ملك يوسف التل

أولى لوحاتي عن القدس اشتريتها من أسواق لندن.. وأهمها للفنان الفلسطيني سليمان منصور

متحفي هو منزلي فيه ألف كتاب تاريخي عن الديار المقدسة والمنطقة العربية

أهمية كتبي ما تحتويه من خرائط وصور لـ مناظر طبيعية ومعلومات مهمة عن المدن والقرى والبلدات

ما زالت التكنولوجيا عندنا متواضعة.. والقيادة الدبلوماسية محدودة

وداد قعوار وجدت دعما من عائلتها.. بالنسبة لي اعتمدت على نفسي

عندما تجتمع الخبرة المثقفّة، مع التواضع، ومع الذاكرة القوية، فإن إعادة تقليب صفحات العقود السبعة الماضية تصبح قراءة ثانية ممتعة في الذي لم يُدوّن من تاريخ المملكة.

العين الدكتور، هشام الخطيب، لديه تفاصيل ثريّة في الذي كان يميز التعليم الحكومي. وعند مقارنتها بالحاصل الآن، نعرف تماماً لماذا تراجع أداء وسمعة المدارس الحكومية لصالح «بيزنس» التعليم الخاص رغم كل ما فيه من ثغرات.

والأمر مثله عندما يستعيد الدكتور الخطيب أساسيات مشكلة ضعف القدرات الجامعية على الأبحاث، وكذلك غلبة الفزعات على العقل السياسي العام.

في تاريخ العلاقة بين الضفتين الشرقية والغربية لنهر الأردن على مدى السنوات السبعين الماضية محطات وجوانب ليس مثل العين الدكتور هشام الخطيب من يستحضرها حيّة تستحق التسجيل.

منزلك يحتشد بآلاف الكتب التراثية والتاريخية والدينية الخاصة بالفترة العثمانية وتاريخ الأردن وفلسطين وتحديدا القدس، وهي من أكبر المجموعات العربية التوثيقية عن فلسطين... كيف حصل ذلك؟

بداية كنت مهندس كهرباء في القدس ما بين 1959- 1974أعرف كل شارع في المدينة وكل عائلة ونفس الأمر في رام الله وبيت لحم وأريحا، ولأنني أهوى التاريخ، شعرت ان ما أقوم به يتجانس مع مزاجي فيما أهواه من توثيق بكل ما يتعلق بالديار المقدسة الأردن وفلسطين ومصر والمنطقة والجزيرة العربية، وأضفت الى ذلك آلاف الصور والرسومات المائية والخرائط القديمة والمصاحف المترجمة القديمة.

بدأت بتوثيق هذه المقتنيات، لكن الهواية لوحدها غير كافية ان لم ترتبط في الثقافة. وايضا الجانب المادي يلعب دورا كبيرا ... بالنسبة لي إمكانياتي المالية محدودة لكن اهم من ذلك أن يكون لديك العلم في موضوع الهواية، مزيد من العلم يعوض نقص المادة، لأن المادة لا تحل كل شيء لكنها تساند، وبرغم الإمكانيات المحدودة جداً قمنا بعمل مقتنيات لا مثيل لها بتاريخ فلسطين والأردن وتاريخ بعض الدول.

في بداية السبعينيات كنت أذهب إلى المتاحف ومحلات المجلات، في بريطانيا أقتني ما يسعفني منها وايضا زرت معظم الدول العربية، في هذه الزيارات كنت أقتني أيضا، فأهم شيء في الاقتناء أن تعرف الموضوع فلي تقريباً حوالي خمسين سنة أجمع عن تاريخ القدس وفلسطين والأردن والتراث. اقتنيت أفضل الكتب، واطلعت على ما ضمته المكتبات من مؤلفات قيمة عن تاريخ المنطقة لكتاب ومستشرقين أجانب.

ما أكثر مقتنياتك اهتماماً؟

القدس كانت وما زالت من أكثر مقتنياتي اهتماما. اغلب المقتنيات الموجودة لدي معظمها عن القدس وبعد ذلك الضفة الغربية والضفة الشرقية وبعضها عن الحجاز ومصر ولبنان وسوريا. ومعظم مقتنياتي من الفترة العثمانية. أي قبل ثورة البراق. التاريخ واسع اذا اراد الشخص ان يكون لمقتنياته قيمة فيجب ان يركز على فترة معينة. لذلك ركزت على الفترة العثمانية فترة ما قبل ثورة البراق، لكن لدي كتب من الفترة اللاحقة.

جميع مؤلفاتك تتعلق بمقتنياتك؟

لا... مؤلفاتي عديدة في أمور الطاقة، فقد ألفت في بريطانيا أربع كتب ونشرت جميعها هناك عن "اقتصاديات الطاقة الكهربائية" وواحد من هذه الكتب أعيد طباعته ثلاثة مرات، وهو مرجع عالمي معروف في اقتصاديات الطاقة الكهربائية، بالنسبة للمقتنيات الموجودة لدي فقد ألفت حوالي ستتة كتب، منها كتاب «فلسطين ومصر في الفترة العثمانية» وما زلت أكتب وآخر كتاب هو من الكتب الثمينة عن تاريخ الديار المقدسة.

