انخفضت الفوائد على القروض عالمياً على مدار الأعوام الماضية دون أن يلمس أثرها المواطن الأردني لسبب بسيط، هو ان البنوك تتقاضى فوائد مرتفعة اصلاً مقارنة بمن حولنا، أضف الى ذلك انها وبعلم البنك المركزي تخفض الفائدة على القروض بنسب قليلة، وليس بشكل فوري بل على العميل انتظار قدوم الذكرى الدورية للقرض والتي قد تكون بعد سنة أو ستة شهور او ثلاثة شهور حسب العقد.... ليلمس التخفيض.

أما إذا صدر قرار من المركزي برفع جديد بالتزامن مع تلك الذكرى ذهب التخفيض الموعود أدراج الرياح دون ان يستفيد المقترض منه، وهذا كله تحت سمع ونظر البنك المركزي وبتعليمات صادرة عنه تسمى «تعليمات الشفافية»..

الجانب الأشد ايلاماً هو مقدار الفوائد المبالغ فيها التي يتكبدها العملاء، حيث ان البنوك وكما يعلم الخبراء لديها محفظة من الودائع التي تتفاوت الفائدة المدفوعة على كل شريحة تبعاً للفترة الزمنية وبعضها يودعها أصحابها دون فائدة يتقاضونها، بمعنى البعض يتقاضى 3% والبعض الآخر 2% والبعض يتقاضى صفرا وهكذا.

ورغم هذا التفاوت إلا أن البنوك وعندما تحتسب الفائدة لأغراض الإقراض والمبنية على سعر الإقراض بين البنوك زائد الهامش، تقوم باحتسابها وفق الفائدة الأعلى التي تدفعها على الودائع، متجاهله بقية النسب الأقل والتي ربما تشكل الوزن الأثقل في محفظة الودائع.

البنك يقرض المال بفائدة يحصل عليها من الفرق بين سعر الفائدة على الإقراض الذي يحققه وسعر الفائدة على الودائع الذي يدفعه، وهذا الربح حالياً مرتفع لا يراعي ظروف الناس ولا الأوضاع الاقتصادية المتراجعة التي انعكست على دخول الناس سلباً، بالنتيجة الفائدة على القروض في الأردن مضافاً لها الهامش في معدلها 8-10% بينما في الإمارات مثلاً حوالي 3.6%، وبفارق مهول لا يقل عن 5% رغم ان كلتا العمليتين مرتبطتان بالدولار!

وبدل ان نرى البنك المركزي مدافعاً عن فكره احتساب الفائدة على الإقراض وفق معادلة تحقق صالح الطرفين، نجده مباركاً لما تقوم به البنوك من خلال ما يسمى تعليمات الشفافية التي يراقب تنفيذها والتي يجب ان تتجه إلى تخفيض الفائدة على الاقتراض باحتساب معدل الفائدة على الودائع لدى كل بنك مع مراعاة أوزان تلك الودائع، وليس الفائدة الأعلى على الودائع وان يتحقق التخفيض فوراً ودون إبطاء ودون انتظار مرور عام او شهور على ذكرى منح القرض، حيث التكنولوجيا المبدعة قادرة على التسريع.

الحيلة التي تتبعها البنوك لجذب العملاء تكون في بداية المشوار معها حيث المنافسة محتدمة، لكن بعد الاقتراض وحيث لا مجال للخروج يبدأ التحكم في العميل برفع الفائدة الى حدود مبالغ فيها ويبدأ ضعف الاستجابة وتنعدم المنافسة حيث الكل يرفع بالحد الأقصى.

نسبة كبيرة من الأردنيين مدينون سواء قروض شخصية أو لشراء السيارات أو للعقار او للاستثمار، ونسبة دين الأفراد إلى دخولهم ما بين 67-70%، ومتوسطو الدخل يشكلون شريحة واسعة من المواطنين ومراعاة قروضهم وفق أسس الاقتصاد الحر العادل تؤدي الى إنعاش الاقتصاد وتوفير مال أكثر بين أيديهم وأيدي الشركات تنفق في شرايين الاقتصاد المتعب وبالتالي تتحرك العجلة.

هذا التعديل يخدم الجمهور ولا يضر البنوك ولا كبار ملاكها وفي صالح أرباح البنوك التي ستقرض أكثر بما يخدم السياسة النقدية. للعلم ما يدفعه الأردني يزيد كثيراً عما يدفعه الموسرون من المقترضين في بلدان غنية قريبة منا فيها إجراءات أكثر عدالة ومحفزة للاقتصاد في آن معاً.

البنك المركزي الذي انتصر للبنوك نأمل ان نراه يتحرك لنصرة الاقتصاد الكلي و لجمهور العملاء، والقرار القضائي الأخير الذي انتصر للمقترضين بعدم جواز رفع الفائدة على القرض دون موافقة العميل يحتاج لمأسسة تتبناها الحكومة والبنك المركزي بما يحقق صالح جميع الأطراف المعادلة، ويعد أهم الإجراءات المحفزة والمحققة للعدالة.

Rami.kk@hotmai.com