أبواب - زياد عساف

في مشهد لا ينسى من اوائل الأربعينيات وعلى امتداد الوطن العربي كان الإقبال منقطع النظير على شباك التذاكر لمشاهدة فيلم (غرام وانتقام). ويعود هذا التهافت باعتباره اّخر افلام المطربة اسمهان، وتصادف مع وفاتها اثناء التصوير ما تطلب التعديل في السيناريو وإعادة ترتيب المشاهد، و رغم محاولة بعضهم مغالبة الدموع أثناء العرض حزنا على فقيدة الفن، إلا أن الدقائق الأخيرة من الفيلم وعلى طريقة (هم يضحِّكْ.. وهم يبكي) تحولت فجأة لحالة من الضحك، وتحديدا في مشهد المشاجرة بين انور وجدي ويوسف وهبي، بعد أن اعتاد كل منهما أن يظهر ?لى الشاشة بتسريحة شعر طويل تيمنا بنجوم هوليوود وقتها ما أدى لأن يتبعثر شعر كل منهما نتيجة العراك بالأيدي وبشكل يدعو للضحك، ما افقد المشهد حالة الشجن التي عاشها المشاهد مسبقا وحتى قبل دخوله الصالة !.

سقطات..

هذه الواقعة تعيد للأذهان سقطات كثيرة لأعمال سينمائية بسبب عدم مراعاة المتممات أو المكملات التي تساهم بتشكيل لغة سينمائية تخدم الدور والشخصية لتقنع المتفرجين مع تصاعد الأحداث وضمن السيناريو المرسوم لها، مثل الملابس والمكياج وما يندرج ضمن هذا الإطار، وبالتأكيد قَصَّة أو تسريحة الشعر للممثل أو الممثلة ما يتطلب الدقة في هذه الجزئية، لأن طبيعة الشخصية والدور هي من يحدد تفصيلة الشعر التي تلزم الممثل، فمن الطبيعي أن قصة شعر المهندس أو الطبيب تختلف عن العامل أو الفلاح في الحقل أو الشاب المستهتر مثلا، وهذا ما ينطبق على الأدوار النسائية، فتلميذة المدرسة تكون مقنعة بالضفيرة أكثر، وتختلف عن (ستايل) طالبة الجامعة،والفتاة الدلوعة لا تتناسب تسريحة شعرها مع فتاة جادة.

وفي الوقت الذي لم يراع به كثير من المخرجين هذا التباين، كانت هناك افلام قد وظفت ذلك ضمن الإطار الصحيح والنتيجة اقتناع المشاهد بالعمل لأن أي خطأ من هذا القبيل سيفقد حتما القيمة الفنية والفكرية للفيلم، والاختبار الحقيقي لأهمية هذا العنصر المكمل في صناعة السينما العربية يكمن في معرفة الى اي مدى ساهمت قِصِّة وتسريحة الشعر في الأفلام بالتعبير عن الواقع الاجتماعي والسياسي على الشاشة الفضية.

سوالف عبد الوهاب..

«ستايل» الشعر الذي ظهر به الممثل أو الممثلة على الشاشة بفترة الحكم الملكي لمصر عكس جزءا كبيرا من التوجه السياسي والاجتماعي الرامي لتحقيق أهداف السينما الهوليودية بجعل النموذج الأميركي هو القدوة، وكمدخل للاحتواء والسيطرة على العقول، وتخريب أذواق شعوب العالم الثالث من خلال الإقتداء بالغرب، ليس بطريقة التفكير واللباس فقط، وإنما بقَصّة شعر نجوم السينما الأميركية أيضا، وعزز ذلك تبعية مصر للنفوذ البريطاني تلك الفترة ليصبح النموذج الغربي هو المرجح لتحقيق هذه الغاية.

