من» رسالة عمان ٢٠٠٤ إلى فوز عبدالله الثاني الى العمل بنهج التسامح بين الاديان الذي اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة ٢٠١١ الى فوزه بموقع رجل دولة ٢٠١٩ من معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى فتمبتلون ٢٠١٨ الى احتضان لقاء عمان الاخوي لبطاركة الارثوذكس».. كانت العهدة العمرية «٦٣٨» م، تشع انوارها على الديوان الهاشمي وعلى بعض من رجال الدين المسيحي في الشرق ظهيرة الأربعاء.

وحين يقول صاحب الوصاية الهاشمية «انه الوصي الاوحد على المقدسات في الاراضي المقدسة ويشدد ان المسيحيين باختلاف مرجعياتهم الروحية من تاريخ المنطقة بحاضرها ومستقبلها ومتمسك بنص وروح عهد الخليفة عمر بن الخطاب لاهل ايليا قديما والقدس حاليا حين أمنهم» عمر» على اماكن عباداتهم وصلبانهم وومتلكاتهم مقابل التزامهم بدفع الجزية كحال اهل المدن فيما اعتبرت الوعد باقدم مخطوطات القدس التاريخية التي مهرت بتوقيعات (خالد بن الوليد وعبد الله بن عوف وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان).. نكون أمام تاريخ جلي.

ويأتي هذا الالتزام الهاشمي، في عز محاولات سلب الهاشميين من وصايتهم واقامة المستوطنات وانتهاكات متواصلة للمتطرفين اليهود للاقصى وفرض السيادة اليهودية على الحرم الابراهيمي في الخليل وقيام جنود الاحتلال في خان يونس بابشع جريمة تنكيل بحق مناضل مقدسي عرفت بالجرافة ليضع الملك مجددا العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية وفقا لميثاق حقوق الانسان والقرارات الاممية بحق القضية العربية القومية في فلسطين.

كل المحاولات التي بعض منها ظاهر للعيان كخطة القرن وأخرى في الخفاء، تقف الدبلوماسية الاردنية بصلابة في مواجهتها عربيا ودوليا كزيارة أمير قطر للاردن التي عدت من أنجح الزيارات وجولات الملك في أوروبا وارمينيا والاعلان الملكي الواضح بإجراء انتخابات نيابية في صيفنا القادم.. كواحد من استبدال التحديات الى فرص من النجاح والانجاز على الصعيدين الداخلي والاقليمي ولعل آخر استطلاع لاحد مراكز الاستطلاع المحلية التي كشفت «ان القدس والمقدسات والموضوعات الفلسطينية في مقدمة أولويات الأردنيين».. قبل رغيف الخبز وسبل العيش الكريم وكأن الراحل الكبير طيب الله ثراه الحسين بن طلال الذي ظل دائما ينادي بالناس «الحياة وقفة عز وطاب الموت يا عرب».ممن سبقوه من العرب الاقحاح في البطولة.

تفهم عمان ويفهم الاردنيون ان صنع مستقبل افضل لا يستقيم الا بنهج التشاركية داخليا وباعادة العمل بروحية التضامن العربي كأحدى الصيغ الوحدوية في عالم منقسم على ذاته تفتك به الحروب والويلات والتطرف والامراض الفتاكة كالكورونا التي غدت هوسا عالميا مشكوك بظهورها الآن.

الواقعات السياسية الراهنة فيها الكثير من التشابكات من انتخابات إسرائيل واميركا وايران وتخلخل اوضاع لبنان والعراق واحتمالية ان يعاد فتح الجبهة العسكرية في سوريا على وسعها بتدخل اقليمي مشبوه في الشمال وفي ليبيا بتدخل تركيا واليمن والسودان وفي اندونيسا باستقالة مهاتير محمد مفكرها الاقتصادي المحنك.. تضع الاردن في الواجهة ويجعل من قيادتة وشعبه وقواتة المسلحة وأجهزته الامنية في قمة الصحو والانتباه والالتفاف حول العرش الهاشمي الذي كان «الميثاق الوطني وكلنا الاردن والاجندة الوطنية والنهضة» أهم مقومات الصمود والتحدي والاصلاح ومفاعيل الوحدة الوطنية.