أبواب - ندى شحادة

في الآونة الأخيرة أدى انتشار الإشاعات حول فيروس «كورونا» وتزايد المعلومات المغلوطة حوله وحول القطاع الصحي في الأردن إلى إثارة الهلع والخوف بين المواطنين، وباتت الإصابة بالإنفلونزا الموسمية سببا في حدوث مشاكل كبيرة مع المرضى.

وهذا ما حصل مع المواطنة (ن، س)، فإصابتها بالإنفلونزا الموسمية كانت سببا في فصلها من العمل، وتقول :«بعد ذهابي لأحد المستشفيات الخاصة وفحصي من قبل الطبيب المختص تم إعطائي إبرة لمعالجة التهاب اللوز الذي عانيت منه، وقبل خروجي سألني الطبيب: هل تعاملتي مع أحد قادم من السفر؟ أجبته بنعم، ووقعت الكارثة، فقد تم تحويلي إلى مستشفى حكومي للتأكد من عدم إصابتي بالكورونا.

وتتابع: «للأسف في ذلك الوقت، تلقيت عددا من الاتصالات من زملائي في العمل للتأكد من عدم إصابتي، أخبرتهم بأن وضعي مطمئن إلا أنني فوجئت بفصلي من العمل في اليوم التالي، وعندما حاولت البحث عن السبب قوبلت بابتعاد زملائي عني ومعاملتهم السيئة لي، وأخبرني المدير بأن قرار فصلي من العمل نهائي ولا رجعة فيه».

لم تكن (ن ـ س) هي الوحيدة التي وقعت ضحية جهل المحيطين بالمرض، فالطالب (ع ـ ن) تعرض لابتعاد أقرانه عنه في المدرسة و والتنمر عليه بعد أن لاحقته إشاعة إصابته بالمرض عقب إصابته بالانفلونزا الموسمية، تلك الشائعة كانت سببا في عدم رغبته في الذهاب للمدرسة والبقاء في المنزل.

وتشير والدة الطفل محمد جابر: «إن الإشاعات المتداولة حول الفيروس والوقاية منه أصبحت تشكل ذعرا بين الأمهات والمواطنين، فالكثير من الأمهات أصبحن يفكرن في عدم إرسال أبنائهن للمدارس خوفا من إصابتهم بالفيروس، وتزايد الحديث حول الفيروس أثار إرتباكاً في صفوف الطلبة قبل أن تقرر الحكومة أسس تعطيل المدارس والجامعات وأضحت إجراءات الوقاية لا بد منها وتزداد يوما بعد الآخر، فالكمامات واستخدام المطهرات بات لزاما على كثير من المواطنين والطلبة».

وحذرت وحدة الجرائم الإلكترونية من نشر وتداول أي أخبار غير صحيحة حول مرض الكورونا، وأكدت في بيان لها على أنه سيتم متابعة وملاحقة وضبط كل من يقوم بنشر أو إعادة نشر أو تداول أي أخبار أو شائعات غير صحيحة والتي تثير الهلع بين المواطنين وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

ويشير مصدر مطلع في وزارة الصحة (رفض ذكر اسمه) بأن:«الأشخاص الذين يعانون من التهاب رئوي حاد هم من يتم أخذ عينة منهم للتأكد من خلو أجسادهم من فيروس الكورونا ».

ويضيف: «الإشاعات المنتشرة حول ذلك الفيروس كانت كفيلة بزيادة الخوف والقلق بين المواطنين بالرغم من أن نسبة الوفيات بذلك الفيروس تبلغ ما بين (2 – 2,7 %) ونسبة التعافي من المرض تفوق 85 %».

وتلفت الباحثة في علم الإجتماع لمى الحروباي بأن:«مواقع التواصل الإجتماعي ساهمت بشكل كبير في تضخيم الإشاعات وسرعة انتقالها بين الناس، وللأسف فإن هناك نسبة كبيرة من المواطنين يعتمدون بشكل أساسي على المعلومات المتداولة عبر الشبكة العنكبوتية وهذا أمر خطير ويجب التصدي له ومواجهة حملات التضليل المستمرة».

وتضيف: «إن مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي يتداولون الأخبار المتعلقة بالفيروس منها ما هو موثق ومنها ما يوضع تحت خانة الأخبار الكاذبة، فلم يعد خطر ذلك الفيروس كبيرا بقدر خطر الإشاعات المتصلة به ووصم الآخرين بالعار ».

ويقول الإستشاري الإجتماعي الدكتور فيصل غرايبة بأن:«التعامل الاجتماعي مع انتشار الأوبئة يبرز كأهم خيار في التعامل مع السكان وجموع المواطنين ويكون في شعاب أربع وهي: التوعية، والوقاية، وتقبل المصاب، ومقاومة الإشاعات، وخاصة في هذه الأيام التي انتشر في وباء قديم جديد في الدول المحيطة ببلادنا».

ويضيف:«ويعتبر مجتمعنا الأردني والحمد لله خاليا من هذه الوباء، ومع ذلك لا بد من أخذ الحيطة والحذر من نشر الإشاعات التي تثير القلق في نفوس المواطنين وتهدف إلى تضليلهم».

ويؤكد على أن: «العوامل الإجتماعية ترتبط ارتباطا وثيقا بالمرض، وقد تكون سببا في وجود هذا المرض، لذا علينا أن نراعي سير العلاج سيرا طبيعيا من العلاج الطبي إلى الإجتماعي ومن ثم إلى العقلي، وبصورة مترابطة، فيجب إحترام المرضى والحفاظ على كرامتهم، إذ تمثل الخدمة الإجتماعية الطبية التعامل المهني لنظام الرعاية الاجتماعية في القطاع الصحي، وتسعى من خلال الاختصاصي الاجتماعي إلى تكوين علاقة مهنية مع المرضى بقصد مساعدتهم على الشفاء من المرض وإزالة المشاعر السلبية التي يعانون منها ».

ويطالب الغرايبة:«بالدفاع عن مصالح المرضى داخل المستشفيات ولدى المؤسسات التي يعمل بها المرضى، عدا عن ضرورة التعاون مع مختلف الدوائر الطبية والصحية لتحقيق الرسالة السامية لهذا القطاع الحيوي.