وعلى رأي المثل (الميَّه تكذب الغطَّاس) فإن الأمثلة كثيرة بهذا الصدد يؤكدها استعادة نماذج من الأفلام العربية،ومنها على سبيل المثال أفلام الموسيقار محمد عبد الوهاب وظهوره بهذه الأعمال ب (السوالف) على الجانبين تقليدا لنجوم السينما العالمية اّنذاك، ومنها :دموع الحب 1935،يحيا الحب 1937، يوم سعيد 1939، ممنوع الحب 1942 ورصاصة في القلب 1944، وفي كل واحد من هذه الأعمال ظهر بشخصية مختلفة عن الأخرى ومن غير المنطق أن يبدو بنفس تفصيلة الشعر في كل عمل فهذا بدوره استخفاف بعقل المشاهد حتما.

تسريحة ليلى مراد..

الفنانة راقية ابراهيم استخدمت نفس تصفيفة شعر الفنانة العالمية جريتا جاربو، وهذا ما ينطبق على افلام ليلى مراد عندما ظهرت بتسريحة شعر ثابتة في معظم أعمالها مقلدة بذلك نجمات السينما العالمية حينها، وأطلت بهذه التسريحة عندما أدت دور الفتاة الفقيرة بفيلم (ليلى بنت الفقراء) 1945، وهي نفس التسريحة التي أطلت بها على المشاهدين في دور الفتاة الغنية والثرية بأفلام مثل (ليلى بنت الأغنياء) 1947 و(قلبي دليلي) 1947 و(غزل البنات) 1949، وهذا أشبه ب (الضحك على اللحى) ويتنافى مع ابسط وسائل اقناع المُشاهد، فلكل طبقة اجتماعية مواصفات تختلف عن الأخرى، والنتيجة ان هذه النوعية من الأعمال فرَّغت السينما العربية من هويتها الحقيقية، وجعلت النموذج الغربي هو القدوة ما أبعد السينما عن أداء دورها المنوط بها تلك ?لفترة.

وهذا ما ينطبق على الفنان أنور وجدي الذي روّج بدوره للسينما الهوليودية في الكثير من الأعمال، ولم يقتصر ذلك على فيلم (غرام وانتقام) 1944 كما سبق، واستحوذ على حق ملكية تسريحة الفنان العالمي كلارك جيبل بطل فيلم (ذهب مع الريح) 1939 وظهر بها أنور في كل أفلامه، منها دور عازف الموسيقى المتشرد بفيلم (دهب) 1953، والضابط الذي يطارد العصابة بأفلام (النمر) 1952 و(ريا وسكينة) 1953 و(الوحش) 1954، بالإضافة لصاحب كباريه بفيلم (قلوب الناس) 1954،ساهم بهذا النوع من الأخطاء سعي المنتجين لتقديم نموذج أصحاب هذه الشعور المسترسلة لتحقيق الأرباح، ما فتح الباب لترسيخ الثقافة الغربية وان كان بصورة غير مباشرة أحيانا.

غياب النقد السينمائي المؤثر وقتها، وتأخر فكرة منح جائزة لأفضل مصفف شعر في مهرجانات ومسابقات السينما العربية بالذات ساهم أيضا باستمرار هذه النوعية من المغالطات.

تسريحة السد العالي..

في اوائل الستينيات اشتهر بالأوساط النسائية في مصر ما يعرف بـ (تسريحة السد العالي) تعبيرا عن التضامن مع معركة بناء السد العالي التي كانت تخوضها مصر تلك الفترة، وهذا يدل على تفاعل الفتيات والنساء مع الأحداث السياسية التي تعيشها ارض الكنانة، كان هذا على مستوى الشارع، ولكن هل واكبت السينما هذا التوجه أيضا؟ وكيف تم توظيف قصّات الشعر بالأفلام المنتجة في الحقبة الناصرية،ومدى اختلاف أو تطابق هذه المرحلة مع فترة الحكم الملكي؟.

