعلنا ننسى وظيفتين رئيستين للغضب هما: الوقاية الذاتية حيث يصدر الجسم أقصى قدر من الطاقة للدفاع الطبيعي عن النفس، والتخلص من الضغط، والطاقة السلبية كالتوتر، ومن خلال التقدم الهائل في علم الأعصاب، صار من الممكن أن نتبع سلسلة الأحداث التي تحدث في مرحلة اللاوعي عند الغضب، مثل كل عمليات المخ، فإنها عملية معقدة يحار فيها العقل.

ويذكر الغرايبة، أن هناك مسارين للاستجابة عند الشعور بالغضب، الأول اسمه «مسار الحكمة» وهو المستخدم في المواقف اليومية، ويمر بمراكز التفكير المعقدة بالمخ، أما المسار الثاني فهو «طريق الغابة السريع» وهو طريق الطوارئ الانفعالية، وعلينا أن ندرك إن الغضب حالة مؤقتة، يحدث ضغطا كبيرا على الجسم، وأن استمراره يجلب الخطر، وأن التخلص من التوتر هو أهم الخطوات التي تخطى لكي تتحكم في غضبك.

ويضيف: «كثير من الناس يعتقدون أن التعبير عن الغضب يقلل تقديرهم لذاتهم واحترام الناس لهم، وهناك سببان رئيسيان يجعلان رد الفعل على الغضب هو الاستياء والرفض :من يقع عليه الغضب ضعيف وفاقد الثقة فلا يتكيف مع الغضب الموجه إليه، أو أن التعبير عن الغضب يتضمن تهديدا أو ظلما، كما أن بعض الناس ينظرون إلى الغضب على أنه لا يجعلنا فقط أشخاصا سيئين، ولكن أيضا فاقدي الذهن، ويقال «لقد كان في غاية الغضب حتى إنه فقد عقله»، وهذا قول خاطئ حيث أن التعبير عن الغضب بأسلوب محكم وصحي وحاسم إحدى العلامات المهمة لصحة عقلية جيدة، كما ?ن الغضب ربما يؤدي إلى أمور سلبية في غاية الأسف إن لم نتحكم به مثل: الاكتئاب والاستحواذ والرهاب والإدمان والميول الهلوسية وإذكاء عقدة الاضطهاد والتحامل ومواقف العداء.

نصائح لتجنب الغضب

وينصح المرشد النفسي محمد الخطيب لتجنب الغضب: بضرورة تعويد النفس على التسامح والمحبة وحسن الظن بالآخرين قد يصدر آحيانا تصرفات من الآخرين من دون قصد مما يثير غضب الشخص المتلقي فلا بد من الصبر والعفو عن هفوات الآخرين غير المقصودة وإذا كانت مقصودة فعليك الاستماع لهم ومعرفة الحقيقة، وتتعلم كيف تسامح وأن تستبدل المشاعر السلبية بالإيجابية للتخفيف من حدة التوتر مما يؤدي إلى تقوية العلاقات مع الآخرين.

ويضيف إلى ضرورة ممارسة الرياضة فهي تساهم في تعديل المزاج السيء إلى الهادئ والأفضل وخصوصا المشي عند تعرضك لمشاعر الغضب، والحرص على التأني والتفكير قبل الرد والاسترخاء وأخذ نفس عميق في حالة تعرضك لنوبة من الغضب حتى لا تندم على ما تفوهت به فيما بعد مشيرا أن التعبير عن الغضب أمر طبيعي ما دام لا يؤذي أحدا.

الغضب من منظور شرعي

يدعو محمد الخالدي -ماجستير فقة واصوله- إلى: «الاقتداء بخُلق الرسول صلى الله عليه فكان يتحلى بالصبر على الأذى وعدم الغضب وكظم الغيظ».

مشيرا إلى أن الغضب خلق ذميم وفعل شيطاني يؤدي إلى دخول الإنسان في مشاكل ونفق مظلم لايستطيع الخروج منه إلا بالتروي والوضوء والالتزام بالصلاة وتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أضرار الغضب ودعا للتخلص من هذا الخلق الذميم وكتمانه، وعن أبي الدرداء رضي الله قال: «قلت يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة قال: لا تغضب»، قوله صل الله عليه وسلم: (إذا غَضِبَ أحدُكم فلْيسكتْ)، عن أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».