غسان تهتموني

إلى الأسيرة المحرّرة عهد التميمي

في الشارع الخلفيِّ يا صديقةْ

أنهكني التجوالُ أستجدي بريقَهْ

لم أرتكب ذنباً بحقِّ الناسِ

لكن راعني صبركِ

في النسيانِ كنتِ أنتِ

والآلامُ ريقهْ

نادى ونادى أعيناً

ذرَّتْ بكلِّ الزهرِ

جرحاً لا نطيقهْ

في الشارع الخلفيِّ

ما يشبهُ دمعي

إن طفا كالماءِ

أرداني غريقهْ

أفرحُ إذ أفرحُ يا صديقةْ

إن صار بابُ السجنِ

يُفضي للحديقةْ

........

إلى الشهيدة رزان النَّجار

وأسمِّيكِ رزانْ

وأسمِّي الشهدَ المنسابَ بغزَّةَ

في الصبحِ رزانْ

وأدور أجرجرُ أذيالَ الخيبةِ

تلكُ البنتُ رزانْ

ذاكَ القلبُ العالقُ بالشيكِ رزانْ

فأيُّ رحيقٍ مختومٍ فوقَ الألغامِ رزانْ

ولبستُ الأبيضَ مثلكِ

في مفترقِ الوردةِ

كمْ دحرجني العمرُ

عن التلَّة

والحزن المطبقُ في المشفى

لم أركضْ...

خلف النَّقالةِ يوماً

لم أمسحْ دمعا

وتقلَّبتُ دهوراً في الصمتِ

ولم أحملِ للشارعِ نورا

تلكَ حقيقة قولي

يا أخت رزانْ

مقصوصَ الريشِ مدانْ

آهٍ...

يا

أختُ رزانْ

من زمنٍ أمشي

بينَ الأحياءِ مهانْ.