كلها اسئلة ملحة يجيب عليها استعادة أفلام تلك المرحلة، الملاحظة الأولى تشير لنقلة نوعية حصلت في كيفية تناول وتوظيف قَصِّة الشعر في العديد من أفلام الخمسينيات والستينيات،في الوقت نفسه استمرت ظاهرة التأثر والتماهي مع تقليد نجوم السينما العالميه في نسبة لا بأس بها من الأعمال، وسار بعض نجوم السينما المصرية على خطى انور وجدي، ومنهم رشدي أباظة وكمال الشناوي، إلا أن هناك حالة تغيير أحدثتها ثورة يوليو 1952 حتى في تباين الأدوار التي يؤديها هؤلاء النجوم ف رشدي أباظة الذي ظهر مقلدا ل (ستايل) شعر نجوم الغرب بفيلم (امرأ? في الطريق) 1959، أو لقاء في الغروب 1960 أو «الزوجة 13» عام 1962، عاد ليظهر في شعر قصير يتناسب مع شخصية المهندس المناضل الثوري حمزه في دوره بفيلم (لا وقت للحب) 1963، وهذا ما ينطبق على الفنان كمال الشناوي وكما في معظم افلامه في البدايات ظهر الشناوي بتصفيفة شعر مودرن بفيلم (المرأة المجهولة) 1960 في شخصية عباس ابو الدهب،ومع تصاعد الأحداث ظهر أصلع الرأس بالفيلم نفسه بحكم تقدم الزمن، وكان هذا الدور نقطة تحول في مشواره الفني رغم انه تعرض لكره الفتيات وقتها لظهوره في شخصية الرجل الشرير.

تحولات..

هذا التحول جاء نتاج التوجه العام لثورة يوليو بطرح قضايا وهموم فئات المجتمع باختلاف مستواها الاجتماعي والثقافي والمادي، والتقط المخرجون الرسالة واهتموا بكافة التفاصيل ومنها الشكل والإطار الذي سيبدو به شعر صاحب الدور في طبيعة الحال، فتسريحة شعر إمام (شكري سرحان) الشاب الفقير القادم من الأرياف بفيلم (شباب امرأة) 1956 لصلاح ابو سيف، تختلف عن قصة شعر سرحان في دور اسماعيل الدكتور القادم من ألمانيا بفيلم قنديل ام هاشم 1968 للمخرج كمال عطية.

الفنانة سعاد حسني ظهرت بفيلم (صغيرة على الحب) وادت دور الفتاة الشابة التي تتخفى بدور طفلة صغيرة، وكان لكل شخصية تسريحة مقنعة تتناسب مع العمر لكل دور، وفي الوقت نفسه ظهرت سعاد في شخصيتين في دور التوأم بفيلم (نادية) 1969، الأولى نادية الخجولة، والثانية منى المتحررة، وكان لكل واحدة تسريحتها المختلفة التي تتناسب مع تركيبة الشخصية وهذا يعكس مدى التحول الحاصل في مسيرة السينما العربية.

تفاوت..

تفاوت ملحوظ حصل أيضا في الأعمال السينمائية ما بعد المرحلة الناصرية، فالنصف الفارغ من الكأس يشير لدخول تجار في انتاج ما يسمى أفلام المقاولات، ومنها افلام تم تسويقها في عروض فيديو فقط وليس على الشاشة الكبيرة وكان يتم الانتهاء من تصوير الفيلم بزمن قياسي، وبالتالي لا يوجد تركيز على العناصر المكملة للفيلم، وعدم الاهتمام في حلاقة شعر الممثل او تسريحة الممثلة.

