ذكرت بمقالة سابقة عبر صفحات جريدة $ مطالبا البنوك التجارية بضرورة المبادرة بحسن النية وتخفيض فرق سعر الفائدة المطبق على القروض البنكية عن السعر المتفق عليه عند توقيع عقد القرض، وكان هناك رجاء بثوب العشم بضرورة تدخل البنك المركزي باعتباره صاحب الصلاحية بهذا الأمر، ولكن للأسف لم يتحرك أحد، وبقي سيف البنوك مقصلة على رقاب المقترضين ضمن بنود عقدية حيث تلجأ البنوك مع كل أسف برفع سعر الفائدة الشهرية بطريقة يصعب علينا تحليل معطياتها ونتائجها وبالتالي فهمها، وعند الاستفسار عن مبرر الرفع دون إشعار العميل بذلك، ويكون الجواب الجاهز لدى الجميع بأن فائدة?الرفع تعود للبنك المركزي الذي يقرر رفع سعر الفائدة وتخفيضها، وهذا يعني أو هكذا أفهم أن تخفض سعر الفائدة عندما يقرر البنك المركزي التخفيض وهو الواقع الحسي الذي حصل قبل عدة أشهر عندما قرر البنك المركزي تخفيض سعر الفائدة بنقاط معينة، ولكن عدداً محدداً من البنوك العاملة أعلن عن تخفيض نسبة الفائدة للمقترضين إلتزاما بالعقد المشكوك ببنوده، واحتراما لعملائها الذي وجدوا بإقتراضهم السبيل اليتيم لتسهيل أمور حياتهم بالضرورة، فالنسبة الكبرى من المقترضين هم بحاجة لهذه الأموال وارتضوا دفع فائدة المبلغ المقترض، بينما تمسك?الجزء الأكبر من البنوك بالسقف العالي للفائدة الشهرية على المبلغ والحجة الجاهزة أن ذلك يأتي تماشيا مع قانون البنك المركزي.

اللجوء للاقتراض من البنوك طريق صعب، وقرار يطبخ على الأنين، ولكنه خيار يتيم لظروف الحياة؛ فمعظم الاقتراضات لأهداف إسكانية أو تدريس الأبناء أو العلاج أو فتح مصلحة خصوضا بظروفنا الإقتصادية والمادية الصعبة، تآكل الدخل، إرتفاع الأسعار على أساسيات الحياة، واقع يلزم المدين لتوقيع عقد إذعان للبنك حسب شروطه بعد رهن ذاته وأملاكه للسداد بكفالات يطول ذكرها ضمانا للسداد، ولكنني أدرك أن الفائدة المتفق عليها ستكون ثابتة طيلة فترة القرض، ليتمكن المقترض من تقدير ظروفه وقدرته على الالتزام بالسداد دون الدخول بنفق التعثر والت?صير، إلا أن تذبذب الفائدة الشهرية باتجاه واحد ارتفاعا عن المتفق عليه، يمثل سكينا جارحا لآمال الأفراد وقتل توقعاتهم، فعوائد المساهمين في البنوك وأرباحهم هي الأعلى بين صنوهم من الدول، ومعظم البنوك هناك تثبت سعر الفائدة على القرض طيلة مدة سريان القرض حتى السداد التام، فالبنوك التجارية الأردنية تتمتع بالصفة العائلية للمساهمين أصحاب القرار والنفوذ والمستفيدين، ومحاولة البعض لتسويق عكس هذه الفكرة هي محاولة مكشوفة وضرب من الانتحار لا ينطلي على أحد.

لقد حسم قرار القضاء الأردني بقرار محكمة التمييز الموقرة في اليوم الأخير من العام الماضي الجدل والاجتهاد بعدم أحقية البنوك برفع سعر الفائدة على القروض عن النسبة المتفق عليها عند توقيع عقد الإقتراض والمكتوبة بخط اليد، فالسلطة القضائية صاحبة الكلمة العليا التي لا تناقش لأنها عنوان الحقيقة، ونتمنى على البنوك المبادرة فورا بإجراء تفاهمات وتصالحات مع العملاء المقترضين حول المبالغ التي أخذت كفائدة إضافية عن المتفق عليها، وقبل اللجوء للقضاء مرة أخرى، كما نتمنى على البنك المركزي بممارسة دوره الرقابي لحماية المقترضي? والتعميم على البنوك للمباشرة الفورية بإعادة المبالغ المستقطعة عن سقف الإتفاق، فالعلاقات مع أصحاب البنوك والإقتصاديين، يجب أن تتحلى بالحيادية، مذكرا أن هناك تقريرا ماليا صدر قبل فترة وجيزة يبين أن معظم العائلات الأردنية مدينة للبنوك، وقد جاء القرار القضائي بتوقيت يسمح بنشر درجات الإطمئنان لدى الشعب، فهل نشهد مبادرات أيجابية من المعنيين بتطبيق القرار، وربما نصيحة للمستشاريين القانونيين للبنوك بتطبيق القرار وتصحيح الوضع القائم، خطوة مقدرة من الجميع وانتظار للتطبيق والهمس بإذن أصحاب القرار بعكس ذلك ضرب من الن?جسية وللحديث بقية.