أريد صوبة تقيني وعائلتي برد الشتاء.. يقول المتصل ببرنامج صباحي يتلقى شكاوى وهموم الناس كل طالع شمس، فيرد المذيع.. إبشر تراها أجتك، وبالمرة يطلب دواء وإيصال المياه وقسط مدرسة وآخر متأخراً للبنك ويبكي، فيرد المذيع بحرقة، ابشر وتنتهي المكالمة وإلى أخرى ويمضي النهار فتكون كل مشاكل المتصلين قد حلت.

مكالمة واحدة مع برنامج صباحي يبث على إذاعة محلية كفيل بحل مشكلتك برمشة عين.

هذه صوبة وهناك قسط مدرسة وفي مكان آخر لمة لسداد الديون وأكثر من ذلك حلول فورية لمشاكل المياه والكهرباء والطرق وتيسير معاملات والوزير الذي لم يحل المشكلة عندما حطت على مكتبه يحلها فورا عندما يجهر بصوته على الإذاعة، والمدير المتغطرس يبذل أعلى درجات التواضع عندما تهاتفه الإذاعة ويصبح بقدرة قادر خادما للناس.. ماسورة مياه معطلة تصبح صالحة برمشة عين، سرير مفقود في مستشفى قطاع عام يتوفر بلمحة، طريق غير معبد، تنهمر فوقه الجرافات وتنصب فيه الزفتة السوداء ويصبح نافذا بنصف نهار وهكذا.

إذا كانت برامج الإذاعات قادرة على حل مشاكل لا تستطيع حكومات حلها فلتحل محل الحكومات إذا!!.

لا بأس إن تنقلت بين الإذاعات طيلة فترة الصباح فعندها الخبر اليقين، قد أجمع صوبات وحرامات وأقساط مدارس وأدوية وربما وظيفة وعروس وتكاليف الزواج.

«بلا حكومة إلكترونية بلا بطيخ» يا عزيزي الإذاعات أسرع في إنجاز المعاملات ووضع الحلول وإذا كان المسؤول يتهرب من استقبالك لسماع شكواك فهو سيستقبلك مرغما على أثير الإذاعة وتستطيع أن تقول له ما تشاء وتقرعه وتصيح وتزبد وترغد وهو مرغم على سماع كل كلمة، يريد أن يبدو مسؤولا صالحا وخدوما أمام الناس لكن تحت تهديد وترغيب المذيع الذي ينضم في كثير من الأحيان الى المتصل الشاكي والباكي مؤيدا له في تقريع المسؤول، وختام المكالمة يوجزها المذيع الفرح بالإنجاز، مع كثير من الدعوات والإطراء يكيلها المواطن بلا ميزان، قيقول المذيع مخاطبا المسؤول أو الناس من جمهور المستمعين، «طيب سنتابع معك الموضوع، ونرجو أن يكون الحل موجودا وإلا سنستمر في تقريعك وتهديدك، وبدك تتحمل لأنك في منصبك مسؤول من الناس وأنت مكلف وسنحاسبك».

وإلى اللقاء في صباح الغد مع حلول سريعة وعاجلة لكل مشاكل الناس والآن نترككم مع الإعلان وهو برعاية شركة كذا فهذا البرنامج تم بعناية ودعم هذه الشركة.