الوجه الإيجابي لسينما السبعينيات والثمانينيات اعتبار هذه الجزئية من أولويات العمل السينمائي في ظل وجود مخرجين كبار يقودون دفة العمل السينمائي هم امتداد لمرحلة الخمسينيات امثال صلاح ابوسيف ويوسف شاهين وكمال الشيخ وتوفيق صالح ومن يدقق في أعمالهم يرى الجهد المبذول في إبراز شعر الممثل حسب ما يتطلبه الدور، وسار على نهجهم مخرجون أكاديميون لا تفوتهم هذه الملاحظات أيضا،أمثال علي بدر خان، محمد خان، علي عبد الخالق، سعيد مرزوق، داود عبد السيد، عاطف الطيب، سمير سيف، خيري بشارة وخالد يوسف، واعتمد هؤلاء بدورهم على نجوم كبار درسوا السينما والتمثيل بشكل علمي وتمتعوا بثقافة وخبرة مثل نور الشريف ومحمود ياسين ومحمو? عبد العزيز واحمد زكي،وظهر كل منهم في (لوك) يتناسب مع الدور وفي كثير من الأحيان كانوا يعدلون في طريقة تصفيف شعرهم ليبدوا مقنعين أكثر، ونادرا ما حصل اخطاء بهذا الشأن تقلل من قيمة المشهد.

سبايكي..

الأمثلة عديدة بهذا الشأن ولكن لا يمكن بأي حال تجاوز فيلم (موعد على العشاء) من انتاج الثمانينيات (1981)، ويؤدي به احمد زكي دور شكري مصفف شعر،ويعمل في صالون تجميل للسيدات، يرتبط في علاقة عاطفية مع نوال (سعاد حسني) في مشهد يجمعهما معا داخل سيارة في ليلة ماطرة، يغيِّر شكري تسريحة نوال لتبدو في الصورة الجميلة التي يرسمها لها بإحساسه الخاص تجاهها، وفي الوقت نفسه اشتهر الفنان احمد زكي بقصة شعر حسن هدهد بفيلم (كابوريا) 1990 للمخرج خيري بشارة، وكانت متناسقة مع طبيعة الشخصية والعمر لدرجة ان قلدها الشباب تلك الفترة.

نسبة ليست بالهيِّنة من الأفلام المنتجة حاليا أعادت المشاهد للمربع الأول، أي لفترة الثلاثينيات والأربعينيات، واستنسخت النموذج الغربي مرة أخرى فيما يتعلق ب قصة الشعر لأسباب مالية أيضا، وعبر افلام الأكشن التي تقلد السينما الغربية، وجاء ذلك على يد مخرجين جدد يختلف اسلوبهم عن مخرجين الثمانينيات الذين سبق ذكرهم، كأفلام محمد رمضان: (الألماني) 2012 اخراج علاء الشريف، و(الديزل للمخرج كريم السبكي انتاج 2018.

تامر حسني استعاد أيضا موضة الشعر في الغرب ومنها تسريحة سبايكي، واصبح يقلده نسبة كبيرة من الشباب العرب خاصة بعد ظهوره بأفلام مثل: (عمر وسلمى) 2007 للمخرج اكرم فريد، و(اهواك) 2015 اخراج محمد سامي.

باروكة..

هفوات كثيرة يلحظها عشاق الأفلام القديمة في هذه النقطة بالذات وخاصة في الكوميدية منها، ففي فيلم (اسماعيل ياسين في الجيش) 1954، كان من المفروض ان يحلق اسماعيل شعره بصفته ملتحقاً في الخدمة العسكريه الا انه قام ب (تدبيس) شعره لإيهام المشاهد بأنه حليق الشعر، وتكرر هذا الموقف مع عادل امام عندما التحق في البوليس بفيلم (شياطين للأبد) 1974.

استخدام الرجل للباروكة في الأفلام لانتحال صفة وشكل المرأة لم يكن مقنعا للمشاهد أيضا، فالباروكة غيرت في الشعر فقط وبقي الصوت والحركات رجولية وفي أفلام مثل: (الاّنسة حنفي) لاسماعيل ياسين انتاج 1954، وباروكة عبد المنعم ابراهيم بفيلم (سكر هانم) 1960 عندما انتحل شخصية امرأة، وبنفس الطريقة تقمص كل من عادل امام وسمير غانم دور امرأة بفيلم (اذكياء لكن أغبياء) 1977.

