هل حقاً أن «خطاب الكراهية» أصبح «صناعة ثقيلة» تدر الأموال على فئة قليلة من البشر وتجلب الدمار على الآخرين؟

هذا ما يقوله سمو الامير الحسن بن طلال في مقال له بعنوان «الحضارات في خدمة الانسانية»، يقول: «إن خطاب الكراهية الذي يعيش على البغضاء والذي اصبح «صناعة ثقيلة» تدر الاموال على فئة من الناس قليلة وتجلب الدمار على البشرية جمعاء، هو الذي يغذي الفتنة». (مجلة «المنتدى» العدد 259 ص 10).

«خطاب الكراهية» اصبح - مع الأسف - «طقس» هذا العصر، تتم ممارسته واستخدامه حتى من قبل كبار الساسة وبعض رجالات الدين الذين يفترض فيهم أن يكونوا دعاة سلام يحترمون القيم الإنسانية.

لم يكن الحسن بن طلال الذي عركته الحياة وعركها مخطئاً حين ذكر في مقاله «أن الزعماء الدينيين والعلماء معاً في لقاءاتهم يفكرون في شيء أقرب إلى حفلة شاي بين أتباع الأديان»

انتقد الحسن بن طلال اقتصار حوار الحضارات الإنسانية على «التنظير» دون مقاربة «الجوامع والمشتركات» بين بني الانسان على اختلاف دياناتهم.

إن إهمال هذه الجوامع والمشتركات الإنسانية هو الذي يؤدي إلى اشتعال الحروب والصراعات التي كانت قديماً واستمرت إلى يومنا هذا «إن قدسية الحياة ووقار الإنسان وكرامته» - كما يشير سموه - هي الغائبة اليوم عن خطابنا العربي.

يطالب هذا الأمير الهاشمي الموسوعي الثقافة «بنظام إنساني أخلاقي وفهرس عالمي مشترك للقيم الإنسانية».

ما يدعو إليه الحسن بن طلال ليس مستحيلاً إذا ما خلصت نوايا الكبار من ساسة هذا العالم. مع الاسف ما زالت شريعة الغاب هي السائدة عالمياً.

أصوات الشعوب هي الخافتة والمقموعة حين دعا الإمام الشاطبي قبل عدة قرون إلى «تعظيم الجوامع واحترام الفروق» كان مصيباً. لكن دعوته هذه لا تجد اليوم آذاناً صاغية من تجار الحروب الذين يبحثون عن الربح ضاربين عرض الحائط بالقيم.

قادة العالم الكبار في أميركا أو أوروبا أو حتى لدى بعض زعماء العالم الثالث، يتحدثون عن حقوق الإنسان بمعزل عن حقوق الشعوب وحقوق الامم–كما يقول د. هشام غصيب-

هم يتكلمون بلسان «الليبرالية الجديدة» بلسان السوق الحرة دون أي اعتبار للسيادة الوطنية لهذا البلد أو ذاك. انهم يؤججون خطاب الكراهية في العالم.