قفز الملك خلال اللقاء المصغر لمجلس بسمان «الثلاثاء» وبحضور أركان السلطات الثلاث وبمفوض الهيئة المستقلة للانتخاب وأركان الديوان الملكي الهاشمي.. عن قاعدة «مجلس يسلم مجلسا» التي أهلكت الرأي العام جدلا، بالإعلان أن الصيف المقبل سيشهد انتخابات نيابية تنجب شرعيا المجلس التاسع عشر.

وبذلك قطع الملك الشك باليقن حاسما انحيازه للدستور نصا وروحا الذي كان حاضرا بقوة بالتأكيد على نص المادة الدستورية رقم ٦٨ التي حددت عمر المجلس النيابي الحالي باربع سنوات شمسية وبالتمهيد بالاخذ( بالمادة ٧٤ التي فرضت مغادرة الحكومة أية حكومة تسكن الدوار الرابع تحل مجلس النواب في عهدها أن تستقيل خلال أسبوع من تاريخ الحل).

واضح أن «الملك شدد خلال اللقاء على ضرورة وأهمية التشاركية بين الحكومة والبرلمان للعمل على التشريعات المهمة والمضي قدما بتطوير واصلاح القضاء».

لم يكن خالد الكلالدة رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب «غايب فيلة» فمباشرة قال في تصريح متلفز انه بمجرد صدور الأمر الملكي بإجراء الانتخابات تفعل الإجراءات التنفيذية بإعداد سجلات الناخبين التي هي الآن معدة لغاية ٣١ كانون أول /2018 والمضي بإعداد سجلات ناخبي ٢٠١٩ وهو سلوك نعمل به كل سنة.

يري الكلالدة أن مسألة الانتخابات تحدث كل لحظة بمجرد انتهاء عمر المجلس النيابي، لذا هناك استمرارية في التدريب واوردة لجان الانتخاب بما فيها الاقتراع والفرز تضخ وتنشط على الدوام فهناك» ٥٠٠٠ صندوق انتخاب ب ١٥٨ قاعة ب ٢٣ دائرة ودوائر فرعية» وإجراءات تنفيذية اخري تعلن فيما بعد وبمدد محددة وكأن الكلالدة يقول.. (جاهزيتنا والمعنويات في اعلى وتيرتها.)

أعطى الملك والمجتمعون به إضاءة مهمة حول استعداد الدولة للسير بإجراء الانتخابات وتنسيق الجهود مقتنعا والحضور بأن المطلوب من الجميع دعم وتطبيق الحزم والبرامج الاقتصادية لتحسين المستوي المعيشي للأردنيين وهو هم وقلق للملك.

إذا كان الشكل العام لحالة يوم الثلاثاء بكل ما فيها، من استباقية واستشراف ملكي، لما هو قادم فنظن بوجود معطيات محلية واقليمة ودولية دعت الملك للإعلان الصريح، بأن الصيف المقبل هو صيف انتخابي بامتياز وبأن الشباب سيكونون فاعلين في هذا الصيف لكونهم قدوة والأقدر على الحماس وقطع دابر العزوف عن المشاركة بالتصويت رافضين أي مبرر ومعطى كان حاضرا في الدورات الانتخابية الماضية دفعت بالبعض الى اشهار عصا المقاطعة.

ربما المعطى المخفي في إعلان الملك عن رغبته ورغبة الدولة الأردنية التي تعبر إلى ١٠٠ الثانية من عمرها، ان حادي الركب الاردني يملك إشارات أن المنطقة مقبلة على خضات امنية وسياسية وهذا أكثر ما هو وارد هذه الأيام من خلال متابعة ما تسربه مؤسسات دبلوماسية وسفارات ومراكز استطلاع تدور معظم محاور واستنتاجاتها على تداعيات خطة القرن التي يصر معدوها على أنها قابلة للتنفيذ.

مركز مؤشر الأداء للاستشارات والدراسات الاستراتيجية كشف» ان ٧٨٪من الاردنيين لا يرغبون بإجراء انتخابات هذا العام و٦٣ ٪مع التمديد و٦٨٪ من الاردنيين يرون ان الوضع الاقتصادي سيء» وحجم العينة ١١٤٣ مستطلعا.

مجرد رأي متواضع ان لا البرنامج الانتخابي ولا طروحات المرشحين تحكم عملية الاقتراع بل المزاج العام هو القوة الفصل في تحديد اختيارات الناخب وهو مزاج متحرك سبق ان لمسناه في انتخابات نيابية وبلدية سابقة تدنت نسب المشاركة ليس عندنا فحسب فتجربة ايران قبل ايام واضحة بوصول نسبة الاقتراع الى سقف لم يستطع ان يتخطى ٤٢٪ من مجموع اصوات الناخبين وهم بالملايين

هذه معادلة اجتماعية تفرض حالها على كل وضع انتخابي لكن للاسف لا يرافقها» حك الادمغة» وفحص مفاصلها وصولا لاجابات مقنعة ووازنة وعادلة.

هل استهوينا خيبات الامل والندب عما جرى ويجري لاحقا.