عمان - طارق الحميدي

بعد أن قطع الشك باليقين، وأعلن عن انتخابات نيابية الصيف المقبل، لم يعد أمام الجميع من خيار سوى المضي قدما في مسيرة الإصلاح السياسي الوطني، وإفراز مجلس نواب قادر على التعامل مع تحديات المرحلة.

وانشغل الجميع في المرحلة السابقة في الحديث عن الخيارات الوطنية فيما يتعلق بالانتخابات، أما وبعد أن أصدر جلالة الملك التوجيهات بإجراء انتخابات نيابية، أصبح المطلوب من الجميع الانشغال في الاستعداد للانتخابات

لم يكن النقابيون في معزل عن هذه الانشغالات، وهم الشريحة الأوسع التي تمثل الطبقة الوسطى، ويمثلون جانبا مهما في العمل الوطني العام بالإضافة إلى جانب العمل المهني في تطوير وتحقيق المكتسبات لمنتسبيهم.

يرى نقابيون أن المطلوب اليوم أن يقوم الجميع بأدوارهم على أكمل وجه وخاصة الحكومة والهيئة المستقلة للانتخابات لجهة ضمان نزاهة الانتخابات، ومحاربة المال الاسود، قدر الإمكان بالإضافة إلى نشر التوعية المطلوبة لتوسيع قاعدة المشاركة في الانتخابات النيابية.

نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس اعتبر أن التوجيهات الملكية بإجراء الانتخابات النيابية جاءت لتقطع على الجميع مرحلة التحليل في الخيارات الوطنية، وتؤكد أن الأردن ماض في طريقه نحو الإصلاح بكل قوة للوصول إلى بر الأمان في منطقة مشتلعة.

واعتبر العبوس ضرورة أن تعمل الجهات المعنية وخاصة الهيئة المستقلة للانتخابات العمل على كل المستويات وبخاصة من جهة ضمان نزاهة الانتخابات ومحاولة تحييد المال الاسود قدر الإمكان.

وبين العبوس أنه ورغم صعوبة ضبط هذه القضية لما لها من خصوصية حيث تبرم معظم صفقاتها في غرف مغلقة، إلا أنه قال ان على الهيئة بذل كل الجهود بالتعاون مع المرشحين والناخبين ومؤسسات المجتمع المدني لتوعية المواطن بحقوقه وأن مسألة انتخاب ممثل للشعب أسمى من الحصول على خدمات مالية أو شخصية زائلة.

وبين أن على الجميع الآن، الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، توعية الجميع بحقوقهم وأهمية المشاركة في الانتخابات النيابية وإعطاء الأحزاب السياسية دورها الحقيقي بالإضافة لبذل جهود جبارة على مستوى المملكة لتوعية المواطن بأهمية انتخاب الشخص المناسب بعيدا عن حسابات الجهوية والفئوية والمناطقية والمصلحية.

أما نقيب الجيولوجيين المهندس الجيولوجي صخر النسور، فقال: «لم يعد مجديا اليوم الحديث عن سيناريوهات الحكومة والنواب وأصبح مطلوب منا جميعا العمل لتوعية المواطن بأهمية هذه الانتخابات في وقت لا تخفى خطورته على أحد».

واعتبر النسور أن تنفيذ الانتخابات في هذا الوقت له دلائل ورسائل، لكن الأولى أن نستعد لإجراء انتخابات تاريخية بعيدا عن أي حسابات أخرى، والاهم من ذلك ضمان توسيع قاعدة المشاركة الشعبية لوصول أصوات الأردنيين إلى القبة، في ظل استحقاقات دولية وإقليمية تجعل الأردن في دائرة الخطر.

وبين النسور «علينا أن نستثمر هذه الفرصة التاريخية في وقت تحاك فيه المؤامرات على الوطن والأمة بأسرها من أجل إنجاز انتخابات تاريخية التي تعزز من منعتنا الداخلية، وترص الصفوف الداخلية و تقوي جبهتنا الداخلية لنتصدى لكافة المؤامرات».

وذهب نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني في ذات الاتجاه معتبرا أن الخطوة التالية هي مطلوبة من الجميع سواء الحكومة أو الهيئة المستقلة للانتخابات أو الأحزاب والنقابات والشارع الأردني للعمل بجدية وجرأة وشجاعة لتحقيق الدخول في مرحلة جديدة، متسلحين بديمقراطية تفرز مجلس نواب قادرا على تحمل أعباء المرحلة.

وبين أن هذا الإصرار الملكي على إنفاذ التزام الأردن بالإصلاح السياسي، وثقته في مقدراته وخبراته التاريخية ومؤسساته الراسخة، يجب أن يقابل بإرادة حكومية عالية في تسخير كافة الامكانات لدعم إجراء انتخابات نزيهة ترافقها حملات توعية بحقوق الجميع السياسية للمشاركة في الانتخابات وعلى كل المستويات.

وبين الكيلاني أن الأردن وبقيادة جلالة الملك يجد نفسه اليوم واثقا برغم التحديات إلا أن إجراء الانتخابات النيابية تشكل رافعة مهمة في الوقوف في وجه أي مؤامرة وهو أمر لا يمكن أن يتأتى إلا بعد مشاركة شعبية واسعة بهذه الانتخابات.

وشدد على ضرورة قيام الحكومة والهيئة المستقلة للانتخابات بمجموعة من الإجراءات المتسارعة لترتيب البيت الداخلي لخوض انتخابات نيابية فارقة في تاريخ الأردن، وأن الجميع الان مطالب بالوقوف إلى جانب الوطن في هذه المرحلة.

واعتبر أن تعميق اللحمة الوطنية، لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال توسيع قاعدة مشاركة الجميع في الانتخابات بهدف اختيار ممثلين حقيقيين يستطيعون التصدي للتحديات المختلفة، وهو الآن دور مهم على الجهات المعنية العمل من أجل تحقيقه.