خفض الفدرالي الفائدة على الدولار بواقع نصف نقطة مئوية وتبعه المركزي الأردني بتخفيض الفائدة على الدينار، وقد جاء التخفيض لاحقا لثلاثة تخفيضات في 2019. التأثير الإيجابي الذي كان يجب ان ينعكس على النشاط الاقتصادي وعلى سوق الأسهم جاء مؤلماً لتزامنه مع انتشار الكورونا وانهيار أسعار النفط التي تدور حول الثلاثينات للبرميل.

في الظروف الاعتيادية وعلى مستوى البورصات يفترض بهذا القرار ان ينعش كل الشركات الجيدة وأن يتراجع قطاع البنوك، لكن الموجة جرفت الكل، أما البنوك فمنبع تأثرها أن القروض الجديدة ستكون أسعار فائدتها أقل، والقروض القائمة سيتم تخفيض الفائدة عليها في ذكرى منح القرض سواء السنوية او الدورية حسب الاتفاق، اما لاحقاً إيجابي حيث يزداد الإقبال على الاقتراض، عموماً ستكون العلاقة عكسية بين الكورونا وأداء البورصات.

هناك فئة من المستثمرين الحذرين عبر العالم وهم كثر استثمروا في السندات الأكثر اماناً، لذلك ارتفعت أسعارها بسبب تزايد الطلب عليها وانخفض العائد -هو حاصل قسمة الفائدة التي يمنحها السند على سعره–إلى اقل من 1% ليصبح 0.4%، اما الملاذ الأمن الذهب فقفزت أسعاره لتحقق مكاسب قياسية زادت نسبتها عن 6%.

قرار الفدرالي المفاجئ دفعهم باتجاه السندات وهو الذي حاول أن يسبق تداعيات الكرونا على الاقتصاد ففشل، وما زاد الطين بله ضعف النمو الصيني الذي فاقمته الكرونا حيث مدن بأكملها أغلقت، مما أدى إلى ضعف الطلب على السلع الصينية وتراجع قدرة الصين على تلبية الطلب نتيجة الإجراءات الطبية وصعوبة التنقل.

لذلك تراجعت الصادرات بنسبة 17% مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، في حين لم تشهد الواردات نفس الحدة من الانخفاض حيث كان غريباً تراجعها فقط ب 4% بالمقارنة مع الشهرين الأولين من العام 2019، ولا ننسى التوقف الكامل لتدفق السياحة منها إلى أرجاء العالم.

هذا كله شل الحركة في مفاصل الاقتصاد الصيني ولدى حكومتها المشغولة بالإجراءات الاحترازية لمنع الانتشار، والمريب ان ما فعلته الكرونا في فترة وجيزة لم تستطع الحرب التجارية الأميركية ضد الصين فعله، فالكرونا وحدها أدت إلى تقلص الفائض التجاري الذي كان يميل لصالح الصين إلى ما نسبته 40%.

على مستوى الاقتصاد العالمي بما في ذلك الأردن هناك قطاعات أخرى ستتضرر بشكل واضح أهمها السياحة وبورصات الأسهم والمطاعم وقطاعات النقل خاصة الجوي، وكذلك التجمعات الرياضية والثقافية، والتعاون الدولي حيث ألغيت لقاءات الوفود، بينما ستستفيد قطاعات صناعية بعينها مثل الأدوية وتلك التي تنتج الكمامات والقفازات الطبية والمطهرات وشركات إنتاج الأدوية المقاومة للفيروسات وأبحاث اللقاحات، بما في ذلك قطاع الزراعة المنتج للخضروات المقوية للمناعة، وكذلك التطبيقات الإلكترونية التي تزود الطعام للمنازل ففيها احتكاك جماهيري أقل، و?ذلك خدمات الأفلام والمسلسلات المنزلية والتكنولوجيا اللازمة لعقد المؤتمرات و لقاءات العمل عن بعد.

انخفاض الفائدة مفيد في تراجع أسعار الفائدة على السندات التي تصدرها الحكومة فتكون الكلفة اقل، الأمر الذي قد ينعكس إيجابيا على خفض عجز الموازنة وتقليل فوائد الديون وتكاليف خدمة الدين بشكل عام، لكن ضعف النمو الاقتصادي يؤثر سلباً في المقدرة على السداد مما يفاقم العجز.

في مجمل الظروف الحالية ارتفاع أسعار النفط أفضل اقتصادياً للأردن من نواح استثمارية وفي زيادة السياحة الإقليمية، وفي نمو تحويلات العاملين لأن معناه النشاط وانخفاض أسعاره بالتزامن مع الكرونا معناه الركود، لكن الأمل كبير بانقشاع هذه الغمم قريباً.

Rami.kk@hotmail.com