بيروت - أ ف ب

قتل 31 عنصراً على الأقل من قوات الجيش السوري جراء قصف للجيش التركي في محافظة إدلب ومحيطها، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان امس، غداة مقتل 33 جندياً تركياً بغارات اتهمت أنقرة دمشق بشنّها.

وأفاد المرصد عن «قصف تركي بالمدفعية والطائرات المسيّرة استهدف صباح امس مواقع لقوات النظام في أرياف إدلب الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية»، ما تسبب بمقتل 16 عنصراً من الجيش على الأقل.

وفي وقت لاحق، أحصى مقتل 11 عنصراً من قوات الجيش بقصف لطائرات تركية مسيّرة قرب مدينة سراقب، حيث تدور معارك مستمرة بين الفصائل المقاتلة بدعم تركي وقوات النظام المدعومة من روسيا.

وقتل أربعة آخرون من قوات الجيش جراء قصف مدفعي تركي على بلدة العريمة في ريف حلب الشمالي الشرقي، بحسب المرصد.

واتّهمت السلطات التركية الجيش السوري بشنّ غارات في إدلب الخميس تسبّبت بمقتل 33 من جنودها، قبل أن تعلن ردّها بقصف مواقع لقوات النظام «من الجو والأرض».

وأعرب حلف شمال الأطلسي الجمعة عن تضامنه مع أنقرة ودعمه لها بعد مقتل جنودها في سوريا، لكن دون أن يقدّم تعهّدات بأي إجراءات جديدة ملموسة للدفاع عن القوات التركية.

وقتل أربعة مدنيين من عائلة واحدة، بينهم طفلان، امس بغارات استهدفت منطقة جبل الزاوية في إدلب، وفق المرصد الذي لم يتمكّن من تحديد هويّة الطائرات التي شنّت القصف.

وندّد مصدر في وزارة الخارجية السورية في بيان نقلته سانا بـ"تورط قوات (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان بالقتال جنباً إلى جنب مع المجموعات الإرهابية والتكفيرية»، مؤكداً عزم الجيش على «تنفيذ مهامه المتمثلة بإنهاء الوجود الإرهابي في كافة أنحاء سوريا».

ونقلت وكالة «سانا» عن المصدر العسكري أن القوات التركية «تنخرط بشكل مباشر في قيادة هجمات التنظيمات الإرهابية» ضد قواتها، وتقدّم لها «الدعم الناري المدفعي والصاروخي والطيران المسيّر».

ولا تزال المعارك العنيفة مستمرة في محيط سراقب امس، وفق ما قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، مؤكداً أن «القصف التركي دعماً للفصائل يعيق تقدّم قوات الجيش السوري التي تمكّنت فقط من استعادة السيطرة على المنطقة الصناعية في المدينة».

في غضون ذلك اعلن البيت الابيض ان الرئيسين الاميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب اردوغان طالبا امس روسيا وسوريا ب"وقف» هجوم عسكري في منطقة ادلب.

وقال البيت الابيض في بيان ان ترمب «عبر في اتصال هاتفي عن تعازيه وادانته» للقصف الذي شنته القوات السورية المدعومة من روسيا الخميس وقتل فيه 33 جنديا تركيا.

وتابع «اتفق الزعيمان على أنه يجب على النظام السوري وروسيا والنظام الإيراني وقف هجومهم قبل قتل وتشريد المزيد من المدنيين الأبرياء».

كما ناقش جنرالان روسي وأميركي كبيران الوضع في سوريا خلال محادثات هاتفية امس.

وتحدث فاليري غيراسيموف، رئيس الأركان العامة الروسية إلى نظيره الأميركي الجنرال مارك ميلي و"تبادلا الاراء حول الوضع في سوريا ومسائل أخرى ذات الاهتمام المشترك» وفق بيان لوزارة الدفاع الروسية.

ولم ترد تفاصيل أخرى عن مضمون المحادثة.

بدوره أعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل امس أن الاتحاد الأوروبي قلق من «مخاطر مواجهة عسكرية دولية كبرى» في سوريا وسيتخذ «كل الاجراءات اللازمة لحماية مصالحه في مجال الأمن».

وكتب في تغريدة على تويتر «من الضروري وقف التصعيد الحالي. هناك خطر انزلاق الى مواجهة عسكرية دولية مفتوحة كبرى».

وأضاف أن «الاتحاد الأوروبي يدعو كل الأطراف الى سرعة وقف التصعيد، ويأسف لكل الخسائر البشرية». وقال ايضا إن الاتحاد الأوروبي سيتخذ «كل الاجراءات اللازمة لحماية مصالحه في مجال الأمن، ونحن على اتصال مع كل الأطراف المعنية».

ولاحقا، اجرى بوريل اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وجدد دعوته الى خفض التصعيد. وكتب على تويتر إنه شدد على «الحاجة الملحة لوصول المساعدات للاجئين» في منطقة إدلب. ودانت المستشارة الألمانية بشدة هجوم النظام السوري في إدلب والذي ادى إلى مقتل 33 جنديا تركيا وحضت دمشق وداعميها على وقف عمليتهم العسكرية.

وقال المتحدث باسم ميركل شتيفن زايبرت إن «المستشارة تدين الهجمات الوحشية على الجنود الأتراك وتدعو إلى وقف العمليات الهجومية التي يشنها النظام السوري وداعميه» وذلك خلال محادثة هاتفية مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

الى ذلك مسؤول تركي كبير أعلن صباح امس أن تركيا لن تمنع المهاجرين الذين يحاولون الوصول الى أوروبا من اجتياز الحدود.

ومنعت اليونان امس مئات المهاجرين من دخول معبر حدودي مع تركيا، وأعلن رئيس حكومتها عدم التساهل مع أي «دخول غير شرعي». وشوهدت شاحنات للجيش محملة بأسيجة شائكة وجنود مسلحين، في وقت أكدت أثينا رفع التأهب على الحدود «إلى أقصى درجة ممكنة».

وقال رئيس الوزراء كرياكوس ميتسوتاكيس في تغريدة «أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين تجمعت في مجموعات كبيرة على الحدود البرية التركية اليونانية وحاولت دخول البلاد بطريقة غير شرعية».

وأضاف «أريد أن أكون واضحا: لن يتم التساهل مع أي دخول غير شرعي إلى اليونان. نحن بصدد تعزيز أمن حدودنا».

وأكدت أثينا أن رئيس الأركان العامة اليوناني ووزير الشرطة توجها إلى المنطقة.

ووصل نحو 300 شخص إلى المنطقة في وقت سابق امس، على ما يبدو من أدرنة بتركيا، بحسب ما أفادت مصادر في الجيش والشرطة.