هل تتذكر أول لوحة اقتنيتها في بيتك وما أهم لوحاتك؟

أول لوحة أدخلتها إلى بيتي كانت مناظر محلية في إنجلترا وكان ذلك في عام 1973. لكن أهم اللوحات التي اشتريتها ومعي زوجتي كانت لسليمان منصور، وهو فنان تشكيلي ونحّات فلسطيني. استخدم خامات من البيئة الفلسطينية، وهو صاحب اللوحة المشهورة «جمل المحامل» التي رسمها في منتصف السبعينيات تمثل عجوزاً فلسطينياً يحمل القدس وصخرة الأقصى على ظهره مربوطة بحبل الشقاء.. ابتعنا منه لوحتين. وفي لندن اثناء دراستي اشتريت من أسواقها لوحة عن القدس بما معي من نقود.

أما زلت تبحث عن كل ما هو نادر وقيم محاولا اقتناءه؟

هذا شغفي لكن هناك محددات تحكم. أولاً الناحية المادية كما قلت، ثانياً متحفي هو منزلي و يوجد فيه لغاية الآن ألف كتاب تاريخي عن الديار المقدسة والمنطقة العربية.

هل فكرت بعمل متحف مستقل عن البيت أم تريد أن يبقى البيت هو المتحف؟

لقد قررت وزوجتي تحويل البيت الى متحف بعد عمر طويل. فهذا متحف تطوعي وتبرعي لا نريد لا جزاءً ولا شكورا.

من اكثر الدول العربية اهتماما في موضوع التراث والتوثيق؟

عن فهم وإدراك نجد هذا الاهتمام لدى بعض المصريين خاصة القديمين منهم، لكن أكثر من يجمع ولديهم إمكانيات مادية انعكست في الاقتناء نجدها في متحف قطر وأبو ظبي، فيهما من المقتنيات ما لا يوجد في أي بلد عربي آخر.

لكن حين «يتخصص كثير من العلماء والمؤرخون الأجانب وحتى اليهود في تاريخ المنطقة» ، فهذا أمر يؤكد أنه يمثل «خيبة أمل».

العديد من أبناء الوطن والجيل الثالث تحديدا لا يعرف عن مقتنياتكم التي توثق للمدن الفلسطينية في القرن الـ 19، هل تعتقد ان الذاكرة الوطنية تحتاج الى مبادرات مؤسسية حتى تدوم وتتجدد؟

أعتقد أننا بحاجة الى اعلام نشط يسلط الضوء على تراثنا العربي والاسلامي خاصة تاريخ الديار المقدسة، ومعرفة ذلك لا تقتصر على تخصص أو موهبة فحسب. فهذا تاريخنا وعلينا معرفته.

بالنسبة لي فان نشأتي في مدينة القدس التي قربت لي هذا الاهتمام في هذا الجانب بشكل كبير، ولأنني تكنوقراطي. أي اقتصادي ومهندس فاهتماماتي تكنولوجيا واقتصاد. وهوايتي التاريخ. فبدأت اقتني الامور كهواية حتى اصبحت تتزايد وتتطور مع الوقت لتصبح علما على مدار نصف قرن. والآن استطيع القول بان معلوماتي عن هذا الموضوع مثل معلوماتي عن الهندسة والاقتصاد. اصبحت نوعا من الاندماج في الموضوع والتعمق فيه. بعد كل هذه السنوات الطويلة.

اين يكمن الانتماء بموضوع التراث الثقافي؟

تكمن أهميته في التوثيق ذاته، لكن للأسف رغم أهميته إلا انه في مجتمعنا ما يزال محدودا، ويعود ذلك لأسباب ثقافية كما قلت سابقا حيث الثقافة أمر مهم جدا، اضافة للغة الانجليزية لان معظم التوثيق كما والناحية المادية تساعد جدا في هذا الموضوع.

ما هو دور القطاعين الخاص والعام بدعم مثل تلك المشاريع المهمة؟

القطاع العام عنده احتياجات أساسية يقوم بتغطيتها، من تعليم وصحة ومستشفيات ومدارس وغير ذلك من التزامات متعددة وامكانيات الدولة محدودة.

أما بالنسبة للقطاع الخاص شخصيا لم أتلق أي دعم خاص. لكن يوجد عندنا بعض الحالات لديها من القطاع الخاص دعما. مثلا وداد قعوار وجدت دعما من عائلتها. بالنسبة لي لم يحصل ذلك.

