القادسية-سهيل الشروش

وهو في ربيعه السادس، كان يهوى ممارسة الرسم المتواضع على جدران دفاتره المدرسية، لا يفارقه قلمه الرصاص بين أزقة المنزل، حيث كان «يخربش» على الجدران هناك.

كبُر عمره، ولم تعد «خربشة» الجدران تلك تتناسب وطموحه في الرسم، فابتاع جهازا خلويا بسيطا من مصروفه المدرسي، وأصبح يقلّب عبر صفحات الإنترنت عن تاريخ الرسم، وطرق ممارسته العلمية الصحيحة، وأدواته، وبدأ بالتطبيق العملي.

فشل قلمه الرصاص في الأيام الأولى، وبقي يفشل في تطبيق أي رسمة يشاهدها صاحبه من محيطه على صفحات دفتر الرسم البسيط الذي اشتراه إبان قراره في تطبيق ما سيشاهده عبر الانترنت، لكن طموحه لا يعرف الفشل، فكانت أولى رسوماته الاحترافية هي صورة فتاة حسناء شاهدها على الهاتف الخلوي ليرسمها بحرفية وإتقان.

يقول قصي النعانعة -١٧ عاما- «نفتقر لوجود مراكز تنمية المواهب في محافظة الطفيلة، هذه المحافظة الزاخرة بالإبداعات على اختلافها، مما أجبرني على التوجه للانترنت لصقل هوايتي بالشكل الصحيح، وتطبيقها على أرض الواقع بشكل علمي منظم»

ويضيف النعانعة، أنه بات الآن يرسم لأصدقائه وأقاربه ما يريدون بالرصاص، والفحم، كما هو قادر أيضا على رسم الشخصيات الحقيقية والخيالية بشكل احترافي، إضافة إلى رسم كل ما يريد من أشكال طبيعية.

ويشير إلى أنه ليس الوحيد ذو موهبة في محافظة الطفيلة، بل هناك العديد من الشباب الذين يعرفهم ويمتلكون هواية الرسم، والعزف، والغناء، لكنهم غير قادرين على صقلها، وتنميتها بالشكل العلمي الصحيح، لتبقى هواياتهم متجمدة عند مرحلة الهواية فقط.

وأوضح أنه يطمح بتأسيس معرض فني خاص به، يجمع كافة لوحاته التي رسمها قديما والتي سيرسمها خلال الأيام المقبلة، ويدعم هواة فن الرسم من خلال عقد دورات لهم، وتبنيها لتصبح مواهب قادرة على الإنتاج والعطاء في هذا المجال الفني الأنيق.

قصي ليس الوحيد الذي لم يجد من يتبناه ويصقل موهبته، سوى الانترنت، فهناك في الطفيلة الهاشمية من هم هواة في مجالات فنية مختلفة، لكنهم ما زالوا يمارسونها بتواضع، وبدائية، بسبب عدم وجود مركز خاص بتنمية هذه المواهب، وإخراجها للمجتمع بصورة علمية محترفة.