أنشئت المؤسسة الطبية العلاجية بدمج الخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة الصحة بقانون عام 1987، وألغيت بقانون آخر عام 1990 لأنها لم تؤدِّ المهام التي أنشئت من أجلها.

وبالنظر في أسباب إخفاق تلك المؤسسة العلاجية نجدها تتموضع في:

• عدم تجانس القطاعات الصحية العسكرية والجامعية والحكومية من حيث الهيكلة والامتيازات والأنظمة والتعليمات.

• عدم توافق رسالة القطاعات الثلاثة وتباين رؤاها وخصوصية كل منها.

• طبيعة العلاقة بين مكونات المؤسسة فلم تكن تشاركية تعاونية بل كانت اندماحية.

• الصراعات البينية غير الموضوعية بين هذه القطاعات.

• تهميش دور القطاع الخاص في المؤسسة.

هذا وبما أن جميع هذه الأسباب ما زالت ممتدة حتى يومنا, فإن النتيجة الحتمية لإعادة المؤسسة الطبية العلاجية هي اجترار للفشل مرة أخرى.

إذا فما الحل، وما المقترحات وما الطموحات المستقبلية ؟؟؟

وحتى نَصف العلاج لا بدّ من تشخيص مواطن الخلل في القطاع الصحي، وهي مشكلات تتلخص في:

• التأمين الصحي: فمن عدم شموله شرائح من المواطنين إلى وجود شرائح بتأمينات مزدوجة أو ثلاثية أو رباعية.

• الكلفة المالية: بسبب ازدواجية الخدمة في مناطق من الوطن وانعدامها في مناطق أخرى.

• حوسبة الملف الطبي: غير موجودة في بعض المؤسسات أو غير متجانسة مع أخرى, فمثلا مستشفى الجامعة الأردنية يستخدم Oracle Database, ومؤسسة حكيم في وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية تستخدم Mumps Database وهذان نظامان غير متوافقين.

• نظام الفوترة ( المحاسبة ): وهذا غير متاح في منظومة حكيم.

• البطالة والبطالة المقنّعة، وعدم كفاية البرامج التدربيية للكوادر الطبية والفنية والإدارية.

• تأشيرة الدخول للسياحة العلاجية وللعلاج وصعوبة الحصول عليها.

أما الحلول المقترحة التي نطمح إليها، فهي:

• تأمين صحي متدرج الكلفة والتغطية (خماسي المستويات على سبيل المثال)، ويشمل القطاعين العام والخاص وخارج البلاد, ويشمل صناديق التأمين الصحي الرسمية وشركات التأمين الصحي المحلي والعالمي, بحيث إذا كان تأمينك (1) مثلا, فهذا يشمل مؤسسات القطاع العام والخاص وخارج البلاد ويكون القسط السنوي هو الأعلى, أما المستوى (5) فيشمل التأمين الأساسي في مستشفيات القطاع العام ويكون القسط السنوي في الحد الأدنى وهكذا.

• إلزامية التأمين الصحي (المستوى 5) عند تأمين المركبات, وعند الانضمام لصندوق الضمان الاجتماعي.

• إلزام جميع القطاعات الصحية بمعايير الجودة الشاملة.

• إنشاء مراكز طبية وطنية متخصصة ومتميزة وعابرة للقطاعات, مع إتاحة الوصول إليها، واستخدام المروحيات لهذه الغاية.

• حوسبة القطاعات الصحية وتشبيكها معا، وحوسبة الملف الطبي الوطني مع إدخال نظام الفوترة، واستخدام الرقم الوطني كرقم للملف الطبي الوطني الموحد.

• ضبط الإنفاق من خلال الفوترة لكافة القطاعات ولكافة الخدمات العلاجية وغيرها من أدوية ولوازم ومستهلكات.

• تحسين البنى التحتية للقطاعات الصحية, وتأهيل الموارد البشرية فنيا وبالتعليم المستمر, وتحسين أحوال العاملين في القطاعات المتعددة فيه.

• عقد برامج تدريبية وطنية وبشراكة مؤسسات عالمية, وبإشراف المجلس الطبي وشراكة النقابة.

• التسويق للسياحة العلاجية من خلال السفارات وتسهيل تأشيرات الدخول العلاجية.

وأختم بخير الكلام (إنا لانضيع أجر من أحسن عملا ) صدق الله, ونبع الحكمة ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ) صدق رسول الله.

أستاذ – كلية الطب – الجامعة الأردنية