كابول - ا ف ب 

احتجت الحكومة الافغانية الاحد على بند رئيسي في الاتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان وهو ما ينذر بمحادثات صعبة لدى الاجتماع بين كابول والحركة المسلحة للتوصل الى اتفاق منفصل.

وأعلن الرئيس اشرف غني الذي يواجه ازمة سياسية بعد اتهامات عن تزوير في اعادة انتخابه مؤخرا، انه لن يلتزم ببند في الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان يدعو طالبان للإفراج عن ما يقارب ألف سجين والحكومة الأفغانية لإطلاق سراح نحو 5000 من عناصر الحركة. والبند جزء من الاتفاق الذي تم التوصل اليه بعد عامين من المحادثات بين واشنطن وطالبان، وجرى التوقيع عليه السبت في الدوحة، ويضع إطارا زمنيا مدته 14 شهرا لانسحاب جميع القوات الأجنبية من أفغانستان، إذا التزمت طالبان بعدّة تعهّدات وبدات محادثات مع كابول من أجل التوصل إلى اتفاق سلام أوسع نطاقا.

وأكد الرئيس الأفغاني الأحد أن هدنة جزئية مع المتمرّدين مدّتها سبعة أيام ستتواصل، لكنه رفض بند تبادل السجناء.

وينص الاتفاق على انه "تلتزم الولايات المتحدة بتحقيق هذا الهدف" باطلاق سراح سجناء طالبان، إلا أنه لم يتضح كيف سيحدث ذلك في حال عدم موافقة كابول.

وصرح غني في مؤتمر صحافي نادر "لا يوجد التزام بالافراج عن خمسة الاف سجين" مشيرا الى ان اي عملية افراج عن السجناء "ليست ضمن صلاحيات الولايات المتحدة، انما من صلاحيات الحكومة الأفغانية".

وأضاف "يمكن إدراج المسألة على أجندة المحادثات الأفغانية الداخلية، لكن لا يمكن أن تكون شرطا مسبقا للمحادثات".

كما أعلن غني على تويتر الأحد، أنه تلقى "تهئنة" عبر الهاتف من الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول "التقدم الكبير في عملية السلام".

- "أكبر تحد" -

رغم ان مؤيدي الاتفاق يصفونه بأنه خطوة أولى مهمة باتجاه السلام، يخشى العديد من الافغان من ان لا يكون سوى استسلام اميركي مقنّع يشهد عودة طالبان الى السلطة.

ويعتمد التوصل الى ذلك على الحوار "الافغاني الافغاني" بين طالبان وإدارة غني، وغيرهم من اللاعبين السياسيين الافغان.

إلا أن منتقدين يقولون أن غني وضع أولوية على اعادة انتخابه بدلا من الاهتمام بالتوصل الى اتفاق مع طالبان، ووجد صعوبة في تحديد من الذي سيتفاوض مع المسلحين.

وصرحت فاندا براون من معهد بروكنغز لوكالة فرانس برس "التحدي الاكبر الان هو ان الحكومة الافغانية ليست مستعدة للتفاوض رغم أنها كانت تعلم منذ سنوات عديدة ان ذلك سيحدث وأن هذه ستكون معايير الاتفاق".

واضافت "اذا تم التوقيع على اتفاق مع طالبان خلال 14 شهرا فسيكون ذلك من حسن الحظ" في إشارة الى المهلة النهائية لانسحاب جميع القوات الاجنبية من افغانستان.

وكانت طالبان حتى الان ترفض التفاوض مع حكومة غني وتعتبرها دمية في يد الاميركيين.

وعقب اعلان غني فوزه في اعادة انتخابه الشهر الماضي، سارع خصمه عبدالله عبدالله الى رفض نتائج الاقتراع وتعهد تشكيل حكومة منافسة. ولوحظ ان واشنطن لم تهنئ غني بالفوز.

- "ارتياح أكبر" -

وكان غني، الغارق في أزمة سياسية عقب اتهامات بتزوير الانتخابات التي أفضت إلى فوزه بولاية جديدة، يشير إلى المحادثات الداخلية المرتقبة في العاشر من أذار/مارس والتي ذكرت تقارير أنها قد تجري في أوسلو.

وتعد انتقادات غني لبند الإفراج عن السجناء بمفاوضات صعبة يواجهها بلد لا تزال تمزّقه خصومات قبلية وإثنية، وحيث يبدو قادته وتجار الحرب غير قادرين على الاتفاق على المسائل المهمة.

ورغم ضبابية المشهد لجهة ما يعنيه الاتفاق بالنسبة لأفغانستان، إلا أن سكان كابول أعربوا عن ارتياحهم للسير أخيرا في شوارع العاصمة دون التخوّف من هجمات طالبان.

وقال شرطي طلب عدم الكشف عن هويته لفرانس برس "أشعر بسلام اليوم بعد الاتفاق، وبارتياح أكبر".

وفي جلال اباد عاصمة ولاية ننغرهار الشرقية، سلم اكثر من عشرة من مقاتلي طالبان اسلحتهم للسلطات في مراسم خاصة.

وقال احد المقاتلين ويدعى عتيق الله جان للصحافيين "لقد اتينا هنا للانضمام الى عملية السلام والمصالحة الحكومية".

واضاف "نحن مسرورون لان قوات الامن قبلتنا، وادعو الاخرين للانضمام الى العملية".