قيل أن منيب المصري في فلسطين قام بعمل بيته متحفا؟

لا يوجد لدي فكرة ما هي مقتنياته، لكن حسب معرفتي يوجد في بيت منيب المصري آثار ويمكن أن هذه الآثار هي المتحف، فحسب ما سمعت بأنه عندما قام ببناء بيته وخلال فترة إنشاء الأساسات للمنزل اكتشفوا آثارا قيمة قديمة فحولها إلى متحف، وبنى منزله حولها.

من هو الوالد؟

والدي الشيخ محمد هاشم الخطيب، كان قاضي نابلس الشرعي، وتنقلنا ما بين حيفا وعكا والخليل وطبريا وطولكرم ونابلس والقدس ثم عمان، من زملائه عبدالله غوشة وعبدالحميد السائح، لكنه توفي مبكراً في عام 1958 وأنا لا أزال طالبا.

متى آخر مرة زرت فلسطين؟

نزور القدس كأسرة باستمرار انا وزوجتي وأولادي معنا هوية القدس،.

نحن عشاق للقدس، واكثر تجوالي في البلدان القديمة وأتأثر في كل مرة أزور فيها القدس القديمة فجميعها متحف، من مساجد وكنائس وأديرة وآثار وخارج المدينة القدس العربية منظمة وجميلة، فكانت بلاد من أفضل واجمل ما يمكن، كان العصر الذهبي للقدس العربي في زمن الحكومة الأردنية، من عام 1959 إلى 1967.

وماذا طرأ على القدس من تغييرات؟

حصل عليها تغييرات في الاتجاه السلبي، الاستيطان الإسرائيلي، فهناك ثلث مليون عربي في القدس العربية و200 ألف مستوطنة، فنجدهم في كل مكان وفي كل شارع، فهذا تغير مؤلم غير طابع المدينة من بلد عربي إلى أن أصبح نصف السكان يهود.

كما ان كل العائلات المقدسية العريقة غادرت القدس لأنه لا يوجد ما تقوم به، وأجد نفسي محظوظا أن عرض علي العمل في عمان.

ونأمل بإذن الله بالمظلة الهاشمية أن يكون هناك استرجاع للقدس، ونحن نسميها القدس الهاشمية، لأن العائلة الهاشمية لها فضل وعلاقات جذرية في القدس، فنأمل بإذن الله بالحكمة الهاشمية وقيادة الملك أن يكون هناك ترتيبات للمحافظة على القدس العربية. بالطبع هناك الوصاية الأردنية على الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية وهذا يساعد، لكن يهمنا السيادة، وبإذن الله أنها ستتحقق طالما هناك من يرعاها.

ما أكثر ما يؤلمك؟

أكثر ما يؤلمني وزوجتي مرض ابنتنا لين شفاها الله... لكن في الأمور الأخرى لم أجد إلا كل تقدير سواء في الضفة الغربية أو في الضفة الشرقية.

أنا مثلا ذهبت إلى أربع جامعات في بعثات، وامتحانات وشهادات، ومناصب ووزارة ..الخ. وشقيقاتي الثلاث تعلمن تعليما عاليا. حيث أنهين الماتريك الذي كان يسمى ماتريك فلسطين، وفيما بعد أصبح يسمى ماتريك الأردن، ومن ثم تابعن تعليمهن العالي بعضهن ذهبن إلى الجامعة وفي دار المعلمات العليا في رام الله، لكن الذين بقوا في الداخل لم يحظوا بنفس الفرص. وبعد هذا العمر الطويل تم تعييني عضوا في مجلس الأعيان، وهذا تقدير وامتنان.

أسرتي

زوجتي مهى محمد الخطيب، لا تربطنا صلة قرابة على اعتبار اسم العائلة. تعرفت إليها من خلال شقيقها المتزوج من ابنة عمي. وبالمناسبة معن خلف التل متزوج من ابنة عمي وداد الخطيب، وشقيقتها متزوجة من أمين الخطيب وهو شقيق زوجتي، فهناك تقارب عائلي، وإخوة زوجتي أصدقائي وزملائي. الخطيب منهم في عكا وحيفا ولبنان والأردن، وزوجتي من خطيب لبنان، عاشوا حياتهم في الأردن. وتمت تسميتنا «الخطيب» لأن جدي كان خطيب مسجد، وأيضا والدي.

كانت زوجتي طالبة تدرس في مصر، فرغبتي بأن تكمل دراستها، وبعد تخرجها عام 1970 تزوجنا وأقمنا حفلة زفافنا في مجمع النقابات بالشميساني. وعندما تم تعييني في شركة الكهرباء الأردنية جئنا الى عمان واستقرينا فيها.

ابنائي: الكبير محمد، ويعمل في السعودية، يحمل درجة الماجستير من جامعة لندن سكول اوف ايكونوميكس وهي من أفضل مراكز تعليم الاقتصاد في العالم. عصام يعمل في كندا، حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من الجامعة الأردنية. وابنتي لين شفاها الله مرضها طفولي، ووالدتها صيدلانية تعتني بها.. ولدي ست أحفاد أكبرهم 15 عاما واصغرهم سنة وأشهر.