من أكثر ما يلحق الأذى بالمجتمع اجتراءُ كثير من الناس على نشر معلومات لا أساس لها من الصحّة في مجالاتٍ كثيرة من تاريخٍ ولغة وأدب وأحكام شرعية وأدوية ونصائح طبيّة، ويقدّمونها للآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أنّها حقائق ومسلّمات.

ولئن كان من الناس من يستطيع أن يميّز فساد هذه المعلومات أو صحّتها بحكم تخصّصاتهم، فإنّ هذه المعلومات قد تنطلي على كثير من غير المتخصّصين فيصدّقونها ويروّجون لها وقد يتحمّسون لها أيضاً. وعندما يرى الناشر الأول للمعلومة أنّها قد راجت وانتشرت ويلاحظ النجاح الباهر الذي حقّقه في نشرها، فإنه يتجّرأ أكثر ويستمرّ في نشر المزيد من أوهامه وخزعبلاته، فيزيد بذلك الأذى الذي يلحقه بالناس، ولا سيّما العوامّ منهم.

وقد لاحظت كثيراً من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ممّن يفتي أصحابها في اللغة العربيّة وقواعدها ومدلولات ألفاظها، فيأتي بالعجائب من الأوهام والتخرّصات.

وكذلك لاحظت كثيراً من المنشورات التي يفتي أصحابها في الدين فيحلّلون ويحرّمون وفق أهوائهم، ويأتون بما لم يأتِ به الأوائل أو الأواخر، فيفسدون عقول الناس.

كما لاحظت كثيراً من المنشورات التي يصف فيها أصحابها علاجات وأدوية للأمراض كافّة، أو يحذّرون فيها من أطعمة أو أشربة أو غيرها، مما يؤدّي عند بعض القرّاء إلى نوع من الهوس والخوف والقلق والاضطراب في تناول الأغذية، وقد يؤدي ذلك في النتيجة إلى أمراض خطيرة وأعراض صحيّة لا تحمد عقباها.

ومن أجل مواجهة مثل هذه الظواهر الخطيرة فإنني أدعو إلى أن تكون هناك رقابة على هذا النوع من المنشورات، ويعامل أصحابها معاملة من يبثّون الإشاعات والمعلومات الكاذبة.

كما أدعو المتخصصين الذين يطّلعون على هذه المعلومات في مواقع التواصل الاجتماعي أن لا يتردّدوا في تصحيح ما ليس منها بصحيح وتفنيد ما لا يؤيده العقل والمنطق وتصدّقه الحقائق، وذلك من أجل حماية المجتمع من الآفات التي قد تنجم عن نشر مثل هذه المعلومات غير الصحيحة أو غير الدقيقة.

salahjarrar@hotmail.com