كثيرة هي المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تعكس لدى قرائتها وتحليلها وربطها ببعضها البعض حملة مشهد الاداء الاقتصادي، ونظرا لتشابك هذه المتغيرات فان كل منها يعتبر بمثابة النتيجة والسبب في آن معا.

فالتكامل الافقي والرأسي في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات بكل تعاريفاتها يؤكد عمق ترابط المتغيرات الاقتصادية الكلية.

واللافت ان تقرير التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الاحصاءات العامة تضمن ارقاما حول الصادرات والمستوردات السلبية لا بد أن تستوقف كل متابع لسير الاداء الاقتصادي، فلا زلنا نذكر عند دراسة الاقتصاد الوطني ورصد المتغيرات الاقتصادية فيه ان موضوع العجز في الميزان التجاري كان واحدا من الهواجس باعتباره يأخذ منحى تصاعديا وباعتبار ان القدرة على ايقاف اتساع فجوة العجز كانت معدومة وبالتالي كان الاقتصاد الوطني امام حالة من الاختلال الهيكلي فالصادرات تزداد لكنها تزداد بوتيرة اقل من زيادة المستوردات وحتى ان استطاعت الصادر?ت ان تصل الى ذات النسبة للمستوردات فان حجم المستوردات الضخم بالنسبة للصادرات ينعكس في استمرار زيادة فجوة العجز في الميزان التجاري، اذا كان موضوع ايقاف العجز هو في حد ذاته انجاز وانجاز كبير فكيف بنا الان نواجه بلغة الارقام انخفاضا ملموسا للعجز بفعل تحقيق الصادرات الكلية لنسبة زيادة عام 2019 بلغت 7.3% بينما انخفضت المستوردات بنسبة 4.8 للعام ذاته الامر الذي انعكس في انخفاض ملموس ويكاد يكون غير مسبوق في نسبة العجز في الميزان التجاري لتصل الى 12.2 % عام 2019 مقارنة بعام 2018.

هذا المؤشر هو في غاية الايجابية فله من التداعيات الايجابية على جملة من المتغيرات الاقتصادية الكلية وبالتالي فهو دليل صحة ودليل ثقافي اقتصادي، غير ان ما يجب ان يلفت الانتباه هو ان التركيب السلعي للصادرات السلعية يميل لصالح الصناعات الاستخراجية دون الصناعات التحويلية او الخفيفة وهذا الواقع امر لا بد وان يؤدي الى ضرورة ان يصار الى ان تأخذ الصناعات غير الاستخراجية وزنها النوعي الملائم ومكانتها في هيكلية الصادرات، فوضع استراتيجية وطنية للنهوض بارقام الصادرات ككل وخاصة غير الاستراتيجية هو امر في غاية الاهمية لا ?ل ان طيفا واسعا من الاثار والتداعيات الاقتصادية الايجابية يتحقق اذا استطاعت الصادرات ان تعمق نهج الزيادة بمعدلات زيادة متسارعة، وهذه في الواقع مهمة تشاركية على كاهل القطاع العام والقطاع الخاص معا، وفي هذا الصدد لا بد من القول انه من الضروري ان تصبح عملية تشجيع الصادرات عملية مؤسسية متكاملة وان يبادر القطاع الخاص في انشاء مركز لبلورة فكر القطاع الخاص ونظرته وآرائه حول السياسات المتبعة في الشأن الاقتصادي فغياب هذا النهج الفكري المتكامل يشتت الآراء ويجعل التقييم يميل لجهة المصالح بينما يكون الطرح الفكري المتك?مل اقدر على خلق النظرة الشمولية المتكاملة حيث تكون بوصلتها الاقتصاد الوطني.

رئيس غرفة التجارة الدولية