قد يطمح المسؤول الذي لديه رؤية واضحة ومدروسة للإصلاح والتطوير في مؤسّسته إلى تنفيذ بعض الخطط والبرامج التي يسعى من خلالها إلى الارتقاء بالمؤسسة وتطوير أدائها وتحقيق أهدافها، ولكنه يصطدم بكثير من العوائق التي تحول دون تمكّنه من السير في تنفيذ رؤيته وتحقيق تطلّعاته وطموحاته. وقد يتوهم هذا المسؤول في بداية الأمر عندما يرى الأعداد الكبيرة من الموظفين في دائرته أو مؤسسته ممّن يحملون مؤهّلات في تخصّصات الإدارة والحاسوب والمحاسبة والتسويق واللغات وغيرها أنّه يستطيع من خلالهم أن يذهب إلى أبعد حدّ من الطموح وأن يحق?ق أكبر قدر من الإنجاز، ويتحدث في وسائل الإعلام المختلفة بكلّ ثقة واطمئنان عن خططه المستقبلية قريبة المدى ومتوسطة المدى وبعيدة المدى في إطار عمل مؤسسته، لكنه يكتشف عند المحاولة أو التجربة أنّ هؤلاء الموظفين أو أكثرهم لا يحسنون شيئاً ممّا يدّعون معرفته، وقد يصاب بصدمات متتالية يليها إحباط وخيبة أمل يضع على إثرها حدّاً لطموحاته وتطلّعاته ويؤجّل مشاريعه وخططه، وإذا كان ممّن لا يطيقون العمل في أجواء من التكاسل والتقاعس والعجز وتعطيل العمل فإنه ربّما يتخلّى عن موقعه من المسؤولية.

ومن الأسباب التي تؤدي في العادة إلى إحباط المسؤول الذي يأتي إلى المسؤولية ولديه طموحات عالية في تطوير أداء مؤسسته ودورها، الفقر المعرفي لدى الموظفين، والعجز عن القيام بالعمل، وقلة خبرتهم، وعدم امتلاكهم للمبادرة، وعدم شعورهم بالانتماء لمؤسستهم، وتهربهم من مسؤولياتهم، فضلاً عن الخصومات التي بينهم وانشغالهم بالثرثرة والدسائس والنميمة، وعدم امتلاكهم الشروط اللازمة للوظيفة التي يكلّفون بها.

وحتّى لا يصاب المسؤول بالإحباط عند السعي إلى تنفيذ مشروعه الإصلاحي أو التطويري في مؤسّسته، عليه أوّلاً أن يصنّف الموظفين الذين يعملون في تلك المؤسسة حسب تخصصاتهم وحسب إمكانياتهم وقدراتهم، وحسب عناصر المشروع الذي يطمح لتنفيذه ومراحله، وعليه ثانياً أن يخضع كلّ واحدٍ من هؤلاء الموظفين لاختبار قدرات في المجال الذي يخصّص له، وإذا وجد ضعفاً لديه فعليه أن يلحقه بدورة، حقيقية وليست شكلية، تؤهله لذلك العمل وتطوّر أداءه وكفايته فيه، ولا بدّ بعد ذلك من المتابعة الحثيثة والمساءلة عند أدنى تقصير.

وبالإضافة إلى العنصر البشري وتأهيله للعمل لا بدّ من ضمان توافر الشروط الأخرى التي تكفل استمرار العمل بنجاح مثل وجود بنية تحتية ملائمة، وموارد مالية كافية، وتخطيط دقيق، وإجراءات ميسّرة، وغير ذلك من الشروط.

إنّ كثيراً من مشاريعنا في مختلف المجالات قد آلت إلى التوقّف، كما أن كثيراً من المسؤولين قد أصابهم الإحباط، بسبب ضعف الأدوات وعدم فاعليتها، ولذلك ومن أجل ضمان نجاح أيّ مشروع، لا بدّ من ضمان سلامة الأدوات التي تنهض بتنفيذه.

salahjarrar@hotmail.com