د. أماني حاتم بسيسو

أناْ واهِبٌ لِلشِّــعْرِ بَـذْلَ خواطــــــري

فيه اعْتَلى قــلبي، سَرَى لِرَشـــــادِ

يشفي غَليلَ تَأَوُّهـي، وقتَ الدُّجــــــى

إذْ أنَّ لَيلي.. ليسَ مَحْضَ سَـــــوادِ

هو لُــــجُّ أمــواجٍ تَمـوجُ بِمُهْجــــــتي

و"أَشَدُّ وطــــأً» (1) في صَـميمِ فؤادي

فيه أُعـــاني وَهْنَكُــــم وعَثَــــــــارَكم

أَغدو نَجِيَّ الرُّوحِ، رَهْـنَ سُهــــادِ

وبهِ أُصَعِّــــدُ شِقوَتـــي في نَغْمَــــــةٍ!

أَشـــدو بها! في أُلْــــفَةِ الأضـــدادِ

وأَلــــوذُ، لو حتّى لِحِيـــنٍ بِالـغِنـــــــا

قد باتَ دمعُــكمُ الحـــــزينُ مِدادي

هِيَ حُرْقَةٌ شَفَّتْ، فصاغَتْ عالَــــــماً

هوَ بَـــوْحُ أرواحٍ، طَرِيـــقُ سَــدَادِ

"أَرَقٌ على أَرَقٍ، ومِثـليَ يَـــــــأرَقُ» (2)

إنّي -إذا اسْتُصْرِخْتُ- بِالمِـرْصـادِ

جُرْحي وجُرْحُـكَ واحِــــــدٌ صُغْنا بِهِ

دَرْبَــــاً يُــرامُ، إلى ذُرا الأَمْجـــادِ

سَأُسَلِّطُ الأشعــارَ جَيْشَـــاً باسِــــــــلاً

لَنْ تَلبَثَ الأوجــــاعُ في الأغـمــاد

عــادٍ بها قلبي الجــريحُ، وظَــــــافِــرٌ

مَنْ كان يَــــحْدُوهُ الشَّجى بِجِــــلادِ

فالقَــهْرُ -كُلُّ القــــــهرِ- حَشْدَ عُروقِه

لا، ليــــسَ يُمكِـــنُ رَدَّهُ بِصَـــــفادِ

أناْ لنْ أَبُثَّ مواجــــــعي أبكـــي، ولَنْ

أَشـــــري طــــريفاً خُـــلَّبَاً بِتِـــلادِ

إنْ باتَ «بَوْحِي» في القصيدِ «خطابةً»

عُــــذْراً لَكُمْ،.. يا مُعْشَـــرَ النُّقَّـــادِ

أناْ مِنْكمُ «فَـــرْدٌ»، واسْمي واسمُكـُـــم

"جَمْـــعٌ»، فَلَيْسَ بِنِيَّــــة الإفْـــــرادِ

فأناْ الكريمُ ابنُ الكـــــــرامِ، شِعــارُنا:

إعْــــــــدادُنا لِشَبــــــابنا، كَزِنــــادِ

نُذْكِيهِ شُعْـــــلاتٍ، تُفَجِّـــــــرُّ نـــــارَهُ

تَغْـــدو لَهِيـــــباً فــــاقَ كُلَّ عَتـــادِ

ذَا مَطْلَبي، رُوحي الأَبيَّــــــةُ وَقْـــــدَةٌ

تُذْكي الحَماس، وذاكَ عَيْنُ مُرادي

"إنّي، وإنْ كُنتُ الأخيــــــرَ زمــانُهُ» (3)

أُورِثْتُ وَعْيَ الابـــــنِ بالأجــــدادِ

إنّي على تِلْكَ الطَّريــــــقِ لَصــــامِـدٌ

زادي اليقيــــنُ بِقُــدْرَتي، بِجِهـادي

في دَرْبِ إخْلاصٍ لِنُصْـــرَةِ دِينـــــنا

في حَقِّ أوطــــــاني، فِداءَ بِــلادي

قَصْدي لِرَبِّ الكَون، «أحمــدُ» قدوتي

رُوحي فِــــدَا دِيني، عَطَـــاءَ جَوادِ

هَذي الأمـــــاني، لَنْ تَظَلَّ شــــوارِدا

فَعَزيمَتي.. نًظَمَتْ طُــــــموحَ قِيادِي

(1) إشارة إلى قوله نعالى: «إن ناشئة الليل هي أشدوطأ وأقوم قيلا» (المزمل:6).

(2) قول المتنبي: أرق على أرق، ومثلي يأرق/ وجوى يزيد وعبرة تترقرق.

(3) يقول أبو العلاء المعري: وإني وإن كنت الأخير زمانه/ لآت بما لا تستطعه الأوائل.