أ.د. كميل موسى فرام

أعود اليوم للمساهمة بملحق أبواب - الرأي بعد أن كنت أحد المؤسسين لهذا الملحق، أعود بعد سنة كاملة من التوقف لظروف العمل والوقت، عودة نشيطة بنشر المزيد من حقائق العلم والمعرفة الحديثة، وهو التزام وطني وأخلاقي ومهني وعائلي، وأبدأ بطرح حكايات ومعتقدات تتوارث دون دليل علمي على صحتها، لهذا يبدو العنوان غريبا وغير مألوف لمقالة طبية، ولكنه بواقعه وحقيقته يمثل واقعا مؤسفا يحتل جزء كبير من نظم سلوكنا وتفكيرنا وبرامج الحلول بخطط العلاج لمشكلاتنا الطبية والصحية وغير الصحية بمبدأ الخلط والمساواة بين العوارض الصحية والمشاكل الاجتماعية والمادية، حيث يمثل العنو?ن بمعناه الشامل فضاء التفكير بخطوات قيد التنفيذ، نحاول قدر استطاعتنا نحن أفراد المعشر الطبي تفسير صوره دون أن نقترب من حدود التفكير الشخصية تحت فاصل «لعل وعسى».

بالمساق الطبي وفي واحد من جزئيات الحياة يمثل مبرر «حكولي» سلاح شعبي تمتلكه فئة مقدرة من المرضى التي تبحث عن كنوز المرض والمعاناة وجواب جاهز لفرض التفسير وتعليل التقصير، تعتمد في ثقافتها وإسناداتها على قصص التاريخ وتجارب إناس قد رحلوا أو أحياء قد فقدوا شهودهم لواقع، أو تمسكهم بخبرات الأهل والأصدقاء لظروف تتشابه محاورها كنوع من الاحترام أو صورة من صور الاستعمار الذاتي التي تحظر التفكير، أو التشبث بخيط عنكبوتي لقهر المستحيل، كلها صور تبعث على الحزن للقناعة بمحاورها لظروف الواقع، تلزمنا بتهجين اصفاقها حتى لا ي?جرح العرّاب لنشر هويتها وتسويقها باعتبارها حصاد تجارب حكماء وقد أوكلوها أمانة للأجيال للتعميم بفوائده، فاستخدام كلمة حكولي أو على رأي أهل الخبرة القدماء يستخدم اللفظ والتعبيرلتبرير تصرفات تتداول بمناحي الحياة، قد يصيب في جزئيات محددة فيقبل على مضض لدى جيلنا المتوسط في هرم التكوين السكاني، نسمح بنقاشه عندما نشعر بضرورة الاعتراف والتوثيق لجيل سبقوا بعد أن اجتهدوا ضمن ظروفهم وإمكانياتهم مشكورين، فنحن نحمل بداخلنا وسلوكنا راية التحديث والتصحيح ليناسب الزمن الجديد بفرصة توظيف حقائق التقدم العلمي لخدمة الأهل بمج?معاتنا، ولكن التقوقع لتطبيقه بصورة مطلقة لحجج معدمة تفتقر للدقة بالتنفيذ قد يشكل سلوكا سلبيا يدل على ضعف الاطلاع وجرأة المناقشة لاتخاذ القرار، فالالتزام بظروف وأنظمة ووسائل علاجية قد غيرها الزمن في واقع المنعطفات العلمية والتكنولوجية اليوم، استنادا لمبدأ الهروب من الجديد والحفاظ على التراث ونقل تجارب القدماء بأسلوب الفزعة والرحمة والعطف والمراهنة على عامل الزمن، كلها وغيرها تمثل أسلوبا سلبيا لاستخدام الوسائل الحديثة، بل ستؤدي لترحيل وتأجيل فصول الأمل دون الإدراك أن حدود العمر محدودة، ورصيد العمر قد ينفد بغ?ر الزمن، وتوفير فرص النجاح، فالتمتع بالصحة للغد لا يحمل حكمة.

احترام المنجزات الطبية يشكل نقطة أساسية وغير خلافية أبداً، وتمحيص صفحات الماضي بما ورثنا عبر صحائف الأيام يمثل شكلا من أشكال الحكمة، فليس بالضرورة أن نأخذ بما فعلوا كمسلمات يمنع علينا مناقشتها أو تعديلها، بل استيعاب خبرة القدماء والآباء والأجداد بتوفر البديل، فذلك لا يمثل تمردا أو إنكارا لجهد، ولكن نسخه لتطبيقه بصورة عمياء بحاضرنا يمثل صورة من صور إحكام الإغلاق التفكيري بفتوى التسليم، وادخار الخلايا الدماغية لاستحداث المزيد أو توظيفها بفصول العمر القادمة دون ضمان أن نحياها ونستمتع بحفيفها وعليلها، فالعبارة?المُسلمة تمثل السلاح المجاني المستخدم بين فئة المرضى التي تبحث عن الشفاء بأقصر الطرق وأقل التكاليف، فعلاقة الطبيب بالمريض تفتقر لدستور ينظم أسسها، تعكرها غبار الثقة أحيانا، حيث تذهب الجهود الطبية لملف الحفظ بعد الاستماع والاطلاع بمبرر يستخدمه المرضى تحت العنوان دون تحديد الفئة المقصودة صاحبة الانجاز بالنصيحة، ولكنها تمثل حضورا متداخلا من الأهل والأصدقاء والمعارف وأصحاب التجارب السابقة بدون حجة توثيق لسلامة الإجراء، والذي قد يمثل صورة من صور الصدفة أو الحظ ليفجر بركانا تمتد ارتداداته لأجيال وأجيال وجعله سيم?ونية إبداعية تفرض حضورها، يغلفه بالمحيط الخارجي نظرة الفهم الأعرج من خلال ثقب شمسي يلهب صاحبه، فيجمد حدود الاجتهاد والمحاولة ويفرض واقعا قد لا يجد ظروفا مثالية للاستمرار والديمومة حتى باستخدام الفحم الحجري لتزويد قطاره بطاقة الدفع والحركة بعد الاضطراد بزيادة عرباته وركابه تحت بند الشراكة بقرار العلاج، الديمقراطية العلاجية لا تمثل أسلوبا صحيحا للمحافظة على رقائق الصحة بصورها المثالية، فتعدد الشركاء بالقرار يضعف فرص النجاح ويعطي الفرصة لمضاعفات مرضية تحتاج لجهد أكبر للخلاص وللحديث بقية.