تقف امام مرآتها، تحدق بملامحها التي يبدو لها انها تغيرت كثيرا ؛ لا بأس محاولة اقناع ذاتها فسنوات العمر لا بد لها ان تترك اثرا كلما مرت بنا.

لكنها لم تتعامل مع العمر الا بقدر ما تشعر به لم يعنها من قبل ملامحها ما دامت متصالحة هي مع ايامها ولا تحاول ان تستعيد سنوات مضت...فالعمر ليس سوى محطات وفي كل محطة نودع جزءاً من ذاتنا

لكن مقارنتها بالاخريات كان دوما يؤلمها دون ان تبوح بذلك.

هي لم تعد كما كانت :

غيرتها الحياة والايام ونالت منها مسؤوليات الحياة الكثير في كل مرة تحاول ان تبحث بايامها عن الوقت الذي تستحقه هي و تستعيد به جزءاً من ذاتها، تعود لذات الدائرة المغلقة وتمنح الاخرين كل ما تستحقه هي ولكنها تمضي هكذا مع الايام.

لتكتشف بانها كانت تستحق ان تتوقف قليلا وترى ملامحها كما هي، كم اتعبتها الايام ونالت منها الكثير

امرأة في منتصف الاربعينات.

تغيرت ملامحها وباتت تحاول ان تتجاهل عبث سنوات العمر الماضية التي لربما لم تستوقفها كثيرا لكنها للاخرين من حولها مختلفة.

امراة في منتصف الاربعينات.

فكر مختلف وشعور اخر بالحياة، تبحث عن وجودها بملامح من تحب، بقدرتها على الاستمرار بالعطاء وهي الاكثر حاجة لمن يمنحها دفء العمر الهارب.

يتجاوزون هم عن وجودها وحاجتها ولكنهم يتوقفون كثيرا امام ملامحها ليذكروها دوما،بانها كبرت...

يرونها كما يريدون :

وهي لم تعد ترى ذاتها الا من خلالهم وما اقساه من عمر.

هكذا تمضي سنوات العمر..

لم ينالها منه سوى بعض من ملامح، لم تعد ترضي الذين من حولها....

تلك الملامح التي هم فقط ايقظوا وجودها بنفسها بعد ان كانت لسنوات مضت تمر من امامها غير مكترثة

لربما العطاء المحمل بالحب يخفي لنا كنه سنوات العمر

لربما مراقبة ملامح من نحب تشع فرحا وتألقا تنسينا انفسنا.

نضيء شموع ايامنا لمن نحب شمعة تلو الاخرى.... نضيئها ونحن غير مكترثين بشموع اعمارنا

لكنهم يكترثون بما غير بنا العمر ليريدونا ان نكون مختلفين، لا نكبر.... ولا نتغير.... ولا نتبدل....

امراة في منتصف الاربعينات..

تتوق لشيء مختلف،لربما هم لا يروق لهم ؛للمسة حب. واهتمام.

لاكتشاف بان من تحبهم تستوقفهم مشاعرها وهي امراة في منتصف الاربعينات.... لم تفقد بعد بريق العمر لكن كل ما تحتاجه الا يطفئ الآخرون من حولها بريقها.

..

لا سنوات العمر الماضية تعنيها ولا القادمة تستوقفها !

ما دامت تلك الملامح تعلن وجودها لهم.

ليست اليوم تحتاج لان تقف مرات ومرات امام مرآتها فتلك الملامح لم تتغير وتتبدل الا بمقدار ما منحت روحها لمن تحب.

وهم لا يرون الروح بقدر ما تستوقفهم ملامحها التي باتت لهم تخلو من بريق العمر الذي يستشعرونه بملامح اخرى لم تتعبها الحياة ولم تخذلها قلوب....

في نفسها بريق لم ينطفئ..

..ولهفة لسنوات وان كانت بالاربعينات من العمر ، بسنواته وتفاصيله وحجم عطائه لا يزال محتفظا بعبق الياسمين.