أبواب- أمل الكردي

على مدى الزمن ومر العصور المتعاقبه سارت البشرية جمعاء الى التطور والتحضر،فاجتهدت بالعلوم كافة وبحثت في كل ماهو مجهول،مما عاد عليها بالخير والنفع الكبيرين.

وعلى الرغم من الثورة المعلوماتية العظيمة والتطور المستمر، إلا أن ظاهرة الإشاعات لم تختف بل تطورت حتى أنها باتت تنتشر عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت وكبير.

ما المقصود بالإشاعات؟

ربما كانت الإشاعات قديما تقتصر على كونها داخل مجتمع أو دولة واحدة، ولكن في الوقت الراهن وبفعل الانفتاح بسبب تطور سبل الاتصال، فقد أصبحت عابرة للقارات، وهي غالبا غير حقيقية وفي بعض الأحيان تكون حقيقة ربما ولكنها لا تستند إلى دليل يوثقها.وبغض النظر عن صحتها أو عدمه فهي آفة قاتلة للمجتمع تؤدي الى زعزعة الأمن والاستقرار والإخلال باللحمة المجتمعية وتنشر الرعب والخوف في الأنفس.

وهذا السلوك السيء والمنطوي عليه آثار سلبية تجتث أمن المجتمع النفسي والعاطفي أصبح ظاهرةً،ولم يقتصر على مجتمع معين بل نراه في المجتمعات كافة سواء المتقدمة أو غيرها.

ماهي أشكال نشر الاشاعات؟

هناك اشاعات تخص الدولة بشكل عام سواء كانت عن اقتصادها أو أمنها واستقرارها.وهناك اشاعات أخرى داخل المؤسسات سواء بالقطاع الحكومي او الخاص وهناك اشاعة ضمن إطار المجتمع الاسري الأصغر،داخل افراد الاسرة. و جميع هذه الأشكال تصب في بحر واحد لتشكل تيارات وأمواج من القضايا المثيره للجدل والخوف وعدم الاستقرار في آن واحد،ليغرق بعدها المجتمع بأسرة داخلها وربما لا ينتهي لقرار،فإن بحر تلك الشائعات لا قاع له.

ماهو التصرف السليم مع مروجي الاشاعات؟

علينا كأفراد مجتمع واحد ان نكون متماسكي البنيان، نقف في وجه مروجي الاشاعات كيدٍ واحدة ولا نستمع لهم.فالإشاعة الصادرة من تلك الأفواه يجب ألا تتعدى السمع فقط،فلا بد أن يعتبر الشخص المتلقي للإشاعة أنه لم يسمع شيئاً فلا يعيد تداولها أو تكرارها.

كما لا بد من إخبار الشخص الناشر للإشاعة بمدى سوء مايقول ومدى خطورته على المجتمع بشكل عام،وعلى نفسه بشكل خاص لانه سيصبح شخصاً غير مرغوب به ويتجنبه الجميع ويفقد مصداقيته.

هل يوجد نص في القانون رادع لمروجي الاشاعات؟

مؤخرا تم الاتفاق على مادة في القانون تجرم مروجي الاشاعات والاخبار الكاذبة،بحيث يتم ايقاع عقوبة لاتقل عن ثلاثة أشهر ولاتزيد على سنتين لمروجي الإشاعات.

و من المؤلم حقا ان يتعرض الأشخاص لشائعات ربما تدمر حياتهم،وكذلك المجتمعات والدول،فالأمر بغاية الخطورة. وعلى الرغم من أن الشائعات غالبا تلاحق الأشخاص البارزين في المجتمع أكثر من غيرهم الا انها ايضا طالت كافة الفئات والطبقات.

كيف نمنع حدوث الاشاعات قدر الامكان؟

يتم ذلك عبر بناء جيل واعي يبحث عن الحقيقة ويحكم أموره لقانون الاخلاق والمنطق.بالإضافة لتعلم ثقافة أن حريتي تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ،ممايقتضي ترك الاخرين وشأنهم. ويفيد أيضا عمل حملات توعية تعرف بالإشاعة وبالقوانين المعدلة التي تجرم المروجين لها.

واتباع سياسة حسن الظن والتماس الأعذار وعدم التسرع في إصدار الأحكام على الأشخاص أو حتى المؤسسات.ووجود نقد بناء ومثمر هدفه الاصلاح وليس النيل من الافراد عن طريق نشر الاشاعات عنهم.

في نهاية المطاف إن أي مجتمع تحكمه الأخلاق الحسنة سوف ينعكس عليه ايجابا فيرتقي ويتقدم بدءاً بأفراده وانتهاءً بمؤسساته،فيتصف بسلوكيات حسنة تطغى على الطابع العام،ولأن من المستحيل إستقامة مجتمع بالمطلق لكنا نسعى على الأقل لزرع كل ماهو جميل وأخلاقي قدر المستطاع لنحصد بالنهاية خيرا عظيما.

فإنما الامم الاخلاق مابقيت

فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا

أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي