رحل قبل أيام مصور الجامعة الأردنية «أبو يحيى» عرفات. وربما لم يكن «أبو يحيى» مصوراً رسمياً للجامعة ونشاطاتها حيث إن ذلك مرهون بوحدة متميزة للعلاقات العامة، إلا أنه كان جزءاً لا يتجزأ من حياتها اليومية وشخصية ثابتة في يوميات طلابها.

لم يكن من الممكن أن تمضي إلى محاضراتك متنقلاً بين تجمعات الكليات الطبية و العلمية والإنسانية دون ان تصادف «أبو يحيى» أو العاملين معه، حاملا معه كاميرته ومستعدا لتوثيق أي لحظة لابنائه الطلبة. و ربما يضرب الرجل المثل في الاخلاص في العمل و الجد ويشكل نموذجا ناجحا في كسب الرزق. و وجب القول ان الرجل كان كريما عزيز النفس و لم يكن متطفلا او فضوليا، حيث ان الطلبة كانوا يبحثون عنه او يطلبون خدماته دون ان يحاول فرض ذلك عليهم.

وبالرغم أن الدارس في «الأردنية» يحمل معه الكثير من الذكريات الجميلة والخبرات المهمة من دراسته في اعرق المؤسسات التعليمية في الاردن، إلا أنه لا يمكن لأي من خريجيها إلا أن يذكر ذلك الرجل المؤدب والدمث، والذي ساهم بفاعلية في توثيق أجمل لحظات الحياة الجامعية من اول أيامها الى حفل التخريج. و بلا شك أن ذاكرة الرجل تحمل الكثير من القصص لاجيال متعددة درست في الاردنية عبر عقود مضت و أكاد اجزم أنه كان يعرف الكثير من رجالات الدولة و الشخصيات العامة التي درست في الأردنية و ربما كان يذكرهم في مراحل دراستهم عندما يراهم على شاشات التلفاز و ربما ان ذلك كان يسعده و يرسم ابتسامة عريضة على وجهه البشوش.

تخرجت في الأردنية قبل ما يقارب العقد و النصف، وما زلت أذكر الرجل كلما بحثت عن ذكريات أيام الدراسة في البومات الصور و أكاد أجزم أن أبناء جيلي و من سبقنا و لحقنا من الاجيال الاخرى يشعرون بالعرفان نحو هذا الرجل الذي حفظ ذكرياتهم على صور ملونة. لا أعرف كيف أثر تطور الأجهزة الخلوية و الكاميرات على عمل أبي يحيى، الا انني كنت اشعر بسعادة غامرة كلما رأيته في أي مناسبة حضرتها في الأردنية. ربما لم يكن أبو يحيى بروفيسورا أو عميدا أو مديرا، الا انه كان ركنا اساسيا من أركان الحياة اليومية في الجامعة الأردنية.

رحم الله أبا يحيى و أسكنه فسيح جناته.