خيرة بلقصير

تَدَلَّ أيها اللّيل عنبا أسود من فوق وجودنا الحامض..

اللّيل له خائنة أعين لا يعلمها إلا الله..

اللّيل سُكّر أسود في فنجان الغائب..

الليل قِطّ أسود يتلبّسُه جِنيُّ الشّعر..

اللّيل، حذاء أسود على عتبة مجهولة كدلالةٍ لشخص ميّت يأبى الدخول لعامنا القميء.

ليلٌ يسرق سواده من جناح الفراشة، اليُتم الذي يفوح من المِكحلة..

اللّيل، وفؤاد مُتشرد يقتات من حاوية الجِراح..

اللّيل عرجون قديم..

اللّيل جنيٌّ يسكنُ الخرابات والمزابل والخلاء والقلوب التي نهبها الغُزاة والأوصياء والدجّالون وتجار الوهْم..

اللّيل يسكن جلدَ الأفعى وأنياب الذّئاب والجيوب المثقوبة والأدراج التي سُرقت منها العافية، بعض اللّيل كالمُتحوِّل جنسيّاً الذي يحارب طوال عمره كي يبُرز أنوثته برموش صناعية سوداء.. وبصدرٍ مصطنع يستفز به العالم..

اللّيل كُتلة من السّليكون لرجولة أقل، وكثير من التشظّي لغدٍ ناعم ورخيم..

اللّيل حِنّاء مُسوَّسة لها رائحة عُرس منسيّ..

اللّيل حِداد العاشِق..

اللّيل، سرابيله من قُطران..

اللَّيْلُ، أسوده يسبغُ ولا ينْسبـغ.. فطوبى لخطاياكم البيضاء..

اللّيل دِفءٌ إفريقي يقرع طبول العشق بقلوب غازية..

اللّيل سُكَّر محتال يسطو على غدّة الوعي..

وما زلت أتحدث عن اللّيل حتى ظننت أني سأورّثه..

اللّيل بياض نصّ، ومسودة عشق..

اللّيل كائن بريش أسود.

اللّيل ربابة.. بوتر واحد..

اللّيل خِنجرٌ في اللّحم..

اللّيل زائر بهلُول..

اللّيل ضجيج آفل!

سببٌ واحد يجعلُ الليّل شبيهاً بلصّ بقناع أسود.. الأحلام ذات الحراسة المشددة..

حافز النّوم يجعل اللّيل أكثر إشراقاً!

اللّيل، خدعة العاشق، ينام الجميع ويبقى وحده ساهرا..

أيها الليّل أهجرهم هجرا جميلا، هؤلاء الذين ملأوا جوفك بأدعية غير مستجابة..

الليّل مجرد كَدْمة في زِند امرأة تتعرض يومياً للقهر الجسدي..

اللّيل مصحّة جماعية لعلاج الغد من الأمس..

أرقب الليل من فتحة الباب، إنه هُناك كعادتِه يتحرش بالشّجرة!

اللّيل هو ما تبقّى من كحل ونحن نذرف الغياب..

الليّل مُجرد كيس أسود،

شراسة اللّيل تكمن في تلك الفجوة التي تسرِّب أنين الرّياح.. هل نسيتُ دفتري في الخارج؟!

يرقص اللّيل في الخارج ناشراً عبثه كـ"زُوربا» الذي فضّ جُيوبه من الريح واكتفى بظلمات السّجون وهي تنقل عدوى الشّعر ليزيد الفراغ ثراءً بأسماء تكتب على الهامش..

أختبرُ جودتَك أيها اللّيل، أجدك رديئاً مثل ذلك الأحمر الغامق على شفاه مُومِس..

اللّيل مشرُوع ولادة من جديد..

اللّيل وقصيدة الأبدية لـ"آرثر رامبو» وشيء يتدفق في الخارج

مثل سكّر منسيّ على طاولة العتمة..

مثل خَرز على جيدِ الأمكنة،

مثل زجاج مبحوح بالأسئلة،

مثل حبري الذي تجلّطَ كبقع الدّم على شفاه الوردة والأنين..

ليلٌ يتبوّل خارجاً كمتسوّل.. ليل ينام حافي القدمين!

هذا اللّيل ضحوك السّنّ.. فإما تقيم حداً لفكاهتك المُرّة أو أقيم..

هذا الليّل رخو اللّبن، يُجهز على القلب الأعزل كلّما استشاط الحِبر جُرحاً غائراً بين أصابعي..

هذا اللّيل أرْعن يُبقيني خارج العسَس أرصد ذئاب الخيبات..

اللّيل كائن مُجنّح يُحاول من الأبدية أن يطير..

اللّيل يختزل كلّ المسافات بين الكائنات..

بين آهٍ وآه، وبين غياهب الجبّ

بين نفس ونفس

بين سجين وسجين

بين أنين وأنين

بين الغرباء والتُّعساء

وبين حبّ وحبّ

اللّيل ظافر بجلودنا وتنهداتنا

نتشقَّقُ،

نتفتّتُ

تَعلو حشرجاتنا

تخفتُ

اللّيل حارسٌ مهموم

فيه تذبحنا «أم كلثوم»

كلما غنّت

«فات الميعادى»!