وكذلك لم تسعف الباروكة سعاد حسني ونادية لطفي في انتحال شخصية الرجل بفيلم (للرجال فقط) 1964، وميرفت امين بفيلم (أزمة سكن) 1972.

جميلة

اشتهر العديد من نجوم السينما في الباروكة أمثال فريد شوقي وسمير غانم، والخطأ هنا بقاء الباروكة على نفس الشكل مع تغيير في طبيعة الأدوار التي يمثلانها، والمشاهد يمررها على مضض، يبقى المثل الناصع أداء الفنانة ماجده لشخصية جميلة الجزائرية بفيلم (جميلة) 1958 عندما قصت شعرها الطبيعي بدلا من لبس باروكة تبرز تعذيب الفرنسيين لها فترة اعتقالها وكان واحدا من المشاهد التي حركت الرأي العام ضد الاستعمار الفرنسي اّنذاك.

في مشاهد كثيرة لابطال الفيلم وهم يستقلون مركبة مكشوفة لا يُلاحظْ ان الشعر يتطاير مع الهواء،ويبقى ساكنا وهذا خطأ لم يستدركه المخرج، مثل مشهد فريد الأطرش وهو يغني (ح افضل احبك) مع المجموعة بفيلم (عفريته هانم) 1949، والمشهد ذاته تكرر مع عبد الحليم حافظ في اغنية خايف مرة احب بفيلم (يوم من عمري) 1961.

مصالحة مع الزمن

يبقى هناك سببا رئيسيا في اقتراف هذا النوع من التجاوزات عدم اعتراف بعض الممثلين بعامل الزمن، ويلجاء لزراعة الشعر بطريقة مكشوفة، أو استخدام لصبغة الشعر التي لا يمكن لها اخفاء التجاعيد،ما يخلق حالة من عدم الانسجام لدى المشاهد وعن هذه النوعية من الفنانين الغير متصالحين مع انفسهم تحدثت الفنانة سميحة أيوب في مقابلة لها في التلفزيون السوري أواخر الثمانينيات عن لقاء جمعها بأحد الممثلين،وقد ظهر في (نيولوك) بشعره المصبوغ الداكن، وعندما سألته عن سبب اقدامه على هذه الخطوة كانت إجابته: (علشان يجيني شغل.. واّكل عيش !)!.

الشعر الحرير

يبقى للأغنية السينمائية دورها بترجمة العديد من المشاهد التي ارتبطت بتسريحة الشعر، ومنها عندما كان شعر مريم فخر الدين (يهفهف) على وجنتيها بفيلم (حكاية حب) 1959 ويغني لها عبد الحليم (الشعر الحرير ع الخدود يهفهف) ، ومشهد مها صبري في ليلة عرسها في أغنية (ما تزوقيني ياماما) من فيلم (منتهى الفرح) 1963، وهي تشرح لأمها كيف تعمل لها تسريحة شعرها: الشعر عايزاه يكون ضفاير حلوه طويله.. بشريط مزوق.. ولونه يبرق)، وشادية عندما (زوَّغت) من المدرسة لمقابلة حبيبها (سنسن) حسن يوسف بفيلم (التلميذة) 1961 وراحت تتغنى بالمجهود ا?ذي بذلته في عمل التسريحة:

«سويت شعري ونزلت اجري ورا الأمل اللي في بالي

جيت مكسوفة لكن ملهوفة وما مشفتكش اتخضيت

جيت ومنايا اشوفك جيت جيت يا عنيا واستنيت

جيت يا هنايا وجيت ويايا طيفك م المدرسة للبيت

سونا يا سنسن.. جيتلك أهوه..!»