العين - زياد الرباعي

قلعة الجاهلي، الساكنة في ذاكرة مدينة العين، تروي قصة حصن وحياة، أبقاها الزمن لتنطلق منها نواة قوة الساحل المتصالح، في الامارات العربية المتحدة، منتصف القرن الماضي، وتكمل حكاية واحة خضراء وعيون منسابة، وافلاج تتدفق بين بساتين النخيل الشامخة، المسجلة كتراث عالمي لدى «اليونسكو» على اطراف صحراء الربع الخالي.

تلج القلعة، الشاهد الأقدم على أحداث القرنين التاسع عشر والعشرين، من بوابة حصينة، تشكل جمال العمارة التقليدية في منطقة العين، فتقودك الساحة السماوية الى مركز الزوار، لتتناول فنجان القهوة الاماراتية، وحبات من التمر، وتطلع على معروضاته من كتب ومقتنيات تراثية.

تبدا جولة الوفد الاعلامي الدولي بينهم $ الذي زار العين مؤخرا، ضمن فعاليات معرض «فن الفروسية بين الشرق والغرب»، المقام في لوفر ابو ظبي، ويستمر حتى الثلاثين من ايار 2020 من مشهد عام للقلعة التي تتوسط العين حاليا، ويبدأ الولوج الى اركانها برفقة مرشدة اماراتية تعرف خبايا تاريخ القلعة والمنطقة، كما اللغة العربية والانجليزية، وأساليب ايصال المعلومات والتواصل مع الاعلاميين فكان العرض والحديث، فتقول:

البداية، كما تقول الروايات الموثقة، بأبيات شعرية وتاريخ محفور عند مدخل القلعة، كانت على يد الشيخ زايد الأول، حيث بدأ البناء الذي استمر سيع سنوات عام 1891 ليكون الحصن القديم والبرج الدائري المتعدد الطوابق الجزء الأساس والحامي لشبكة مزارع العين.

تجول في مبنى داخلي مساحته 35 مترا مربعا، وممرات تضيق وتتعرج لتشاهد ابراجا عالية، في الركن الشمالي الغربي والجنوبي الشرقي، لتكون عين حارسة لمدينة العين، من اخطار منتظرة، في زمن كان يبحث عن الأمن والاستقرار.

وتتطلب الحاجة للمزيد من المباني بين الحصن القديم والقلعة، فيكون الفناء ليستوعب طالبي الأمن والحماية، ويبنى السور للحفاظ على ثروات المواطنين ومواشيهم من الغارات، ويخصص جزءا للاسرة الحاكمة للإقامة وإدارة شؤون المنطقة، قبيل الانتقال الى حصن ابو ظبي، المماثل في العديد من أجزائه وطرق بنائه، من أبراج المراقبة وغرف الإقامة والفناء والممرات، والذي كان بؤرة الانطلاق لاعمار مدينة ابو ظبي الحديثة.

بعد عقود، تستمر رواية الزمان والمكان ليأتي عام 1955 ويتم تأهيل القلعة لتستخدم لاغراض عسكرية من قبل قوة الساحل المتصالح، حيث بدأ تكوين نظام سياسي واجتماعي في المنطقة، مرتكز الحكم فيه لاسرة ال نهيان، التي انتقلت الى ابو ظبي فيما بعد، وتوج ذلك باقامة دولة الامارات العربية المتحدة، برئاسة الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان.

تبدأ حقبة الاهتمام بالمواقع الاثرية والتراثية، وتحظى قلعة الجاهلي كغيرها من قلاع وحصون العين والامارات بالترميم بين عامي 1983–1986 وفقا لما توفر من المخططات والصور، وبنوعية المواد التقليدية التي استخدمت في عمارتها الطين ومواد من بيئة المكان، والسقوف من جذوع وعسف النخيل، مع استحداث ساحة كبيرة تستخدم للبرامج الثقافية وفعاليات المجتمع.

وتتوسع أعمال الترميم والتأهيل، ويخطط لقلعة الجاهلي ان تكون مقصدا سياحيا، ضمن برامج تستهدف العديد من المناطق، التي تسرد تاريخ العين والمنطقة، في حقب مهمة من تاريخ الخليج العربي، ليكون الدور الفاعل لدائرة الثقافة والسياحة في ابو ظبي لتقوم بأعمال ترميم وتحديث تمزج بين الأدوات التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، ويظهر ذلك جليا في مرافق القلعة، وقاعات الحصن ومعرض مبارك بن لندن.

معرض مبارك بن لندن

مبارك بن لندن، الأسم العربي للرحالة البريطاني ويلفرد ثيسجر، مكتشف الربع الخالي.

مبارك ومرافقيه اليمني والعُماني حط بهم الرحال خلال عامي 1947-1946 في الامارات العربية، فكان لا بد من توثيق رحلتهم عبر الصحراء، في عرض مرئي ومسموع وصور فوتغرافية، تؤرخ للمنطقة، وتكشف جمالية الصحراء، وعناصرها، وتزيح الستارة عن اسرار الربع الخالي.

استقبلت العين وابو ظبي فيما بعد ثيسجر ومرافقيه بحفاوة، فجالس الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان في مجالسه اليومية،ورافقه في رحلات الصيد، وتعرف على كرم الضيافة والقيم والعادات العربية، ليكون كل ذلك في مؤلفه «الرمالة العربية» عام 1959، ليروي حقية مهمة من التاريخ باحداث ومشاهدات لم تكتب من قبل.